خواطري, ذكرياتي

وداعاً ميثم .. !

قال إمامُنا الحُسين بن علي (عليه السلام)
 “خُطَّ المَوتُ على وِلدِ آدم مخطَّ القِلادَة على جِيدِ الفَتاة”

لا تكفي خيوط الدُنيا لرتق جراحات البشرية، وأحياناً من شدّة الألم نفقد الاحساس، وتكون المشاعر مُترنّحه ولا يمكننا إيجاد طريقة لشفاء قلوبنا الموجعة منذ زمنٍ طويل، فلا نجد أنفسنا ويبقى التيه في عقولنا إلى أن نثمل بكاءً وفقداً لمن ظننا أنّه لن يفارقنا!، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي الأعلى. 

لم أكن أتصوّر أن يمضي بنا العُمر إلى أن نُشيّع أنا وأبناء خالتي أحد أفراد العائلة، من هُم في عُمرنا أقلّةً، ولكنّ هيَ الأقدار لا تنتظرنا ولا تبقي لنا حبيب كما عوّدتنا، الآن يُمكنني القول بأنّ طفولتنا انتهى زمانها، وقلوبنا المليئة بالشغف ستتوقّف قليلاً، فالموت له هيبة تُفرض على جميع الحضور في ساحته، وهيَ رسالة للجميع بأنّ الموت لا ينتظرني أو ينتظرك، هوَ قادم لا مهرب منه، فإنّ كنّا في وادي أو فوق جبل، فالموت سيصلنا ويهدينا ثيابنا الأخيرة .. كفن وشيء من الدموع.

ودّعنا اليوم ابن خالتي العزيز ميثم محمود حيدر في ظروف قاسية جداً، فموت الفجأة أقسى من أن يُحتمل، وموت إنسان اعتدت رؤيته في مجلس منزلنا كلّ يوم أحد لهو أمرٌ أقسى من أن يُحتمل، لم يكن فقيدنا شخصية مشهورة، لكنّه كان يحمل في داخله قلباً ناصعَ البياض، جميلاً في عطائه، مُنفقاً في سبيل الله، يُشارك في مجالس الحُسين (عليه السلام) في كلّ حين، لم أكن أعرف الكثير عنه لصمته وعزلته، إلا أنني أعلم بأنّ ابتسامته الجميلة كانت تُهديني هدوء غريب، هل يُمكنني القول بأنني لم أتعارك معه!، من بين جميع أبناء خالاتي هوَ الوحيد الذي لم أدخل في معركةٍ معه!، هوَ شخصية مميّزة، فريدة من نوعها.

لستُ أدري كيفَ أرثي ابن خالة، ولستُ أدري كيف أودّع شخصاً مثله، علّمني الكثير في حياتي، وقد يكون هوَ من أدخلني إلى عالم الكمبيوتر والانترنت!، هوَ السبب في تطلعاتي ورغباتي للانتشار ونشر رسالة مُحمّدٍ وآله، فمن دون هذا الإنسان قد أكون تأخرت سنيناً عن اللحاق بركب التطوّر، لم يكن يهدأ في لحظة عندما تكون لدينا مشكلة بسيطة نبحث لها عن، كان خدوماً لكل من يحيط به، وفي أيّامه الأخيرة قرّر أن يبتسم رغم مرضه، وفي هذا اليوم أودعَ هذا العزيز في قبره، فـ وداعاً ابن خالتي العزيز، وعُذراً متأخرة جداً على كلّ تقصير، وأسأل مِن الله أن تُحشر مع من أحببت مُحمّد وآله مُحمّد الأطهار ..

لن أتساءل كثيراً، ولن أصنع المزيد من الجراحات، فكلّي علم بحالة أهلي وأحبابه ..

وعظّم الله أجورنا وأجوركم أهلي وعائلتي العزيزة ..
ابنكم المُخلص / حسين المتروك ..   

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “وداعاً ميثم .. !”

ضع تعقيباً ..