خواطري

سامرّاء .. والانفجار

#ليلة الانفجار

كانت المدينة نائمة، رغم كُل أشكال الرُعب الذي يسكن العراق، رغم البشر المُفخخين بأفخم أنواع المتفجرّات التي تُصنع منزلياً بتمويل دولي، وكُل أنواع الاختطاف والتعذيب لمجرّد الاختلاف في الانتماء الطائفي، أو حتّى الفكري، رغم كُل هذا الجنون الذي يخطف الأحباب من بين الأيدي فجأة ودون سابق إنذار، إلا أن المدينة في ذلك الوقت كانت لا تزال نائمة.

#يوم الانفجار

أن تستيقظ على صوت انفجار ذلك أمر طبيعي في مُدن العراق، لكن المؤلم هوَ أن تستيقظ وتُشاهد قُبّة مرقد الإمام الهادي والإمام العسكري (عليهما السلام) وهيَ مهدّمة، ولا شيء يشكّل قبّة .. لون رمادي قبيح يعتلي صدر السماء، وكان الانفجار بفعل أناس ارتدوا الزيّ العسكريّ وقيّدوا من يعمل في المرقد وشرعوا بتفجير أحد أكبر قباب المساجد في العالم الإسلامي أجمع، تلك القبّة المُذهّبة الجميلة، لم تكن تلك القبّة تؤذي أحد، كانت تعتلي المرقد وتشير لهيبة المدفونين في تلك البقعة المباركة، إلا أن البعض ولمرض متجذّر في قلوبهم باركوا هذا الفعل آنذاك في عام 2006م. ومنذ تلك اللحظة وإلى الآن ونحن نشاهد اعتداءات مُختلفة على المراقد المقدّسة لدى الشيعة، تفجير. تخريب. قتل الزائرين وغيرها من أفعال تستحق أن تُدان عالمياً، إلا أنّ البعض فعلاً سعيد بما يحصل لكل هؤلاء البشر بل ويُشجّع على مثل هذه الأفعال الإجرامية فقط لأنّ الطرف الآخر لا يعتقد بما يعتقد هوَ، فقط لأنّ الكلمات تؤذيه فهوَ مُستعد لاستئصال فئة كاملة من مُجتمعه.

لعل أقسى صورة شاهدتها في تلك الذكرى الألمية هيَ صورة الجموع المتفجّعة بسبب هذه الكارثة التي حلّت، صورتهم وهُم يصرخون خارجين من جهة الضريح المقدّس، لستُ أدري إلى متى ونحن نصرخ الآلام؟!.

#ما بعد الانفجار

لم تعد الأمور ولن تعود إلى ما كانت عليه، فالنفوس مشحونة بدرجة كبيرة جداً، وعاد الانفجار مجدداً ليزور هذا المرقد الشريف في العام 2007م. ليُدمّر المنارات المرتفعة!، حرب البعض فعلياً هيَ حرب مع الله عزّ وجل.

ما بعد الانفجار أصبحت منطقة الشرق الأوسط أحد أسوأ المناطق في العالم أجمع، مُلتهبة، ارتقى الأمر من حوارات كلامية وإن كانت عنيفة بعض الشيء، إلى أمور أكثر عنفاً .. وصل الأمر إلى القتل والرغبة بالتلذّذ بالقتل، وأصبحت لغة الدماء هيَ اللغة الأسمى، وإلى اليوم ونحن نُعاني تبعات العنف البدني الذي يمارسه من يحمل فِكراً يبيح له قتل من يخالفه في المذهب أو الدين.

اليوم نحن نعيش لحظات عصيبة انطلقت من قبل الانفجار ونضجت في ليالي الانفجار وباتت الآن أكثر عدوانية.

#أخيراً ..

ستبقى دماء المظلومين شاهدة، ستبقى هيَ مُنتصرة وإن انتصر الطغيان لفترة من الزمن.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “سامرّاء .. والانفجار”

  1. بيلسانه يقول:

    سامراء جددت ماجاء به يوم عاشوراء ..
    وكسرت نفوسا مابرحت تندب قطع الشيطان لراس الفضيله ..

    ولاتزال .. كربلاء وسامراء ومابينهما نحن نتعذب ..

ضع تعقيباً ..