أفكاري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

دَعَوا الله مُخلصين – 1

أعود لاستكمال سلسلة مقالات (ذكرياتي في العمل الشبابي الرسالي) وهيَ عبارة عن مقالات أدوّن فيها ما حصَل للذكرى ولكي يكتشف القادمون في زمنٍ لاحق أخطاء الماضي وينطلقون إلى المستقبل الذي ينتظرهم، لم تكن هذه المذكرات لإيذاء أحد، أو التقصّد بذكر أحد، وإنما كانت للتدوين والحفظ، ولرغبة بعض شباب (مؤسسة الرضوان الشبابية) بأن أتوقّف عن الكتابة عن ذكرياتي معهم، فإني توقفت بعد العديد من النصائح من والدي والأصدقاء الحُكماء، وأعود لكم هذه المرّة مُتجاوزاً عدد من السنوات التي قضيتها في (مؤسسة الرضوان الشبابية)، علماً بأنّ السنوات التي تلت ما كَتبت كانت مبدعة رائعة مليئة بالمصاعب والنشاط.

سأتجاوز تلك الفترة وأقفز إلى 2/4/2010 هذا التاريخ العظيم بالنسبة لي شخصياً، ففي هذا التاريخ كان لي ولمن كان متواجداً شرف تأسيس مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص)، هذه المؤسسة التي يرى مُعظم الشباب العاملين فيها أنّها ستكون بإذن الله عنصراً فعّالاً في سفينة العمل الرسالي، وأنّهم أصبحوا جزء جديد وذراع جديدة لهذا العمل في العالم أجمع.

××

“المشاكل دوماً ما تًصاحب العاملين في مجال العمل الرسالي في كلّ مكان، فالمشاكل في كثير من الأحيان تكون عنصر القوّة الذي يرتكز عليه الإنسان، فقط عندما يتمكن من تحويل قواه (الغضبية) اتجاه المشاكل إلى قوّة (نافعة) في مكانٍ ما.

لا يوجد عمل كامل، بل هُناك أعمال تبحث عن الكمال في مجالات مُعيّنة، فالتميّز عنوان يبحث عنه جميع من يريد ترك بصمة في هذه الحياة، فأن تتميّز في الإخلاص ذلك أمر رائع، وأن تتميّز في نشاطك فذلك أمرٌ رائع، لأنّ النشاطات لم ولن تصل إلى مستوى الكمال، لهذا كان الهدف في مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص) هوَ التغيير في عالم العمل الشبابي الرسالي إلى الأفضل إن شاء الله، وآمنّا بأنّه من العظيم أن نترك أثراً في أنفسنا وأنفس الأصدقاء، بحثاً عن الأفضل في النفس البشرية”

××

أذكر أننا اجتمعنا في شهر ابريل، وكان الهدف أن نخرج من الأزمة التي دخلنا فيها بطريقة مبتكرة ورائعة ومفيدة بدل التذمّر والشعور بالخيبة، ففي تلك اللحظة كان المتواجدين (حسين ملكي، حسن عبدالحميد، أحمد عبدالرضا، يوسف المهنا، حسين مقيم، مهدي المتروك، صالح حبيب وحسين المتروك) -إن لم تخنّي الذاكرة- وهُم من قرّر الانطلاق نحو مؤسسة جديدة تضم في طيّاتها المبدعين في شتّى المجالات، وانطلقت أولى الهيئات وكان العدد لا يتجاوز ثمانية أشخاص وكانت تقتصر على قراءة كتاب وتحليله ونقاش بعض الأفكار، إلا أنّه كانت هُناك هجمة شعواء على هذا العمل في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وتمّ التشكيك في نيّة العاملين من قبل بعض الشباب الذين نسأل من الله لهم ولنا الهداية والمغفرة، كما أنّ التناحر كان ظاهراً وفي تلك الفترة كان من الصعب السيطرة على جميع مُجريات الأمور ولكن هُناك من هوَ واعي، ويقلل من حدّة الحوارات التي كانت تجري، لم تكن أيّاماً جميلة، بل كانت أياماً عصيبة، السيطرة على الأعصاب كانت صعبة جداً، وللأسف كان الكثير من الأصدقاء الرائعين -وإلى اليوم هُم رائعين في نظري- أظهروا وجهاً آخر غير الوجه الذي أعرفه عنهم، ضُربنا من تحت الحزام، حاول بعضهم إيقافنا بطُرق لم أعهدها ولم أتوقعها من هؤلاء الأصدقاء!، وكأن هذه المؤسسة ستكون (عقبة في طريق العمل الشبابي الرسالي!) صُدمت حقاً، أظهر البعض عداءً للشباب الذين كانوا مؤسسين لهذه المؤسسة وتناسوا الأوقات الجميلة التي كانوا فيها معهم!، حتّى أن أحد الرفاق اجتمع معي شخصياً وطلب منّي أن أبتعد عن مجال العمل الرسالي الشبابي وأتجه إلى مجال آخر، لستُ أدري إلى اليوم ما سبب هذه الهجمة التي كانت!.

