أفكاري

الدورات وأنت

قبل فترة نظّمت مع الصديق (أحمد فيصل) دورة بسيطة حول أهمية العمل التطوعي للفرد وكيف يمكن لهذا الفرد تطوير ذاته عبر عدّة تقنيات ومنها القراءة والحوار والبحث عن الأفضل وغيرها من الأمور التي يمكنك بمجرّد البحث عنها في ذاتك ستجدها، ومنذ تلك اللحظة وأنا أفكّر هل هذه الدورات مفيدة؟ أم إنها فقط خبرات تُنقل وقد تكون صالحة أم لا؟.

قبلها كُنت دخلت العديد من الدورات منها ما نظّمه الرائع (خالد الزنكي) وبعض الدرورات الخاصّة في مجال تطوير مهاراتي في استخدام برامج متخصّصة كحزمة Adobe الإبداعية، قد تكون الدورات المُتخصصة في مهارات وطُرق استخدام البرامج هيَ دورات مباشرة لا تحتاج فيها للتفكير إلا بعدما تنتهي منها وتنطلق في مجال الإبداع، لهذا يعتقد البعض أن دورات -التنمية البشرية- هيَ دورات لا فائدة منها وقد تكون عبارة عن بيع الوهم للناس! وللأسف ساعد بعض المُدربين على انتشار مثل هذه الثقافة، فلا شيء سوى بعض التقنيات المُكررة والكلمات التشجيعية التي لا تغيّر الكثير.

هل يمكن لكمات المُدربين تحفيزنا للقيام بمُهمّة ما؟ أو التحوّل اللحظي من حالٍ إلى حال؟ هذا الأمر نادر جداً ولكنّه ليس بمستحيل، أعرف بعض الأشخاص تغيّرت حياتهم لمُجرّد أنهم وجدوا شخصاً آمن بقدراتهم، وللأسف هُناك بعض البيئات المنزلية لا تُساعد الأبناء على الانطلاق والإيمان بقدراتهم، فتُحطّم كلّ أحلامهم وقدراتهم بإنجاز شيء يُذكر، فالبعض دُمرّت علاقته بالرسم لأنّ ذويه أو أصدقائه كانوا ينظرون لها بأنّها سخافات!، وهكذا، قد يُخالفني الكثير منكم في هذا الجانب -أن الدورات مُهمّة في بعض الأحيان- فهي تُذكّرنا بشيء قد نكون نسيناه، أو قد تعطينا فكرة جديدة نطبّقها بشكل مميّز في حياتنا، وهُنا الأمر مُرتبط بتطبقنا نحن للبرنامج التدريبي أو المحاضرة، لهذا على الكثير من المُدربين تحفيز المُشتركين بتطبيق الدورة ومتابعتهم بشكل دوري.

بالأمس كُنت في ندوة حول العلاقات الزوجية في مكتبة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) من تنظيم مبرّة سيّد الشهداء (عليه السلام) وحاضر فيها كلّ من الدكتور السيّد حسين الطاهر، والشيخ محمد المعاتيق وكان الحديث عن الزواج وسُبل انجاح الزواج وكيف يمكن تطوير العلاقات الزوجية لتكون رائعة، وما ان انتهت الندوة حاولت تطبيق بعض ما جاء فيها شخصياً فكانت النتائج مُذهلة، فتذكرّت أن ما ذُكر في الندوة كان طبيعياً بسيطاً لكنّني قد أكون نسيته بسبب كثرة المشاغل!، مثل هذه الندوات والدورات التي تعيد تقييم حياتنا الشخصية تعطينا قدرة على محاسبة النفس، وإيجاد حلول لمشاكل نحن نحاول التغاضي عنها.

واعلم أيها القارئ بأن الدورات التي حضرتها أنت في حياتك كلّها أو الندوات أو المحاضرات إن كُنت استفدت منها فقط للحظة واحدة فاعرف واعلم بأنّك لم تستفد من المشاركة والحضور إلا القليل، فمثل دورات التغيير والتحوّل من حال إلى حال تحتاج إلى وقت طويل في التطبيق، فلا يوجد طريقة سحرية تقودك للتفوّق المالي على سبيل المثال، ولكن توجد تقنيات قد توصلك إلى طريق الاستقرار المالي في حياتك، لهذا أنت بحاجة لتطبيق ما تسمعه أو تراه، لا تكن الدورات بالنسبة لك مظهراً أو وسيلة لإرضاء الذات فقط، بل لتكن طريقة للحصول على تقنيات تمكن من تطبيقها البعض ونجحوا في مجالاتهم.

××

موقع (دورات.كوم) – موقع كويتي رائع فيه الكثير من الدورات التخصصية في العديد من المجالات، ابحث فيه وقرر.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “الدورات وأنت”

  1. MoonFaCe يقول:

    عشت في الولايات المتحدة و تخرجت من جامعاتها و لكنني أستطيع أن أقول أن أكثر ما استمتعت به و استفدت منه هي الدورات التي حضرتها بعد التخرج.
    تعجبني الدورات كثيرا فهي رخيصة ، إن لم تكن مجانية ، سهلة و بدون ضغوطات. دورة واحدة قد تفتح أمامك عالم و بحر واسع من فروع المعرفة لم تكن لتعرف عنه.
    أكثر ما يعجبني : دورات كيفية التعامل مع الطفل و تفهم نفسيته. للأسف الطفل مهمش بل متجاهل في عالمنا العربي. بناتنا يصبحن أمهات و يتعهدن بأكبر مسئولية على وجه الأرض..مسئولية الأمومة و تربية الإنسان من غير أي خلفية أو تدريب. أتمنى جدا جدا لو كانت هناك دورات في هذا المجال.

    أستمتع كثيرا بدورات التصوير و حاليا أحضر دورة “تصوير الطعام” على الانترنت.

    موضوع شيق. شكرا على الطرح

ضع تعقيباً ..