خواطري

رحل الأعظم ..

سيّدي، تكفيني منكَ قطرة، لأبقى كريماً بين الوحوش، ونقياً في محيط الأوساخ!.

ما الحياة إلا رحلة تمتَصّنا إلى آخر قطرة، ولا تترك فينا باقية، تارةً تُوقد نار الفقد، وتارةً تُسعّر نيران الحسرة، هيَ قاسية بطبيعتها، لا تنتظر أحد، تترك الجميع على قارعة الطريق، إلا أنّها طأطأت في حضرة النبي الأعظم مُحمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله). 

زرع الشيطان سُماً، وحصد موتاً، ولكنّ ذكر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ارتفع، وبقيَ ذكره، لم يخضع هذا العملاق لكل ألاعيب إبليس، بل حطّمه وحصّن كُل من هُم في حضرته، كُل من نهل من علمه وطبّقه، كُل من سلّم أمره لحُكم رسول الله مُحمّد (صلى الله عليه وآله)، لم يكن لإبليس طريق، في ذلك الوقت كانت الحياة أجمل، كانت ذِكر الله يهزّ العروش، وكانت الأرواح تتلاقى قبل الأجسام، اعتقد ابليس وأعوانه، أنّهم انتصروا بشهادة مبعوث الله –جل جلاله-، اعتقدوا أنّهم تمكنوا من اخفاء صوت الإسلام المُحمّدي، إلا أنّهم فوجئوا بـ الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ مُحمّداً رسول الله ..

أسدل الليل ستائر الظلام، واختفت النجوم، أمّا القمر اختبأ خلف الشمس واحتجب، وأسكنت في الصدور الهموم، فالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) عليل وفي طريقه إلى الرحيل للعالم الآخر .. يا تُرى ما الحُزن في حضور الفجيعة؟ ما الصبر في فقد الحبيب؟ ما الشوق بعد موت العظيم؟ فقدت الكلمات أوزانها، واختل نظام الكون، لا شيء يغيّر من حقيقة .. رحيل النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله).

لون حائط السماء صُبِغَ بالسواد وأمطرت بُكاء، والأرض انتفض غُبارها، واستيقظ حُزنها المودع فيها من آلاف السنين وارتفع الأنين، والرياح ارتفعت مُعلنةً لحظة موت النبي الأعظم مُحمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله)، وصيحة رجّت حيطان المدينة التي تنوّرت بنور خير الخَلق .. “وامُحمّداه”، كان الألم رفيق كُل من حضر، وكانت في الأرجاء ثمرة رحلة المعراج، وسيّدة الأكوان فاطمة (عليها السلام)، تبكي.

عظّم الله لكم الأجر جميعاً في ذكرى رحيل سيّد الإنسانية ونبي الرحمة، رسول الله، وحبيب الله مُحمّد بن عبدالله صلوات الله عليه وعلى آله.

سلامٌ لروحك العُظمى، يا نبضَ الحق.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..