أفكاري

فوق الحكايات

كربلاء حكاية لا مثيل لها، كربلاء فوق الحكايات، كربلاء رحلة حياة لا يمكن تِكراراها، كربلاء رسالة بليغة وصلت إلينا مُلطّخة بالدماء، كربلاء لم تكن حدث عابر، كربلاء زلزال غيّر كُلّ شيء، كربلاء لا يزال صداها يدوي في وجدان كُل إنسان يعرف معنى الحُريّة. معنى الإنسانية. معنى أن تكون مِعطاءً بلا حدود. في ذلك الزمن كان الانتصار حاضراً بلا مُقدّمات أو لحظات انتظار حتّى يتقرر المُنتصر، فقبل الانطلاق عُرف الأمر، من كان في جانب الحُسين (عليه السلام) اختار طريق النور ومن كان في جانب عبيد الله ابن زياد اختار طريق الظلام، فمن قُتلَ وهوَ يُنادي “واحسيناه” خُلّد في ذاكرة التاريخ وفي قلوب المحبّين، وهكذا يكون الانتصار، بالذكر الحميد، والحُب الكبير الذي بقيَ لهم ولأسمائهم ولأفعالهم فأصبحوا قُدوات لأنّهم أعلنوا أعلى مراحل الانتماء والارتباط والطاعة لمولاهم الحُسين (عليه السلام).

في ساحة الطف هُناك العديد من الأحداث التي ساعدت على بقاء ثورة الطف حيّة، ساعدت على انتصار الحُسين (عليه السلام) بشكلٍ علنّي بشكل غير قابل للكسر، ومنها ما يُشجي كُل من حاول فهم شيء من خبايا الطف، ..

” .. ولكن هل سبي النساء لنا عادة؟”

دور السبايا لم يكن يقتصر على البُكاء. على ضربهم على وجوههم!. على جرّهم في الطرقات وهُم مقيدين بالحبال والسلاسل. على رفع رؤوس أحبابهم أمام أعينهم. على سحق بعضهم بالخيل. على إدخالهم مجالس الرجال. بل كانت هُناك أدوار أخرى واضحة؛ لعل دورهم في “فضح” النظام القائم آنذاك المُتمثّل بـ “يزيد” يُعتبر أحد أهم الأدوار في استمرارية نار الطف إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة، فأن يُحاول بعض الخمّارين شراء السبايا في مجلس اللعين، وأن يحاول البعض رميهم بالحجارة لأنّهم سبايا التُرك أو الديلم، وأن يحاول يزيد أن يُظهر نفسه على أنّه انتصر على من خرج ضدّ حُكمة الذي استمَدّ شرعيته من والده. كُل هذه المحاولات وغيرها كانت سبباً في أن يفهم العالم أن الساكنين في خربة الشام هُم آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هُم من سكن المدينة المُنوّرة، هُم آل بيت النبوّة ومعدن الرسالة، كُل أشكال التهميش التي مارسها اللعين باءت بالفشل ضد عاطفة السبايا التي دمّرت كُل الأوهام، عاطفة السبايا التي استمدت نورها من رأسٍ يُرتّل “أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيتنا عجباً”.

عاطفة السبايا كانت عاصفة، اقتلعت كُل الأشواك في الطُرقات، طهّرت القلوب من كُل دنس، فاستمع الناس لأنين الحُسين وصوت العبّاس وصوت الخيول فوق صدر الأكبر، وشاهدوا الريح السوداء وبُكاء السماء، وآخر ما استمعوا إليه كان “أما من ناصرٍ ينصرنا”.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “فوق الحكايات”

  1. hashim1984 يقول:

    السلام على الإمام الحسين الشهيد
    مقالة حسينية رائعة

ضع تعقيباً ..