أفكاري, ذكرياتي

أنتم وأنا في خمس سنوات

أعمارنا تتقدّم، ونحن نتقادم في هذه الحياة، وتُصبح عقولنا مليئة بالتعقيدات، ننسى براءة الأطفال، ونعيش هموم الغد وألم الماضي وجميله، نتناسى أنّ الحياة التي نعيشها اليوم تصنع غداً أفضل -سواء كُنّا سنبقى مقيّدين في هذه الحياة، أم أحراراً في عالم ما بعد رحلة الحياة- نبحث في كلّ زاوية عن جديد نضيفه لأنفسنا لأننا لا نريد أن نكون كمُحرّكات استهلكت وتُرمى في حوض المهملات.
خمسة سنوات قضيتها في كنف هذه المدوّنة، ليالي جميلة وليالي حزينة، كلّها تشكّلت كحروف، بحثت فيها عن ذاتي، عن شخصية تاهت بين دهاليز الحياة، لم يكن البحث بسيطاً، فالمخاطر كثيرة، والطعنات متنوعّة من هذه الحياة، يكفيكم تصفّح المُدوّنة لتعرفوا أن الأيّام ليست كلّها جميلة ورائعة، وليست كلّها تعيسة وحزينة، إنها مليئة بالتقلبات، فتارةً تجد نفسك في القمّة، وتارةً تجد نفسك في وادي سحيق لا تعرف طريق الخروج منه، إنها رحمة الرّب التي تهدينا البقاء لتحصيل المزيد، ومن ثم الرحيل إلى عالمٍ آخر نحصد فيه ما صنعنا.
في تاريخ ٩/٩/٢٠٠٦ انطلقت مدوّنتي، وغيّرتني، ورتّبتني بعد أن كُنت فوضوياً، لم أكن أتصوّر في ذلك اليوم أنني سأصل إلى هذه المرحلة، أشعر بالمفاجأة عندما أقرأ رسالة من أحد القرّاء يطلب فيها عوناً أو مشورة!، وأشعر بالسعادة عندما أتمكن من نقل تجربة عشتها ويتمكن القارئ من تطبيقها، وأشعر بالفخر عندما أقرأ تعقيبات الأصدقاء على المواضيع ونقدهم ونقاشهم بكلّ براءة وصدق، ويالها من روعة عندما أجد أنّ بعض القرّاء نشروا مقالاً أعجبهم، فعلاً شكراً لله على قرّاء كقرّاء مُدوّنتي الأعزّاء.
يسألني البعض عن أسرار التدوين، وما هي التقنيات التي أستخدمها لكتابة المقالات وغيرها، أحب أن أقول للجميع إنّ الأسرار مدفونة فينا، منها، القراءة، ثم القراءة ثم القراءة لإثراء العقل بمعلومات وتحليلات يمكن الاستفادة منها، وبعدها تأتي بعض التقنيات وأذكر منها:

1- شكّل علاقات
في كل مكان، والآن في الشبكات الإجتماعية، علاقاتك مُهمّة لكَ أنت لتتطوّر لتتمكّن من أخذ النقد من قرّاء يمتلكون وعي.
2- تقبّل التغيرات
إنها سنّة الحياة، فالحياة مُتغيّرة متقلّبة وكذلك ظروف التدوين والكتابة، تقبّل هذه التغيرات وأحياناً يجب أن تغيّر النظام أو التصميم أو نوعية المقالات، إنه التغيير الذي يأتي دائماً.
3- ابحث عن أهدافك
مقالاتك دائماً تعبّر عن أهدافك، فلا تركّز على أمور السياسة مثلاً تركيزاً عميقاً إن لم تكن من أهدافك، بل لتكن لديك حصّة منها ولكن تركيزك كلّه ينصب في دائرة أهدافك.
4- لا تعلق في مشكلة
إنه الأمر المُهم جداً، لا تعلق في المشاكل وتخطى المشكلات لتتمكن من الكتابة باستمرار، فالحياة لن تتوقّف.
5- بصحتك
أهم ما في الأمر، أنّه يجب أن تهتم بصحتك، ولا تنسى أنّك أهم عنصر في المدوّنة ولا نريد فقدانك.

الكتابة عملية مُلهمة جداً، وسهلة جداً، إذا ما تعاملنا معها كما يتعامل الأطفال مع الحياة، ببراءة وصدق، وشغف الاستكشاف، والتعلّم من الماضي للتطوّر في الحاضر لصناعة المستقبل، إنّ الكتابة تعلّمنا التسامح والثقة والعمق في الحب، إنها عملية روحية أكثر منها فيزيائية!.

××

كل عام وأنتم بخير يا قرّاء هذه المدوّنة ..
شكراً لكم على كلّ شيء ..

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “أنتم وأنا في خمس سنوات”

  1. فآطِمه يقول:

    جميل جداً أنك تنقل لنآ تجربتك
    لتفيد ،
    أشكرك من القلب
    و موفق إن شآء الله ،

  2. emad يقول:

    لقد توقفت عند مدونتك الرائعة وانا من النوع الذى لا يحب ان يكتب التعليقات ولكن بعد قرائتي لمواضيعك المميزة وانبهاري الشديد بتصميمات وايضا قلمك وكتاباتك الرائعة.. كان لابد ان اشهد انك شخص مميز ولديه مواهب مميزة..لقد تم اضاقة مدونتك فى قائمة المفضلة لدي وانا سعيد انني عثرت عليها.. لاتعلم الكثير منها .. مجهود رائع.. ودائما اقول ان كوكبنا وهو الارض ماذال جميل طالما به هذه النماذج الناضجة المبدعة .. شكرا لك

اترك رداً على فآطِمه إلغاء الرد