أفكاري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

دَعَوا الله مُخلصين – 2

“يمكن لأي مخلوق صنع تاريخ مميّز وتاريخ سيء حول نفسه، فقط إذا ما قرّر، وهذا أمر جيّد وسيء في ذات الوقت، فما إن يقرر هذا المخلوق قراره المُهم، يجب أن يتحرّك ويعمل بقراره، فلا يمكن أن نقول بأنّ القرارات مُهمة بقدر ما يكون التطبيق، لأنّ التطبيق هوَ المكان الأمثل لمعرفة الصواب والخطأ.

لا يمكنني تصوّر وجود إنسان لا يمتلك أصدقاء، فهُم كالهواء، فعندما تجد نفسك مع أصدقاء يقودونك للتقرّب من الله عزّ وجل والاكتشاف والتطوّر، فاعلم بأنّك الآن بدأت رحلة جديدة في حياتك أسمّيها (الصداقة العُظمى) تلك التي تصنع منك عُنصراً فعّالاً في المجتمع بدل أن تكون خاملاً لا يقدّم شيء في هذه الحياة.”

××

الفكرة كانت رحلة للبحث عن الهدوء والاسترخاء والتفكير بشأن مستقبل هذه المؤسسة، على الرغم من أنّها كانت مجرّد تجمّع شبابي في البداية لا يتعدّى حضوره العشرة أشخاص، إلا أنّ الفكرة التي كانت تداعب خيال الجميع في أن يطوّروا من هذا العمل إلى أن يصبح رائداً ومثالاً يُحتذى به في المستقبل عبر تطويره والدخول في سباق مع الذات لتحقيق بعض الإنجازات المثيرة للاهتمام في مجال العمل الرسالي، إلا أن الحاجة للضحك بعض الشيء كانت مطلباً شعبياً بعد الاحساس بالنبذ من قبل المُجتمع الرسالي! فكلمة مُنشقين آذت الشباب وكلمة مطرودين آلمتهم، وهُم ترّفعوا عن الرد على هذه الأمور الغريبة، وآمنوا بأنّ الصمت هوَ الوسيلة الأفضل حالياً، والرد عبر العمل الجاد والابتعاد عن المناوشات وإيجاد الإخلاص في ذواتهم، فبعض الردود في هذا المجال قد تقود إلى حرب كلامية حقيقية مؤذية لجميع الأطراف.

الرحلة الأولى لمؤسسة شباب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) كانت شخصية بحته، فلم يكن القرار نابعاً من مجلس إدارة أو حتّى مجموعة كبيرة، هُم مجموعة مجنونة من المبدعين الرائعين، قرّروا الذهاب إلى أحد الشاليهات للاستمتاع بأجواء البحر والشمس الدافئة وصوت البحر، وهُناك ترقبوا منظر الغروب الرائع، ولازلت أذكر كميّة الشوكولا والبطاطس المقرمشة التي أكلت في اليوم الأوّل! مما دعانا لشراء المزيد والمزيد قبل انطلاق البرنامج!.

وصلنا إلى الشاليه في الساعة الرابعة عصراً، تقريباً – وفقاً لتوقيت الصور! – وبدأ الشباب اليوم بالأوّل بالسباحة، إلى أن وصلت بعد صلاة المغرب، وكان الوضع رهيباً فالكل مستعد ويصرخ فرحاً وينشد الأناشيد، الجميل في الموضوع أنّ الابتسامة كانت على الوجوه، وأبلغت الشباب وقتها ببعض الملاحظات والبرنامج العام – الذي تمرّدنا عليه بشكل رائع -، ففي الليل كُنا نسبح في الحوض القريب منّا، وتقريباً كان احتلالاً علنياً فكل من كانوا في المنتزه لم يتمكنوا من الدخول إلى هذا الحوض لأننا وبعددنا الرائع كُنا فيه، والباربيكيو كان ملازماً للسباحة، فالصديق الأخ حسين ملكي هوَ قائد هذه المرحلة، أمّا أحمد الخشاوي فكان هوَ من يقوم بالتحضير بمساعدة حسن عبدالحميد وأحمد عبدالرضا، والجميل في هذا الموضوع أنّ المصورين كانوا متواجدين أيضاً، يوسف المهنا وصالح العبّاد، والمميّز أنّه بعد النوم قام حسين ملكي بأداء أروع أذان فجر في تاريخه، وقام بقراءة دعاء التوسّل! بشكل جماعي .. !.

في اليوم الثاني كُنا على موعد مع مجموعة ألعاب، منها بدون كلام، وس /ج، وسباحة في الحوض لمدة ساعات متتالية!، حقيقة كُنا نستمتع بالوقت، نضحك نصنع علاقات عُظمى دون أن نشعر عبر السعادة، ولو كانت وقتية، إلا أنّ أثرها كبير جداً، حتّى أنها (صنعت مخيّم الإمام الصادق عليه السلام الأوّل)، لا أنسى لحظات دعاء كميل بصوت الشاب علي الخالدي (المصمم المبدع)، نعم لم يكن ينقصنا إلا بعض البُكاء، فشاهدنا وقتها قناة الأنوار الفضائية وكان الشيخ الدكتور علي السماوي هوَ المحاضر، وانتهت المحاضرة وعدنا إلى نشاطاتنا.

الحضور في هذه الرحلة، عبداللطيف خالدي، أحمد عبدالرضا، حسين المتروك، حسين ملكي، صالح حبيب، عبدالله أشكناني، مهدي المتروك، علي الخالدي، حسن عبدالحميد، عبدالله بوحمد، حسين مقيم، علي الشيخ، محمد البلوشي، صالح العبّاد، أحمد الخشاوي وعلي حبيب.

سبعة عشر شخص، مبدعين تركوا بصمة لن تنساها مؤسسة شباب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أبداً، فهُناك كانت الانطلاقة والتحرر، نحو تفكير أكثر إبداعاً، هُناك اكتشفنا أننا سنقدر على صنع الفارق، لأننا تمكنّا من صنع الفارق مع أنفسنا، إنها بداية الحكاية، عدنا من الشاليه بتاريخ 2/10/2010 لكنّ هذه العودة كانت بداية مبدعة لفريق أكثر إبداعاً.

استمرت الهيئات في تلك الفترة، وكُنّا بانتظار فترة المخيمات الربيعية، لأننا هُنا اتخذنا القرار، سنكون أحد المخيمات الاستثنائية، وسنحاول تقديم مستوى جديد، وقدرات جديدة، فوجود كميّة من المبدعين تقود هذا العمل، هيَ أهم عناصر هذه الرغبة التي تولّدت لدى الشباب، لكن بعد العودة من الشاليه كانت لدينا وقفة بسيطة سريعة مع ذكرى عيد ميلاد صديقي المصوّر المبدع صديقي المهنّا، وبحضور الرادود الصديق الرائع قحطان البديري، .. حصلت بعض المشاكل في هذا العيد ميلاد!، والضحيّة كان …

يتبع
الأربعاء القادم

××

التوقف كان بسبب ظروف كثيرة، منها السفر إلى العراق، وكلّ عامٍ وأنتم بخير بمناسبة عيد الغدير الأغر، ونسأل من الله أن تكون عودة بلا توقّف.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..