خواطري

أبجديات + هدية

مهلاً فكلّ الأبجديات فقدت حلاوتها، وكل الحروف سقطت ذليلة وخاشعة أمام حضرته!، هي ثمانية وعشرون حرفاً ضاقت بها دفاتري وحناياي، أبحث عن حرفٍ جديد أصوغ به لوعة وحسرة وبكاء وشيء من وفاء، هذا الحرف سأكتب به كلمة من خلف التكوين له هوَ فقط، سأصنع لكلمتي هذه هيبة مَلِكْ وسطْوَة جيش، تكتحل بها العيون، وتلتحف السماء مُتألقةً بالنجوم، لا تتكرر كبصمة الإصبع، هل تكررّت بصمة إصبع مدى الدهور؟.

يا مولاي الوصول إلى قلبك مُكلف وأنا رجلٌ مُعدم، فهل تقبلني خادماً يبحثُ عن حرف جديد؟!، فالوصول إلى حضرتك أصدق من حقيقة وأجمل من حُلم وأكثر فتنة من سحرٍ مُبين!، سيّدي هل لي بسؤال؟؛ لماذا لا تزال خطواتي إليك تزّين متحف قلبي وعقلي؟ ولماذا دمعاتي صارت أكثر حُرقة تحت ستائر الصمت؟، سيّدي بعد السجود تحت قُبّتك رأيت في المنام احدى عشر زهرة خرّت لدمعاتي ساجدين، وفي الليلة الخامسة بعد الألف بكيت حتّى ابتلّت السماء بالمطر، تحت ذلك شعرت بأنّي سأنطلق نحو عالمٍ جديد، وهناك قد أمكث ألف ألف عام أو ما يزيد، ولن يكون لي ثمن، هل كل اللوحات الفنيّة تقدّر بثمن؟.

من يا تُرى يملتك الجُرأة ليرحل إليك؟، سيّدي أحببتَ الرّب وأهديت قربانك الأعظم لتحفظ الإسلام، فمنذ يومك شبعت الأرض، ولم تكن بحاجة لقرابين، إلى أن جئنا نحن وخطايانا نحملها بأيدينا المُلوّثة، وبعضنا يحمل في قلبه الخطيئة الكُبرى، ونبحث عن السلام والحُب والاستقرار، يا سيّدي نشعر بأننا تائهون نسقط بين الحين والآخر في حفرة لا نهاية لها، ولا نستيقظ إلا بعد أن نشاهد نورك البَهي يُشرق في سماء هذه الحفرة.

سيّدي يسخر من الجُروح من لا يعرف الألم، وتتكسّر خزعبلات كلماتهم عندما يتجلّى العشق في المسير إلى نحرك!، فلا سياط الشمس تثنينا ولا جبروت البرد يوقفنا، وقرابيننا نحنُ وأنا وكل ما فينا!، وجُثث الولاء تتساقط كما أوراق الخريف مُختزلة عطاء الأرض، إنّ الحضور إليك ليس مقبرة جماعية، ولا صخرة تتحطّم عليها مشاعر الجماهير، بل أنتَ كلّ شيء مُمكن، وكل مبدأ وقيمة فأنتَ أضفت القيمة الكُبرى التي اسمها (الحُسين).

سيّدي عشّاقك يتسوّلون من عينيك نظرة، ويبحثون عن يدك الحانية لتمسح بها على رؤوسهم، وبعدها تلهج القلوب بأسمى آيات العشق، ولن يُبدد الظلام فضياء الشمس باقٍ، حينها ستجمع كافّة الأوراق وسنشاهد في جميعها أنتَ، ولن تُسدل الستائر فالقلوب ستبقى تنبض بـ (يا حُسين)، والسؤال متى تُداوى شفتيك سيدي؟ لتُشرق من ثغرك ابتسامة وتداوي أرواحنا، وكربلاء تصلح لتكون وطناً لكلّ عاشق ومُغترب، فهي مليئة بكَ، وظمأ الأيّام يُطفأ عبر استنشاق ترابها، والبكاء ما بين أطرافها يأخذنا إلى عالم الأطياف ونُشاهد ما جرى.

بدائيّ الهوى أنا (يا أبا عبدالله)، أحبو ببطء وأتمرّغ بخيوط الشمس، وأتعلّم فنّ تدمير الأغلال وأنسكب على جبين التُراب، باحثاً عن ما تبقّى من دم نحرٍ منحور، لألوّن جدران الكون بذلك اللون الأحمر، وأنثر عطراً مقدّساً يطفو فوق صدر السماء، وأعلم بأنّك ستملأ الأرضَ حباً بهذا العطر، وستختنق حكايات الغرام، وستنزوي كلّ وردة لم تصبغ بدم الوريد، وسأُبْقي لنفسي زاوية الهدوء والبكاء والنحيب أنطق أوّل حروف الأبجدية وأنحت حروف اسمك وأطوف حولها سبعَ أشواط بهيّة، لم ولن أعشق مملكة لا تكتب اسمك، وسأرجمها سبعاً وأنادي (الله أكبر).

