خواطري

هل ستبكي الملائكة؟

ستشتعل الغيوم، وتُقرع بوّابات السماء!، وتُلثم كلّ النجوم، وتنحني الشموس، وتهرب الأقمار، فالدماء ستُلقى على قارعة الدار قريباً ..، ولا مهرب، كم هيَ هزيلة هذه الليالي، مُتخمة بالجراحات، تضطرب حيطانها وترتعش أوصالها، وما جدوى سكونها فالأرواح التي تمحنها الدفء قريباً ستَرحل مقتولة!، وما جدوى الوفاء للبَشر بعد أن رحلت فاطمة؟.

في طرقات المدينة قبل مئات السنين كان مفترق مطر، فإمّا يهطل دامياً أو يهطل يحمل رحمة ربّ العباد، وكان ما لم تألفه عقول البشر، عميقاً حاراً كأنّه حجارة، يرمي كلّ طاغوتٍ بكُتلة تكوّنت من ضلعٍ مهشوم!، فويلٌ لتلال تُخفي خلفها مُجرم، فالأرض غَداً ستُحدّث أخبارها، وتغرس النصول في ذاكرة الدنيا لتُخرج كلّ ما دُفنَ فيها، ولن يُسمح للدنيا بإلتهام قُصاصات مُلطّخة بالدماء القانية، تلك النصول الفضيّة ستجمع أعظم الكُتب والروايات لترسم على يد هذه الدُنيا (هذا ما جناه من هُم فوق صدركِ)، وستحين لحظات الخوف، ستُبنى كلّ الأجساد المُهشّمة، وستوهب الحياة للمكفوف ليرى المحبوب، وستبقى ملعونة الأرواح الشريرة وبقاياها الشاحبة المُهترئة، وستكون الأرض كقرية خاوية لا يغيّر لونها حتّى إشتعال قنديل الأرض الأكبر.

مالي لا أقدر على خلع رداء البدن يا أمّاه! مالي أغوص في نشوة العقل؟ أنا الكاتب الهارب من ساحات الحياة أبحث عن التحرر من الأغلال ولا أقدر، أريد أن أبحث عن قبر البتول الطاهرة، فأجمعُ منه أنفاساً وبعضُ بقايا الدمع، سأحمل وروداً وأرميها من بعيد، سأقبّل جبين القبر يا أمّاه، وأبحث عن قبرٍ بقربها وأُلحد نفسي فيه، أمّاه صدّقيني سنُنعِش ذكراها كلّ حين بالدمع والبُكاء والنحيب، فالموت لا يعتري الخالدين، وسنُطلق ذاك الزفير الساخن الذي يمزّق كلّ شرايين الصبر، وستغدوا كل الحَكايا [فاطمة]، ولن نأكل سوى طعام الفاقدين، ولن نتنفّس إلا مطرٌ من أنين، أمّاه هناك باب هناك طفلٌ هناك وجه هناك دم.

على عينَيَّ غشاوة، أرى ما يُشبه الضوء، أعتقد أنّه النور، ذلك النور الذي انبعث من عُمق الحق والصدق، وبعضُ سيوفٍ قادمة، وخيل من نارٍ تحمل فوق ظهرها الماء الذي جعل منه الباري كلّ شيء حيْ، يا نور المستوحشين في الظُلم، متى ترانا ونراك؟ فالغياب يُنشِد الحروف بصمتِ الحُكماء، لكنّه صمتٌ قادر على إحداث الضجّة والزلزلة وقادرٌ على نفض غبار الذكريات ولا نُفيقُ من سَكْرَةِ الكلمات، .. هل ستبكي الملائكة؟.

“عقيم الدمع لا يفقه”

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “هل ستبكي الملائكة؟”

  1. البوسعيدية يقول:

    سيدي الكاتب …

    أوما تعي أن هذا الزخم القابع في دواخلنا يحبس فينا أنفاسا لا يحيها غير ذكر عابر لحكايا فاطمة ؟!!

    ” وما جدوى الوفاء للبَشر بعد أن رحلت فاطمة؟. ”
    ليتهم يعلمون !

    حروفك سيدي رائعة بقدر الألم الذي يرقد هنا على محراب فضفضتك …

    دم كما أنت … مبدعا للحرف

    تقبل ثرثرتي

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      دُمتم مُخلصين لها ..

ضع تعقيباً ..