خواطري, ذكرياتي

في يوم الأربعين كَتبتْ ..

نمشي، والكون يتمايل بُكاءً، وكل الدموع تتجه حيث قتيل الأدعياء، نمشي والخُطى ترجو الغوث، فلا يوجد كائنات بشرية لم تمشي لمسافة ١٠ كيلومتر في حياتها أن تقطع ٨٢ كيلومتر في غضون يومين! فقط هو الحب من يصنع المعجزات في عصرنا الحالي، عضلات البدن تتمزّق وتطلب التوقف، إلا أن عشق الحسين (عليه السلام) لا شبيه له. 

من مشاهد طريق الخلود، أطفال تمشي بهدوء، وبمجرد سؤالك إياهم، إلى أين؟ يخبرك للإمام الحسين (عليه السلام) بكل عفويته، وشجاعة، هكذا هي الحياة بالنسبة لجموع الملايين، فلا شيء سيهدى لهم، فقط يبحثون عن نظرة محب لمحبوبه، عجائز يجترون ذكريات الزمن ويسحبون شريطاً من الآلام والويلات التي أجبرتها الحياة على خوضها، وكم هوَ عظيم مشهد الشاب الذي يحمل والده فوق كتفه ويسعَد بصنعه وصنيعته، هكذا هُم جمهور كربلاء.

في أرض سواد لقطات كثيرة تحير العقول، ومن أعظمها أن الدموع ثمينة جداً، لها قيمة عالية، جاهلٌ كن لا يفقهها! هكذا هي كربلاء كل شيء فيها مضاعف، مختلف، متطور، يبعد ملايين السنين عن فهمنا، هل يمكن للعقول المدنّسة والأبدان المذنبة أن تُدرك عالم الحسين (عليه السلام)؟ لست أدري ما أقول فالعقل حائر واليد عاجزة عن الكتابة.

لا يمكنني تقدير الحضور أنا الكاتب من فوق سطح بناية قريبة جداً من قبة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) فالحضور كالليل، سواد لا ينقطع لا نجوم فيه فالنجوم دفنت في أرض كربلاء، القبة قريبة جداً ومن شدة قربها أشعر بأنني سألامسها وأصافح خنصر الحسين المبتور!، رايته الخفاقة تتشرف بتحريكها نسمات الهواء الباردة، تتقاتل أمام عيني للوصول! أراها بعين القلب لا بعين البصر، وها هي الرمال تتقاتل لتصل تحت أقدام الزائرين.

من هنا يمكنني مشاهدة ملائكة الأرض -خدام الحسين- يتنافسون في الخير يبكون إن لم يتمكنوا من خدمة الزائر، يتحسرون على كل إنسان يمر بجانبهم ولا يطلب شيئاً منهم، فهم نذروا أنفسهم وكل ما يملكون كخدام لزوار الحسين، وأمنيتهم هيَ الخدمة الأبدية، للقوافل العظيمة التي تحضر لأرض الطفوف بشغف وجنون لا مثيل له، لموكب العملاق وموكب الصغير الكل يبحث عن الإخلاص والدمعة الحارقة التي تطفئ نيران جهنم الحاطمة.

أروع نداء يمكنك سماعه في هذا المكان هو “يا حبيبي يا حسين .. نور عيني يا حسين” كيف لا وهو النداء الزينبي الخالد، وسيبقى التل الزينبي رمزاً للصمود في وجه الطغيان ورمزاً لحضارة دعّم ركائزها الحسين (عليه السلام) بدمه الزاكي، وغرسته في الكون زينب (روحي فداها)، والله عندما تقفون أمام التل الزينبي تتفطر قلوبكم أيها الغيارى، فبنت عليّ ها هُنا وقفت.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “في يوم الأربعين كَتبتْ ..”

  1. ZahraaNadhem يقول:

    من أي بحرِ ينزف قلمكَ هذا ؟ 
    آه .. علمتُ من أين … حبرُك مزجتهُ مع دمُوعِ زينب .. وأسطركَ لم تُخط إلا من خطّى العليّل .. أحسنت .. وباركّت لك زينب لكلماتك

    1. HussainMakki يقول:

      @ZahraaNadhem دُعاؤكم أحببته، شكراً لهكذا دعوة خالصة .. أسأل من الله التوفيق في خدمة مُحمّد وآله ..

  2. Wafa Hassan يقول:

    آه ياحسين حرمونا من زيارتك احفاد قتلتك ..يافرج الله ادركنا

ضع تعقيباً ..