خواطري, ذكرياتي

هيَ الأيام ..

مضى من العُمر ما مضى، وقطعنا ورقة جديدة من الرُزنامة المُعلقة على الحائط القريب من مكان جلوسي المُعتاد، إنها رحلة الحياة، فريدة من نوعها يمتلك كلّ منّا ذاتها، يمكنه كتابة رواية اسمها (أنا) فكلّ من يقرأ هذا الحرف يمتلك حروفاً مُختلفة جميلة، يمكنه روايتها لمن سيأتي لاحقاً في هذه الحياة بعد أن نرحل جميعاً، رغم اختناق عقارب الساعات بين أيدينا الراغبة بتجميد الثواني، إلا أنّها تأبى الخضوع لرغباتنا، وترحل مُخلفّة في طيّاتها إما ذكرى جميلة أو تعيسة، فعلاً نحن نتقلّب -كما أخبرني صديقي العزيز- ما بين أملٍ ورجاء، نأمل أن نكون مُنصفين مُحقين تائبين من موبقات الذنوب، ونرجو رحمة الرّب الجليل الغفور العفو، هذه الحياة تضحك وتتلاعب بنا منذ الصرخة الأولى وإلى الصمت النهائي.

عندما يرحل عامٌ من حياتي أشعر بأنني كئيب بعض الشيء!، لستُ أدري هل لأنني لم أنجز ما حاولت انجازه؟ أم لأنني كُنت قادراً على أداء المزيد إلا أنني تراجعت في الكثير من الأحيان ولم أكن أمتلك الشجاعة لأتخذ قراراً بالعمل الجاد، وحقاً ما أروع أن يُدوّن العمل الذي نقوم به بهذه العبارة (حدث في مثل هذا اليوم …)، لأنّنا نكون صنعنا حدثاً تتوارثه الأجيال وإن كان مفيداً وجميلاً سنراهم يتوارثون فعله في كلّ حين، على الرغم من أننا نركض في كل مكان، ونسعى لترك بصمة في هذه الحياة، إلا أنّ الفِعل الرائع هوَ ما يبقى للأبد، ويحتفظ بنا في خيالات البشر وأفكارهم.

مررت من هُنا وأنا مُثقلٌ بالجِراحات، عامٌ كامل أكتب وأنزف حبراً وأتسكّع في كل رواق من أروقة الكلمات، وأنصت لضوضاء وصخب المفردات، أقتبس منها ما أُحب، فأقتات من أحزاني الكثير لأبقى على قيد الحياة، ومررت من هُناك وأنا مليء بالسعادة -إنها التناقضات التي نعيش- فلم يكن عام 2011 عاماً بسيطاً بل هوَ استثنائيّ بكل شيء، حتّى في أفراحه، فلا يتكرر يوم وتوأمه الغد، وإنما يتميّز ويتفرّد، والآن أنا بانتظار الآتي، والجميل أنّ أيّامنا كلّها مأهولة بالسُكّان، لهذا علينا اختيار الأيّام المُناسبة بأناسٍ مبدعين، في العام الذي اختفى من بين يديّ وسُجلّ في دواوينه كل ما صنعت فيه، والأمر الذي أفرح قلبي هوَ أنني اكتسبت بعض الأصدقاء الرائعين، وخسرت بعض الرفاق الذين ترجلوا عن مركبة حياتي، وأحبوا الاستمرار دون وجودي في حياتهم، وتعرّفت على مجموعة جديدة قد تضيف لحياتي بُعداً آخر، أظن بأنني كُنت في السابق أضع جداراً جبّاراً أمامي لكي لا يتمكن مخلوق من معرفتي!، إلا أنّ الزواج -ولله الحمد- غيّر هذه الصفة فيّ، ولزوجتي أثر عظيم جداً في طباعي وتصرفاتي، وهيَ من أعطى لي بُعداً جديداً في هذه الحياة.

××

شُكراً لكل من سأل عنّي في الأيّام الماضية، شُكراً لله على عظيم منّه، وأسألكم الدعاء لديّ رسائل وأتمنّى أن تصل باليد قريباً.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..