أفكاري

إلى ابني (علي) ..

رزُقت في شهر الله بابن أسميته (علي) وقبل أشهر كتبت (رسالة) وجّهتها إليه حتّى قبل معرفتنا أنا وزوجتي بأي معلومات عن وجوده في عالمنا، وهذا أنا ذا اليوم أرسل له رسالة أخرى، وهذه المرّة رسالة  في يوم استشهاد سيّدي ومولاي أمير المؤمنين إماميَ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذه رسالة لكل أطفال العالم الذين سيأتون لاحقاً ويتمسّكون بحُب عليّ (روحي فداه). 

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته،
إلى صغيريَ الرائع، إلى صديقي العظيم، .. 

بُني، أنت الآن تمتلك حملاً ثقيلاً فاسمك (عليّ) انتخبته لك لأنّه أفضل قُدوة، عليّ هوَ فتى الإسلام الخالد، وبطل الإسلام الأوحد، فلستَ بحاجة للبحث عن قُدوات في مُجتمعك، فقط انظر إلى اسمك ورسمه، وردّد يا علي، واستمع إلى نبضات قلبك، وحكّم عقلك لتجد الإمام القُدوَة .. عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كُن عظيماً بصبرك، بإخلاصك، بحبّك، فكلّ ما فيك ينبض .. علي.

صديقي، لا تغضب إلا لأجل الله، وابحث عن الخير المودوع فيكَ، إن الغضب خصلة مذمومة إن لم تكن لأجل الله، وتمسّك بالعُروة الوثقى، ولتكن الأخلاق رفيقة دربك، فكُن أنتَ أنتَ، ولا تكن كهُم، فإذا ما أغضبك أحدهم، فاعف عنه، فالعفو خيرٌ من القصاص، فليكُن درعُك الدُعاء، وسلاحُكَ البُكاء، واذرف دموعك لأجل مُحمّد وآله، فعُصارة مشاعرك ونُبلك، لا تُخرجها إلا لمن يستحق، ولن تجد خيرٌ من مُحمّد وآله (أرواحنا لهم الفداء).

حبيبي، ابحث عن الكَرم في دمك، فأنتَ سليل عائلة تعشق الكَرم، تنام فوق التُراب وضيفها مُكرم، دعني أخبركَ قصّة أخبرتنا بها جدّتي العظيمة في يومٍ من الأيّام الجميلة، وهيَ أيّامك الأولى في هذه الحياة، وهيَ أن أمّ جدّي كانت تأخذ الأموال مقابل خدمات تقدّمها لنساء عوائل تمتلك بعض الأموال، وتُهدي هذه الأموال لأناس لا يمتلكون قوت يومهم، وتُهديهم لباس الطفل الصغير الجديد كنوع من الهديّة، بُني اعلم بأنّ القليل أفضل من الحرمان كما قال إمامنا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، واعلم بأنّ الهدايا تُقرّب القلوب المتنافرة ولو طال الزمان.

صغيري المُلهم، تذكّر أنّ صلّة الأرحام تُطيل في عُمرك، وتُهديك محبّة في قلوب البشر، ولا تصنع كصنيع الغَرب، فتقطع ذاتك عن العالم الحقيقي وتنشغل بكلّ ما هو افتراضي، فأهلك واخوانك وأحبابك هُم من يستحقون وجودك بينهم، فأنت مُلهم، ومبدع، وأرجوك اعذرني إن أخطأت في حقّك في يومٍ من الأيّام، فأنتَ تستحق الأفضل، وأنتَ من أحب أن أراه في أعلى المراتب دنُيا وآخرة، وسيأتي ذلك اليوم الذي أكون فيه عجوزاً لا أقوى على الحراك، لستُ أطلب منكَ الكثير في تلك اللحظات، سوى أن تنظر إليّ بحُب كما سأعتاد نظراتك الحنونة، وأن تقرأ لي صفحة واحدة من كتاب الله بصوتك الشجيّ، وتُبكيني على مُحمّد وآله (صلوات الله عليهم)، فأنتَ مُلهمي الصغير في كلّ اللحظات.

عضيدي، عظّم الله لك الأجر في ذكرى استشهاد الإمام عليّ بن أبي طالبٍ (عليه السلام)، وقد قُتل إمامنا في محرابه بيد اللعين ابن اليهودية ابن ملجم، وارتحلت روحه إلى بارئها في 21 من شهر رمضان المبارك من العام الـ 40 الهجري، وتيَتّم عُشّاق عليّ في هذا اليوم.

من إنسانٍ أحبّك حتّى قبل أن تولد .. 
والدُك المقصّر ..  

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏4 رأي حول “إلى ابني (علي) ..”

  1. ما أجمل مشاعر الأبوة والأمومة حين تتفجر في الإنسان فتغيره إلى الأبد فهو يصبح مؤتمناً على جزء من تاريخ هذا الكون من خلال تشكيل روح صغيره وبالتالي مستقبله
    خير الشهور وخير الأسماء..
    فوفقك الله ووالدته لرعاية هذه البذرة وتنشأته تنشأة صالحة
    وجعله الله من الموالين الثابتين الصالحين بحق محمد وآل محمد

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      فعلاً، مشاعر جديدة، لا مثيل لها .. تشعر بأنّك مسؤولٌ عن الأمّة كلّها! وتشعر بالخوف من المستقبل، وتنظر إلى مساحات النور ..
      ونسأل من الله لنا مثل ما سألتم لنا ..
      موفقين

  2. Ms_Haifa يقول:

    قرأت هذه أول ما أنزلتها على المدونة ..
    لكني عدت كي أقول ، نادراً جداً ما نجد من يهتم بأبناءه قبل أن يولدوا ، هنيئاً للولد بالوالد ، وأسأل الله أن يحفظه إلى اليوم الذي نقول فيه : هنيئاً للوالد بالولد 🙂
     
    دمت بودّ

ضع تعقيباً ..