أفكاري, خواطري

سأَلَني زائر

ماذا يُمكنك أن تأخذ أنت الزائر لإمامك الحُسين (عليه السلام) بمناسبة الأربعينية؟ ماذا ستفعل في الطريق؟ كيف سيمضي الوقت؟ وهل الطرقات مُهيّأة للمُشاة؟ سألني مثل هذه الأسئلة بعض الأصدقاء، وفعلاً لم أتمكن من الإجابة في وقتها، واخترت الصمت، أمّا الآن وبعد اقتراب ليلة الأربعين المُشجية، بإمكاني القول بأنّ هُناك ما يجب عليكَ أن تأخذه معك، وما يُمكنك فعله في الطريق. 

أولاً، خُذ روحك معك!، فلا تتركها تهرب منك، شاهدت بأمّ عيني أناس نسوا أرواحهم بين يدي تجارتهم أو مؤسساتهم، تذكّر لا تنسَ روحك فيك مكانٍ ما، خُذها معك بقوّة، حضّرها مُسبقاً، طهّرها من أدران الحياة، أبعدها عن أيدي المُعتدين، قاوم نفسك الأمّارة بالسوء، واقتل الشيطان بسيف الحُب، فهوَ العدو الأوّل لك، يبحث عن سلبك توفيق الزيارة بأيّ شكلٍ من الأشكال، ثانياً خُذ معك دموعك، ففي كربلاء أنتَ بحاجة لكم هائل من الدُموع، وغالباً لا تباع قناني الدموع في الطريق، لكنّها تُهدى، فكلّ ما يجري حولك هوَ رحلة نحو الماضي والمستقبل، فأن تُشاهد طفلاً يحمله والده في الطريق، أن تتذكّر مُجبراً (عبدالله الرضيع) والسهم نابتٌ في رقبته، وأن ترى شباباً يقطعون الطُرقات بحثاً عن الحُسين أن ترى بعين القلب (علي الأكبر) وهوَ مُقطّع الأشلاء، هكذا هيَ الأمور في طريقك صديقي، كلّ شيء يشير لعلامات مُختلفة، عليك باقتناصها، ثالثاً خُذ معك قلبك فأنت قد تتعلّق بأمور دنيوية بسيطة، حاول تركها في الطريق، ابحث عن الجديد، ابحث عن الحُب الأطهر والأقدس، فأنت في ساحةٍ مشت فيها الحوراء زينب (روحي فداها) وضربت فيه الأيتام، وتحرّكوا فوق الشوكِ المؤلم.

تذكّر، الطُرقات الآن مُعبّدة، أما سبايا الطف، كانوا يمشون فوق الرمال، يدسون الصخور والأشواك، ويُضرب من يَتعب منهم، يُمكنك في الطريق أن تتفكّر في قضية الحُسين (عليه السلام) يمكنك ذلك قطعاً، فهُناك ملايين التساؤلات التي قد تظهر أمامك ما أن تقف بين الملايين الزاحفة إلى قبر الحُسين (عليه السلام)، تأمّل الأرض وشاهدها كيف تُقبّل الأقدام، وكيف تحاول الجموع خدمتك أنتَ الزائر القادم من البعيد، ولا تسنى عائلتك من الدُعاء وأنت تخطو في الطرقات نحو جسد المنحور، فإنّ لهم فضل لا يمكنك إنكاره، بإمكانك مُساعدة المُحتاجين في الطرقات للمساعدة، وهيَ منّة من الله أن تكون في موقف يكون هُناك من يحتاج منك للمعونة، فأنت في هذه الحالة (زائر) .. (خادم) .. والكثير غيرها، فقط لا تنسَ وتذكّر أنّك في ضيافة الحُسين (عليه السلام)،وأهم أمريمكنك فعله في الطريق، البحث عن غائب غاب عن الأعين منذ سنين، غائب يعيد للإسلام هيبته، يقود مسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تنقطع عن البحث، فأنتَ في الطريق لتبحث.

كلمة في نهاية هذا المقال، صحيح هوَ موجع توديع الأصدقاء، لكنّه مدعاة للفخر، فأغلب من نودّعهم يعدونا بالدعاء .. هنيئاً لكل من يمتلك حبيباً أو صديقاً أو رفيقاً أو إنساناً أحب أن يدعو له تحت قبّة الحُسين (عليه السلام)، هنيئاً لزوّار الإمام الحُسين (عليه السلام) جميعاً، وأسألكم جميعاً الدعاء.

منارةٌ للعباد، شامخةٌ أبد الدهر .. كربلاء.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..