خواطري

تتوسّلُني اللحظات!

لا يمكنني اختزال الأحزان في حُروف، رغم انفجارها في أزقّة قلبي، إلا أنّها لا تُعريّ ذاتها أمام الخَلق، إلا عبر دمعة صادقة تخترق حُجُب الصمت، أو انفجار الدَم من صمّام رأسي!، وكيف لا وتفاصيل موت على مقربة منّي، تغرس أنيابها في صدري تبحث عن رُوح تنفّست حُب عليّ منذُ الصِغر، تحاول اقتلاعه دون نجاح، تهيّج الجُروح، وتغرس أطناناً من المِلح لتَسمع صراخي وبحثي عن الخلاص، إلا أنّ عليّ هوَ النبض، هوَ الحياة، هوَ الروح، لا يُنتَزع، ولا يتزحزح، فُطرتُ على حبّه على عشقه، على التنفّس بأسمائه، ما الجُرح؟ عليّ أقوى، ما الحُزن؟ عليّ أعظم، ما الهَم؟ عليّ أكبر، فسلامٌ عليهِ يومَ وُلد ويوم قتُل ويوم يعود حياً. 

تتوسّلني اللحظات أن لا أذكر فجر يوم التاسع عشر من شهر رمضان، إلا أنّ الفجر ينفض عن نفسه رماد الغياب، ويشهر لونه القاني .. ليصفعني!، فما إن أكون في كوفة عليّ حتّى أشعر بذلك الهدوء!، والصمت وكأنّ الأرض تستعد لفاجعة المؤمنين في مولى الموحدين، منذ تلك اللحظة أدمنتُ التفاصيل الموجعة، تلك التي تصنع سيوفاً من ألم، أدمنتها حتّى أنّها ملّتني!، وأوجعتني مراراً وتكراراً.

اخلع نعليك، إنّك في الوادٍ المُقدّس، إنّك في حضرة ذِكر عليّ، لم تمرّ اللحظات بهدوءٍ أبداً، عكس كلّ الأجواء، فهيَ الليلة التي وُعِدَ عليّ (روحي فداه) فيها باللحاق بركب الأنبياء والأوصياء، هيَ هيَ والله، أخبرُوني، هل من أشياء ها هُنا لا تُبكي؟، فما هيَ إلا لحظات وينطلق ذلك النداء: تهدّمت والله أركان الهُدى، وتسقط راية بني هاشم لتُلحد فيما بعد!، وتعزف الشياطين أغنية الانتصار على يد اللعين عبدالرحمن بن مُلجم، وتقرع طبول الحرب على أبناء عليّ، فالحصِن الحصين .. سيرحل في ليال.

البُكاء في نظر البعض خطيئة، إلا أنني أراها مزيّة عظمى، فالقلب الحيّ يبكي، ومغبون من لم يبكِ على قاتل الكُفّار في بدرٍ وحنين في هذه الليالي!، غدروه في محرابه، قطعوا عليه صيامه، أيتموا عياله، واختنقت الأرض بسُم العطش، فها هوَ قالع الباب يحُمل على الأكتاف!، ونام الندى في هذا الصباح، وسُجّرَت نيران الفقد في القلوب.

××

عظّم الله لنا ولكم الأجر في ذكرى استشهاد مولانا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم الإمام أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجلين ووارث الأنبياء والصديقين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “تتوسّلُني اللحظات!”

  1. Ms_Haifa يقول:

    عظم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد المولى أمير المؤمنين عليه السلام
    كلماتنا لا تصف الفاجعة ، فهي أكبر منا ، لكن على وزن ما عنونت به خاطرتك أقول : نتوسلّ بالأحرف !
     
    أحسنت وأجدت

ضع تعقيباً ..