كم أشتاقكَ أيها الشهيد، كم أشتاقك، …

××

والهديّة هي ..

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏9 رأي حول “أبجديات + هدية”

  1. zaman يقول:

    لبيْكَ يَا حُسِيْن، لَبِيْك.
    أحسَنت، فها أنت ذَا تُكتبُ حرفاً غير الـ 28 حرفاً
    حُسينياً أبيّاً . . بدفعُنا للبُكاء أكثر للنوح ولإنتظار الفرج للأخذ بالثار.

    وشكراً لِإهدائنا بعضاً من ( جئتُك ).

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      الشُكر لله الذي مّنّ عليّ بفضله،

  2. fatima يقول:

    كم نشتـآق لهذهِ البقعة الطـآهرة ..
    فَ متى نُعفر الوجوه بترابها ؟!
    و متى نتنفس عَذبَ نسيمهــآ ~

    [[ربي جننــآ بحب الحُسيــن , ربي أرزقنـآ في الدنيــآ زيــآرته و في الآخرة شفــآعته ]]

    كلمـآتك فـآقت بمشآعرهـآ و سموهــآ المعنـى , و إبدآعكـ الامتنآهي ~

    و أخيـــراً جئتك [ شكـــراً عَ الهديـــة ]

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      شكاً على حضوركم البهي ..

  3. علياء يقول:

    حروف .. التقت فكونت سحرا من الكلمات الغريبة .. والمميزة ..
    دمت مبدعاً .. أخي ..

    ..
    لكن عندي اقتراح في طريقة العرض ..
    يعني لو تكون كذا ..
    ..

    سيّدي..
    يسخر من الجُروح .. من لا يعرف الألم ..
    وتتكسّر خزعبلات كلماتهم ..
    عندما يتجلّى العشق .. في المسير إلى نحرك..
    ..
    فلا سياط الشمس تثنينا ..
    ولا جبروت البرد يوقفنا ..
    وقرابيننا .. نحنُ وأنا وكل ما فينا!..
    ..
    وجُثث الولاء .. تتساقط كما أوراق الخريف ..
    مُختزلة عطاء الأرض..
    ..
    إنّ الحضور إليك ..
    ليس مقبرة جماعية ..
    ولا صخرة ..
    تتحطم عليها مشاعر الجماهير..
    ..
    بل أنتَ كلّ شيء مُمكن..
    وكل مبدأ ..وقيمة ..
    فأنتَ أضفت القيمة الكُبرى ..
    التي اسمها (الحُسين)..
    ..
    يعني احسها اوضح .. <<حسيت بـ " حول " وانا اقرا .. خخ

    وشكرا ع الهدية ..

  4. رعاها الله يقول:

    أبجديات مبدع .
    وكأنك سطرت الابجديات بماء الذهب توارى لنا بريقاً ولمعاناً ,,,,,,,شوقًا وحرقةًللزيارة .
    مع كل نبض قلب تسمعنا لبيك يا حسين !!!!!!!!

  5. علي - القطيف يقول:

    متى نصل مشهد الحسين ؟
    متى تظلنا قبة الحسين ؟

    روحي متعلقة هنالك وقلبي شوقاً طار إلى هنالك
    لكن جسدي لا تزال عالقةً ها هنا !

    رزقنا الله زيارة الحسين (ع) !

    شكراً لك على الهدية ومنذ فترة طويل وأنا مشتاق لقراءة ” جئتك ”
    فهل هنالك طريقة في الحصول عليها هنا في القطيف ؟!

  6. علي - القطيف يقول:

    تعديل :
    .. لكن جسدي ( لا يزال عالقاً ) … 🙂

  7. Eman A يقول:

    بكت عيني لكن لا أدري لأي الأمرين أكثر..هل هي شوقا لذلك الضريح أم لكلماتك التي أيقضت الدموع .

    “فمنذ يومك شبعت الأرض، ولم تكن بحاجة لقرابين”
    “وسأُبْقي لنفسي زاوية الهدوء والبكاء والنحيب أنطق أوّل حروف الأبجدية وأنحت حروف اسمك وأطوف حولها سبعَ أشواط بهيّة، لم ولن أعشق مملكة لا تكتب اسمك، وسأرجمها سبعاً وأنادي (الله أكبر).”

    ما ألذّ هذه الأبجديات ..شكرا لك على اكتشافها و شكرا على جئتك..

ضع تعقيباً ..