حاول الشباب توجيه طاقتهم (الغضبية) الراغبة بالثأر نحو أولى النشاطات العلنية التي كانت في ذكرى (إيداع قميص الإمام الحُسين عليه السلام) وهو القميص الذي أودعته مولاتنا الزهراء عليها السلام عند السيّدة زينب عليها السلام، وتصادف هذه الذكرى ثلاث أيّام قبل ذكرى استشهاد الصدّيقة الكُبرى صلوات الله عليها، وارتقى المنبر المبدع الشيخ علي العيسى والرادود الحسيني قحطان البديري، وبهذه الذكرى أصبحت مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص) أولى المؤسسات التي تحيي هذه المُناسبة العظيمة، وبدأ الشباب بالشعور بالارتياح لأنّهم أصبحوا قادرين على أداء مَهام مُبدعة جميلة ذات لمسة احترافية.

ونظّم الشباب في المؤسسة برنامج (رحلة كاتب) وكان لهم الأثر الأكبر برفقة والدي في طريقة عرض هذا البرنامج، فلم يبخلوا بطاقاتهم، وأفكارهم، وجمال عطائهم، كانوا مبدعين ولايزالون مبدعين في عطاءاتهم، إنّهم عُظماء في حياتي، وبعد برنامج (رحلة كاتب) كُنت على موعد مع الزواج المبارك الذي حظيت به -ولله الحمد والمنّة- وساعدني الشباب أيضاً كثيراً ولهم وقفة مشهودة في ذلك اليوم، أسأل من الله أن أتمكن من ردّ جميلهم.

وبعدها كان التفكير في إقامة برنامج يجذب الأنظار إلى وجود المؤسسة على مستوى الكويت، لأنّها كانت صغيرة الحجم (عدد الأعضاء آنذاك لم يتجاوز الـ 20) ففكّر الشباب بشكل مميّز، وقرّروا أن تكون ذكرى مولد صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) هيَ المناسبة التي يجب أن تُقام وبشكل استثنائي للفت الانتباه، وفي تلك الليالي كانت المشاكل الداخلية عجيبة غريبة، فصديقي حسين ملكي يُحب أن يكون العمل مُتقن ولهذا نراه يبدأ بالصراخ على الجميع بحثاً عن استخراج ما فيهم من طاقات، رغم أنّهم قلّة إلا أنّه آمن بقدراتهم، وكان لحسن عبدالحميد وأحمد عبدالرضا ومحسن ملكي وجبة دسمة من الصراخ، أما مُفردة (أزعل) منعها الشباب من الخروج من ألسنتهم، رغم المشاكل وقلّة الدعم، إلا أنّ المناسبة أقيمت بشكل مغاير لما هوَ مَعروض في الساحة، فكان الرادود جليل الكربلائي والرادود أحمد الباوي والرادود قحطان البديري والشاعر عادل أشكناني والشيخ حسن البلوشي هُم من أحيا هذه المناسبة البهيجة، وبحضور غفير توزّعت العديد من الجوائز باسم إمامنا العظيم صلوات الله عليه، في تلك اللحظات أحسننا بأننا نمتلك القدرة على تغيير الأوضاع وتحويل الطاقات المهدورة، لازلت أذكر منظر الدموع المتجمّع في العيون، وكأنّ الشباب يقولون (نحنُ هُنا)، وثَّق هذا الاحتفال فوتوغرافياً (يوسف المهنا) ولازلت أذكر أنّ عريف الحفل كان المبدع (محمّد الباذر).

وحلّ الهدوء فجأة، ولم تكن هُناك مشاكل خارجية ولا داخلية، فكان التفكير هوَ سيّد المواقف في الكثير من الأحيان، رغبة كبيرة في الاستفادة من حالة الانتباه التي توجّهت نحو (المؤسسة) ودراسة الأفكار المُقترحة لتطوير العمل، وكان لزاماً أن تكون هُناك لحظات استرخاء للفريق الذي صنع البهجة على وجوه الناس، فكانت أوّل رحلة جماعية خاصّة إلى …

يتبع،
الأربعاء القادم

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “دَعَوا الله مُخلصين – 1”

  1. ذكريات جميلة إستمر بكتابة هذا النوع من المقالات

ضع تعقيباً ..