ذكرياتي

أديبٌ لامع .. وشخصٌ عظيم

هُناك تقطّعت جثّته بسبب فخّ نصبه له على أيدي عُملاء حزب البعث المُدّعي العُروبة!، في لبنان الكرامة والشهادة، بعد فترة حياة كانت مليئة بالتضحيات والعطاءات العظيمة، حمَل في طيّاته نفساً طيبّة وعزماً عظيماً، فكان ذو مواهب مُتعدّدة، ومشاعر مُرهفة وفكرٌ أصيل وأدبٌ موسوعيَ فيه أهدافٌ جديرةٌ بالاهتمام إلى يومنا هذا، غرسَ في كل بُقعة وطأتها قدماه قيمة إسلامية عُظمى.

هوَ الشهيد السيّد حسن الشيرازي -قدّس سرّه- قتلته فئات مُجرمة في لبنان، بعد أن طارده رجالات حزب البعث العفلقي في كلّ محطّاته، سُجِن كثيراً وأخيراً نُفيَ وكان باستمرار وفي كل مكان يبحث عن طُرق للعمل، فترك أثراً في سوريا، فهوَ أوّل من أسس حوزة السيّدة زينب (عليها السلام) في دمشق، فأصبحت منبراً حُراً يضيء الطرقات للعديد من المفكرين والباحثين، وأسس العشرات من المجلات الدينية الفكرية في كلّ من العراق وسوريا ولبنان، وكان شاعراً لامعاً يَكتب في شتّى المجالات، وأديباً بارعاً قدّم دروساً عميقة في الأدب.

من أشعاره،

“يا من بنورك قامت العليا .. عد نحونا لتشع منك سناء
علويّة غرّاء لا أمويّة .. غواء، ينشد بعثها غوغاء
فالشعب نحن وأنت أنت إمامنا .. ورعاتنا العلماء لا العملاء”

“يا إمام العصر يا سيف السماء
هزهز الأرض فقد حمّ القضاء
وتعصّب بدماء الأبرياء الشهداء
ها .. فإنّ الأرض ضاقت والفضاء

أيها الثائر يبن الحسنيين
جدّد العهد ببدرٍ وحُنين
وبطولات عليّ وحسين
لتدكّ القوّتين العظميين

نفحة الصدر بقايا نغمي
ودمٌ يختزل الأرض دمي
وفمٌ يختزل الجمر فمي
وشباً سالَ جحيماً .. قلمي”

رحل إلى الرّب الجليل في تاريخ 16 جمادي الأخرة عام 1400هـ، وترك فيّ شخصياً إلى هذا اليوم العديد من الأفكار التي سطّرها في كتابة “خواطري عن القرآن”، وقد يكون أشهر ما كتب “كلمة الله” وموسوعة الكلمة، إلا أنني أحب قراءة (خواطري عن القرآن) باستمرار، وألهمني العمل المُستمر في كل لحظة من أجل الحق، وتعلمُت من سيرته أنّ الحق لا يتجزأ، وأنّ الوقت ليسَ عائقاً أمام طاقاتنا المكبوتة، فعلاً كان مثالاً حقيقياً لـ “أوتحسبُ أنّك جرمٌ صغيرٌ وفيك انطوى العالم الأكبر”، فرحمك الله سيّدي، وشكراً لكَ ولعطائك في كل لحظة.

سيّدي أشتاقكَ في هذه الليالي المُظلمة العقيمة التي لا تلد لنا إلا فقدان الأمل، فالجراحات تتبسّم في وجهنا، وأحلامُك التي زرعتها قتلها المُجرمون، سيّدي أجمع منكَ رجالاً عُظماء، سيّدي تعبنا الانتظار على شُرفات الحياة، باحثين عن خيطِ النور وخُبزَ اليقين وياقوت الإيمان، وماء الغيم أضحى سجيناً بعيداً عن أعيننا، سيّدي لمَ الرحيل؟ أنتَ لا تموت، لكَ في القلب وطن.

××

خواطري عن القرآن (3 أجزاء) كاملاً بصيغة PDF

[download id=”3″ format=”1″]

××

××

كتاب (الأخ الشهيد) للسيّد محمد الشيرازي

(هُنا)

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “أديبٌ لامع .. وشخصٌ عظيم”

  1. Eman A يقول:

    سيّدي لمَ الرحيل؟ أنتَ لا تموت، لكَ في القلب وطن.

    كم أثرت فّيّ تلك الكلمات..رحمك الله أيها الحسن فلك في القلب وطن..

  2. Eman A يقول:

    شكرا حسين على خواطري عن القرآن ..وفقت لكل خير

  3. Zahraa aboualhassan يقول:

    شكراً لك أخي على كنتب خواطري عن القرآن…و رحم الله هذه الروح الطاهرة…رحمك الله سيدنا الجليل…

ضع تعقيباً ..