أعمالي, أفكاري, ذكرياتي

أنتم ..

إنها ليست خُزعبلات أو ترهات، إنها الحقيقة التي عايشتها، لم يكن هُناك شيء سوى ورقة وقلم، وشبكة إنترنت واسعة المعالم، وأحلام كثيرة يمكن تحقيقها لكنّها تحتاج إلى تركيز وتخطيط مسبق يغذّي الشغف المتواجد في قلبك وجسمك، لم يكن هُناك أصدقاء يؤمنون بأنّه من الممكن أن تحقق تجارتك في الوقت الراهن عبر الإنترنت، بل أنتَ مُجرّد رقم يمشي مُختالاً فخوراً بأنّه يعرف كيف يستخدم هذه الشبكة العنكبوتية – وأشك في ذلك! – التساؤل الذي يجب أن تسأله نفسك وبشكل مُستمر، ماذا فعلت خلال سنوات عمرك التي مضت؟ هل هُناك هدف حقيقي لديك؟ أم مُجرّد أوهام؟ عليك بمراجعة هذا الهدف باستمرار، لأنّه قد يتغيّر مع قناعاتك.

هُناك العديد من الغرائب التي تقودك لاكتشاف ذاتك، ففي فترة من فترات حياتي كُنت أظن بأنّ عالم تصميم المطبوعات هوَ عالمي الوحيد الذي أنشر فيه رسالتي في هذه الحياة، لكنّي ومع استخدام الانترنت بكثرة واكتشاف بعض أعماقه وجدت أنّه وعبرَ التدوين قد أتمكن من صناعة تغيير في ذاتي!، كانت هُناك أمثلة كثيرة أمامي، أشخاص تمكنوا من تغيير مُستقبلهم عبر هذا العالم الذي يبلغ من العُمر ستة عشر عاماً فقط!، وفي بداياتي كُنت تائهاً لا أعرف ماذا سأصنع في هذه المُدونّة، هل هيَ حقاً يومياتي الخاصّة؟ أم هيَ يوميات وتجارب حقيقية عشتها وقد تكون ذات فائدة للجميع؟ هُنا بدأت بترتيب أوضاع بيتي الصغير هذا الذي أوجدته بداية مع Blogger.com وكانت الحياة سهلة جداً هُناك، إلا أنّها غير مُرضية بالنسبة لي -سأتحدّث عن هذا الموضوع لاحقاً- هُناك تعلّمت كيفية التعامل مع المُتابعين للمقالات، وأخطأت كثيراً بحقّهم وحاولت التصحيح مراراً وأعتقد أنني تمكنت في لحظة ما من ذلك، وعبر التجربة الحقيقية في التواصل مع الأصدقاء حول العالم عبر هذا البيت، توصّلت إلى إمكانية اصدار كتاب مطبوع -الآن أفكّر في حلول للكتب الإلكترونية- ونشره في مختلف نقاط البيع التي يحبّها المُتابعون عموماً للكتب المطبوعة -القضيّة كلّها تولّدت عبر الشغف ولم يكن هُناك تخطيط مسبق للكتابة المُنظّمة بل كان هُناك تجربة وشغف وبعدها جاء التخطيط اللاحق الذي قادني إلى أنّ طباعة الكتاب الذي كتبته سيكون أمر جميل جداً، وبعد نشر الكتاب أصبحت مُلهِماً للعديد من الأصدقاء وعلى وجه الخصوص من يحبّون الكتابة وأصبحت لديهم مُدوّنات كصديقي (عبداللطيف خالدي)، فأن ينشر صديقاً لك عملاً، يعني أنّك تقدر ولكنّك تحتاج إلى فكرة مميّزة جميلة مبدعة تقودك للانتشار، آمنت بأنّ كل من يقدر على كتابة كلمة بإمكانه كتابة مقال جيّد أو كتاب جيّد إذا ما أراد هوَ ذلك.

بعد أن صدرت رواية (مذكرات الجراح) لصديقي العزيز عبداللطيف كانت هُناك محاولات لحث بقية الأصدقاء الذين يحبّون الكتابة للتفكير جدياً بكتابة كتاب جميل يُعمّر لسنين طويلة، قد تمتد إلى مرحلة ما بعد الرحيل إلى العالم الآخر، وأعتقد أننا نجحنا في اقناع بعضهم فهُناك صديق سيصدر كتابه قريباً جداً -أنا أترقّب هذا الكتاب-، لم يكن الملل صديقي في عالم الكتابة، فهوَ عدوّي الذي أحاربه بشراسة، فكان قراري بأن أنظّم (رحلة كاتب) وهوَ برنامج اطلاق روايتي الثانية (راوية)، والحضور كان رهيباً، ونجاح البرنامج كان مرتبطاً بإيمان أصدقائي بقدرتي على انجاح هذه الـ 60 دقيقة التي سأتحدّث فيها عن تجربة الكتابة، وهُنا كان الارتباط بينَ الانترنت والعالم الواقعي فالدعوة للرحلة كان عبر الانترنت وعبر مدوّنتي، وأمّا الحضور فهوَ رصيد من النجاحات التي حققتها عبر الانترنت.

هُنا تحوّل الأمر قليلاً وكانت الرغبة بأن نمتلك نحن الأصدقاء مكتبة نبيع فيها أعمالنا وننشر فيها للأصدقاء أعمالهم المطبوعة، فكانت فكرة (علي ميديا) المتجر الإلكتروني لبيع الكتب والروايات – إنّه الانترنت المُلهم هُنا – فتجربة Amazon.com  ليست ببعيدة، ونجاحهم العملاق الذي حققوه كان خير مثال لنا للوصول إلى حلول مبتكرة تخدم المستخدم في العالم العربي، فحقق المتجر هدفه في بداية الأمر والإيرادات سرعان ما تجاوزت المصروفات، وكان الأصدقاء هُم من يقومون بعمليات التوصيل المحليّة لهذا المشروع، وكانت العديد من الأمور المضحكة، وأذكر أنني استشرت (خالد الزنكي) بعد أن تمكنت من الحضور في برنامج أقامه هذا المبدع وبعد النجاح الذي حققه المشروع كان لي لقاء بسيط مع خالد (هُنا)، وبعدها بدأت فكرة تطوير المشروع والانتقال إلى مستوى أكبر وأكبر، وقد يعود الانطلاق بالحلّة الجديدة كلياً والسياسيات الجديدة التي ابتكرناها من اجل المستخدم العربي -المظلوم في عالم النشر الإلكتروني-، فترقبونا يا أصدقاء.

في نهاية الأمر لا تبحثوا كثيراً عن النجاحات حولكم، فأنتم أكثر الناجحين إبداعاً وقريباً منكم أنتم، واستلهموا الكثير ممن هُم حولكم في هذا العالم، وليَكُن هذا العالم قريتكم الكبيرة التي تتجوّلون فيها بأريحية.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “أنتم ..”

  1. حمد يقول:

    مقالة راقية لصاحبها الراقي ..عجبتني ونتطلع عما قريب لكتابك الإلكتروني ونكون اول من نشتريه ..شكرا لك 🙂

  2. حيدر الباسمي يقول:

    فكرة المتجر الالكتروني فكرة جميلة(للأسف في العراق لاتوجد هكذا أفكار أطلاقا)

    بلوجر تطور كثيرا في السنوات الاخيرة

    نتمنى لك التوفيق

ضع تعقيباً ..