خواطري

عجلة الأيّام، تطحنني.

‫تحرّكت عجلة الأيّام بطريقة مجنونة في الأشهر السابقة، فقدت شهيتي لصنع شيء جديد، فقدت العزيمة التي كُنت أتمتّع بها في وقتٍ مضى، بل وفقدت الرغبة التي كُنت أتغنّى بها، لم أعد كما كُنت، ولم أكن أعرف الحلول التي يجب عليّ اتباعها للعودة إلى نسق الحياة التي أُحب، بل لم أكن أبحث عن حلول حقيقيّة لما أنا فيه من فوضى كبيرة، فلم أكن قادر على العطاء في محيط العائلة كما كُنت أفعل، ولم أكن قادر على التخطيط بشكل سليم لمشاريعي التي بين يدي، ولم أكن قادر على تقديم المساعدة في أيّ مكانٍ اعتدت على تقديم شيء فيه!، كُنت أشعر بالضياع.

‫في الفترة التي مضت شعرت فعلياً بأنني (مُهمل) فكُل شيء كان يشعر بأنني لا أعطيه حقّه!، كُل شيء يخبرني بأنني مقصّر، كُل شيء غير مُكتمل. – لا أزال أتذكّر نصيحة أحد الأصدقاء لي بأن أكمل مشاريعي بشكل مميز كما أنطلق بها -، في الأشهر المنصرمة كُنت أبحث عن طريقة للهرب من الوقوف مع عقلي وقلبي لإيجاد حلول للمأزق الذي وقعت فيه، كُنت أفكّر بطريقة للصمت، للتوقّف عن التفكير بكل شيء مُعطّل، لم أكن أبحث لنفسي عن شيء، اكتفيت بأداء واجباتي بطريقة تجعلني أقبل بما صنعت! – أنا الذي لم أكن أقبل بغير الاتقان وصلت إلى هذا الحد من التطرّف في الاهمال -، وصلت إلى هذا اليوم وأنا كُلّي ندم على الكثير من الأوقات المهدورة في الفترة الماضية، حين لا ينفع الندم، ندمت.

‫الصفعة التي تلقيتها وأيقظتني هيَ بطء تطوّر المشاريع التي أديرها وإحساسي بالتقصير مع عائلتي وعلاقاتي الذي بدأ يستفحل في عقلي وقلبي، كان خير معين لي لاستعادة شيء من نشاطي، لاستعادة شيء من أفكاري وتخطيطي، كما أنّي حقاً أمتلك أسرة وعائلة مُذهلة أشكر الله عليها، لأنّهم قادرين على التعامل معي وأنا في أسوأ أحوالي، وهُم يساندوني على الرغم من تقصيري في حقوقهم، كما أنني أمتلك مجموعة من الأصدقاء الذين لا يتركوني أسكن في فخ (الاهمال) كثيراً، بل يذكّروني بما يجب على صنعه.

‫برمجة أوقاتي الخاصّة بالعمل والخاصّة بالعائلة، هي أحد أهم الأولويات التي ستساعدني على تقديم الأفضل في المجالات التي أبحث عن الاتقان فيها، عودتي لعالم الفوتوشوب جعلتني أستعيد شيءٌ من بريقي الذي فقدته – أشكر من أعانني على العودة إلى هذا العالم الجميل – كما أنّ الكتابة التي أفتقدها سأعود لها -شكراً لمن افتقد حرفي وأخبرني بأنه يفتقده- بعض الحماس دبّ في عروقي بسبب بعض الومضات التي تطايرت أمامي في كُل الأوقات السابقة، حرّكت ذاكرتي اتجاه الايجابيات التي حصلت لي في كُل الفترة الماضية، وهذا التحريك قادني للعودة إلى الخط الذي أعتقد بأنّه سيقودني إلى مكانٍ مميّز في قادم الأيّام.

* الإحباط يتغذّى على حالة الاهمال التي تسكننا فجأة، لندرس أسباب اضمحلال رغباتنا، لنعرف نقاط قوّتنا لنركّز عليها، لنعمل بهدوء على نقاط ضعفنا دون تهويلها. 

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

‏3 رأي حول “عجلة الأيّام، تطحنني.”

  1. hashim1984 يقول:

    وفقك الله لكل خير ان شاء الله

  2. almullaonline يقول:

    حبيبي أبو علي

    كلامك في غاية الأهمية .. كلامك يشرح بشكل واضح إحدى أهم اللحظات التي نحن جميعاً بحاجة إلى أن نكون على إطلاع ومعرفة بها

    سؤالي الكبير لك عزيزي أبو علي هو: كيف تضمن لنفسك أن لا تقع في هذا الحالة مجدداً في المستقبل ؟
    هل هناك ضمانة لكي لا يتكرر الموقف ؟

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      بخصوص ضمان عدم تكرار ذلك، لا أجزم بأني أمتلك طريقة أو ضمانة، ولكن المؤمن لا يُلدغ من نفس الحجر مرّتين، لهذا أعتقد بأنّ تشخيص الأسباب هوَ أحد أهم طُرق تفادي الوقوع مرّة أخرى بنفس الحالة النفسية التي مرّت، كما أنّ المُحيط وتغيير أجواءه سبب في تغيير أجواء النفسية التي تعبث بنشاطنا.

      دُمت بخير وشكراً على المُساهمة ..

ضع تعقيباً ..