أفكاري

اليأس وبعض الحلول

ماذا إذا هاجمنا اليَأس؟ ماذا إذا كُنّا فعلاً مُخدّرين بعنصر الملل؟

هذه أمور خطرة جداً في مجال الانجاز على المستوى الفردي أو الجماعي، إذا تغلغل اليأس من فكرةٍ ما، أو عملٍ ما، سيكون عبارة عن فايروس يفتك بعقول الجميع، كُل من هُم في المحيط القريب من الشخص المُصاب باليأس، أمّا الملل وهوَ الطريق للوصول إلى اليأس فعلياً، يدمّرنا دون أن نشعر، ففي حالة الكتابة الروائية، هُناك من يصطدم بهذا الحاجز، وهوَ الملل من التعديلات المستمرة على العمل، أو من الالتزام بروتين الكتابة، شيء فشيء يصنع هذا الملل حاجز بين الإنجاز وبين الإنسان الباحث عن العطاء.

من أساليب علاج اليأس في العمل هوَ البحث عن أناس مرحين ليكونوا ضمن فريق العمل المُحيط بك، فالمرح يرفع الروح المعنية ويزيل الكثير من الهموم، على الرغم من أنّه ليس بحل حقيقي، إلا أنه يسبب صدمة عقلية للشخص المُصاب باليأس، الكثير من القادة الرائعين في هذه الحياة امتلكوا حس المرح، وهُناك بعض الاستثناءات، لكن علينا الانتباه من هؤلاء فبعضهم أيضاً يكون سبب في تشتت العمل، لكثرة المزاح، علينا أن نكون بعد الصدمة على وعي تام بما يجري، لأننا سنبنى قراراً وتصرّفاً مُهماً يُنقذنا من اليأس الذي تمكن من عقولنا.

كما أنّ الاهتمام بأي مشروع نقوم به لا يكون فقط بالتخطيط حوله، أو بالعمل الورقي عنه، فالحديث عن الكتابة مثلاً أمر رائع، ولكن الكتابة بحد ذاتها هيَ العمل وهيَ الهدف الحقيقي من الحديث عن الكتابة، فإن لم تتحوّل خططنا لأفعال حقيقية، هيَ مُجرّد أوهام نحاول اقناع ذواتنا بها أننا نعمل ونُنجز شيء، وهذا أيضاً خطر، فما إن ينجلي الغبار عن المشروع حتّى نكتشف أننا لم نصنع شيء، وسننحدر لدرجة اليأس مُجدداً.

العمل الجاد في أي مشروع يحتاج إلى شغف وفهم، فعبر الشغف نتمكن من الاستمرار، وتحقيق شيء، وعبر الفهم نقوم بدفع أنفسنا إلى الأمام، لا أعرف إنسان يقوم بفعل شيء هكذا، دون وعي مُسبق بالهدف، وفي فرق العمل هُناك الكثير من الثغرات التي تُسد عبر وجود أشخاص أكفّاء يبثّون الشغف بين الحين والآخر وأشخاص آخرين لا يتحركون إلا بعد مشاورة عقولهم، هذه الأنماط مُهمة في العمل الجماعي، فالفريق الذي لا يمتلك إلا جماعيته سيخسر لاحقاً، ولكن الفريق الذي يلعب بجماعية وبالإضافة لعناصر مُميّزة سيتمكن من تجاوز كافّة الصِعاب.

العمل مع مجموعة من البشر، هوَ قدرنا، وعلينا أن نستفيد من هذا الوضع بدل أن نتقوقع داخل أنفسنا، ولا نحقق شيء في هذه الحياة القصيرة، كُن مُخلّداً بآثارك، بأخلاقك، بعطائك الغير مشروط.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..