أفكاري

اشتقت لمعرض الكتاب!

اشتقت لمعرض الكتاب في الكويت، اشتقت لكُل شيء، رائحة الكُتب الجديدة، لوجوه البائعين، لتعالي بعض الكتّاب!، لتواضع الكثير منهم، اشتقت لرؤية المزيج الغريب من البشر الواقفين بالقرب من الكتُب، إلى الآن لست أدري لماذا أعتبر معرض الكتاب هوَ معرض للألعاب السحرية!، هل لأنني أجد في الكتاب شيء من الغرابة!، فمنذ طفولتي كان السؤال: كيف يجمع الكاتب الكلمات؟! والآن اكتشفت أنها عملية سحرية شاقّة، ممتع نتاجها مُتعِبه بحد ذاتها!، ويبقى السؤال ماذا سأقتني هذا العام من الكُتب؟ هل هُناك قائمة حدّدتها مُسبقاً؟. 

لم أكن أعلم بأنني في هذا العام سأتّجه في اليوم الأوّل من المعرض مرّتين وفي الفترتين!، على الرغم من مشاركة إصداراتي إلا أنني فضّلت هذا العام الاختباء والهرب من مواجهة القرّاء، على الرغم من أنني أمتلك موعداً لتوقيع روايتي الجديدة (رجلٌ يسعى) إلا أنني لم أحدد هل سأتجّه للتوقيع أم لا، لستُ من النوع الذي يهاب الجماهير أو القرّاء أو المفترسين في نقدهم، بل هيَ الرغبة بمعرفة قدرة الاصدارات على تسويق ذاتها، كما أنني أحب أن أكون بين القرّاء أبحث عن الكُتب لا أن أقف خلف الطاولات لبيع كُتبي -قد تلازمني هذه الحالة في السنين القادمة بسبب دار النشر الجديدة التي سنبدأ قريباً باستلام النصوص من أجل نشرها عبر الدار- ولكنّي الآن حُر وأبحث عن الدوران بين دور النشر أبحث عن جديدهم وكُل ما نشروه قبل أعوام.

يعرفني بعض الأصدقاء الذين يرافقوني إلى معارض الكُتب، عندما أمسكُ بكتاب وأنظر إلى صفحاته تظهر على وجهي دهشة طفل تعلّم القراءة!، وكأنني أنظر إلى كوكب مختلف، أتنفّس شيء مُختلف لا أعرف له اسم، وأقرر قراراتي التي لا أفقه منها شيء!، اهتماماتي مجنونة!، تشدّني بعض الأسماء، ولكنها ليست صاحبة القرار النهائي مع كُل جبروتها، وإنما هيَ كيمياء غريبة تتشكّل في عقلي، وأقرر رمي الكتاب على الطاولة أو التشبّث به وكأنّه لُعبة جديدة بيد طفل!.

لا أمتلك نصائحاً هذا العام -إلى الآن- لم أشاهد كافة الكُتب، وحاسّتي السادسة لم تعمل إلى الآن، وأنصحكم بالاعتماد على حواسكم الخاصّة بكم، رغباتكم، اهتماماتكم، تساؤلاتكم ..لحظة اقتناء الكُتب، فهذه الأمور غريبة جداً تسمح لنا باختيار كُتب قد لا تعجبنا بداياتها وتُذهلنا نهاياتها، هذه الأمور التي أعتمد عليها كثيراً، فعلى سبيل المثال أنا لستُ مُهتماً بالفلسفة وفروعها، بل وحاولت القراءة فيها إلا أنّ هذه المواضيع لم تجتذبني، قد تجذب الآخرين، ولكنها غير قادرة على الإمساك بي إلى الآن.

لتَكُن رحلتكم إلى معرض الكتاب، رحلة إلى عوالم مُختلفة، لا تنتظروا من البائع اقتراحات، ابتكروا قراءاتكم بالشكل الذي ترغبون به أنتم لا الناصحين لكم، فالقراءة (حُب) بشكل مُختلف.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..