خواطري

وإنْ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائِهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وارتعشت أوتار القلب، وذاب الألم في محرابه، كأس الأحزان مليئٌ بالأسى، تاريخٌ مطعون في خاصرته، ليلٌ غُرِست في عيناه آيات الوجع، تلك رائحة النار مُلقاة على الضلوع!، ألم تنتشي الآبار الحافظة للدموع؟، نَوْحٌ أبدي لا مثيل له، له رنّة في كبد السماء كلُّ يوم، سأوقد ما أجد من شموع لتَكتَحل لوْحَتي بشُعلة الغَضب.
إيّاك يا قلبي؛ لا تفرح! فأنت جزء خَطفْتَكَ لتُمارس الجنون في كلّ يوم، طقوسٌ من غيم هي طقوسك، ولا مثيل لك في هذا الكون الفسيح، ولا تسأل عن تفاصيلكُ فأنتَ خاضعٌ لي أنا وحدي، لا تُدخل من يخفي السياط في يديه أو يرفع راية النار، سلْ عن يتامى فاطمٍ سلْ عن نعش يهتز جُروحاً، سلْ على سوادٍ اعتلى عضُدَ فاطم.
لن يندمل هذا الجُرح، فهوَ مخطوط في السموات العُلا، نارٌ، مسمار، وجنين، ضرب وشجبٌ وأنين، خطفٌ وغصبٌ ورنين، مفردات سقطت في فخّ حادثة واحدة، في وطن لا شبيه له، جبينٌ طاهر لو ارتفع إلى السماء لدُكدِكتْ الجبال وساخت الأرض، مقيمٌ كإحتلال هذا الحُزن، نحتمي خلف المِداد باحثين عن قطرة تشفي الغليل، قطرةٍ من سيفِ يرتدي قميصاً مقطّعاً، مهشّم الأضلاع!.
خلفَ الباب، زُرعَ طفل الشهادة الأوّل، وأمّ النبي تمارسُ دفعَ الأذى عن جنينها لعلّها تجدُه حيّاً وتبحث بعينيها عن بعلها الأسد البَطلُ، وهناك في تلك اللحظة صرخة بغيضة أدمت الباب قبل الكون!، صوتٌ تردد بـ (وإِنْ؟!)، – لو كانت الكتابة تقودني للتغلب على الحُزن لكتبت إلى آن تُزاح الهموم من على صدر العالم، ولكنّها تقودني دوماً للبكاء على ضفاف لوحة مفاتيح تصارع أصابعي الصغيرة –، وإنْ؟ قالها وأكمل المشوار رغبة في مُلكٍ عقيم، والنار ترتمي بأحضان الباب والسقف، تنهش جسد الدار كذئب مُفترس يغرس نابئة في نهر مليئ بالملائكة!.
عظّم الله لكم الأجر، في ذكرى رحيل مولاتي فاطمة بنتُ محمّد صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى زوجها وعلى بنيها، حقيقةً لستُ أقوى على اقتراف الإنتحار كما يليق بعد، لذا سأكتب وأكتب وأكتب، لستُ أدري هل حروفي كأنا تموت بعد حين؟ أم ستبقى تنخر عظم الأرض؟ لستُ أدري.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏7 رأي حول “وإنْ؟”

  1. y.almutawa يقول:

    إن حديث الباب ذو شجون

    مما به جنت يد الخئون

    مأجورين إن شاء الله

  2. {~المباركية~} يقول:

    والداخـلين علـى البتولة بيتها * والمسقطين لها أعزّ جنين
    والقائدين إمامهم بنـجاده * والطهر تدعو خلفهـم برنين

    اجركم الله في وفاة الطهر ام ابيها

  3. رهبرى يقول:

    من المتابعين

    ومأجور بإستشهاد مولاتى الزهراء عليها السلام

    بوركت

  4. fααтєeє αlααli يقول:

    باعوا بضائع مكرهم وبزعمهم ربحوا وما بالقوم غيـر غبـينِ "

    السلام عليك أيتها المظلومة المغصوبة ، السلام عليك أيتها المضطهدة المقهورة

    عظم اللــه أجركم
    :: مأجورين

  5. Anonymous يقول:

    ألا لعنة الله على القوم الظالمين

    آجرك الله بوفاة الزهراء عليها السلام

  6. ٵنثے ملآئكيـﮧ ~ يقول:

    رغم الدفعِ و الكسرِ ، لكنهآ لآذت !
    :
    روحي لكي الفدآء مولآتي
    و ألف ضلع من ضلوعي فدآء لـ ضلعكِ ،
    :
    حزين الكون من تنذكر مصيبتهآ ، و كئيبة الحروف كلمآ خطت مصآبهآ
    و تختنق العبرة كلمآ مر طيفهآ
    مأجورين ،
    أحسنتم ،

  7. faith يقول:

    Brilliant .. Allah ye7meik

ضع تعقيباً ..