ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم ج5

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

” هل, إذا, بئس, كما .. قد, عسى, لا, إنما .. من, إلى, في, ربما .. هكذا سلمك الله قل الشعر لتبقى سالما .. هكذا لن تشهق الأرض ولن تهوي السما “ *أحمد مطر.

فترة من الفترات كانت غريبة بعض الشيء، مذكراتي تبدو أنّ لها أثر كبير على مُجتمع العاملين في مجال العمل الشبابي، سأمضي وأكتب، إلى أن تجف أحباري، وسأحاول ترشيد استهلاك الحروف، بحثاً عن الاستمرار، بطريقتي، وستلاحظون تغيّر في الأسلوب، وذلك بعد الاستماع إلى نصيحة أحد الحُكماء.

* حُرّرت المقالات الماضية، وعُذراً إذا أخطأت بحق أحد الشباب فأنا لا أقصد الإساءة لأحد، وأسباب التحرير كثيرة، وقناعاتي في بعض الأمور تغيّرت، كما إنني أمتلك والد حكيم وعظيم.

××

بعد الانتخابات والنتائج التي ظهرت، بدأت الأمور بالتغيّر، فبدأت بالإحساس بتغيّر شيء ما اتجاهي، قد يكون السبب هوَ الأثر الذي خيّم على أصدقائي وصدى خسارة الانتخابات، فلم أكن أعرف حلولاً كثيرة لإعادة الأجواء إلى مجاريها، فأذكر أنّي أقمت دورة علم الألوان وكانت في مكتبة الرسول الأعظم (ص)، ولم يكن حضورها كثيفاً بل كان بسيطاً، وقد يكون السبب هوَ عدم التخطيط الجيّد لمثل هذه الدورة التي تحتاج إلى زخم إعلامي جيّد، ولكنّي شخصياً استفدت من الحضور الكثير، فهُم أعطوني الكثير من الثقة الذاتية عبر تشجيعهم لي في نهاية الدورة لإعطاء المزيد من الدورات في وقت قصير، إلا أنّي لم أقدّم شيء في تلك الفترة.

أيضاً في تلك الفترة توتّرت العلاقات بشكل قوي ما بين أخي وحبيبي ح. وبين الشباب بشكل عام، فكان يمتلك أسلوباً سيئاً ومُثيراً للجدل، فحتّى صداقاته تمكن من ضربها بعرض الحائط للكثير، وكان سلبياً بشكل لا يُطاق، فعلاً كُنت أحاول تحاشيه لكثرة أخطائه، وأذكر أنّه سرد أخطاء بعض شباب الرضوان معه في تاريخه كلّه وبدأ بالمُحاكمة الكُبرى، وحقيقة في الكثير من المرّات كان معه الحق فيما مضى، إلا أنّه في الوقت الحالي سلبي ومُخطئ.

واشتدّت الأحوال مع أعضاء الاستشاري بعد اكتشاف تواطئ كبير بين مجموعة كبيرة وسعي كبير لاستبعاد ح. وح. من الإدارة وارتضاء أسماء أخرى، لعل السبب كان هوَ أنني سنة أولى رضوان وعدم معرفتهم لشخصيتي، ولكنّ الذي حصل فيما بينهم أثار شيء لم يكن بالحسبان، وفي تلك الفترة شعرت بأنّ الانتخابات شيء سلبي في هذا المُحيط الغير ناضج والذي لا يمكنه تشرّب مبادئ الانتخابات بشكلها الجميل، ويريد البعض اقناع البعض نظريتهم حول سلبية الانتخابات، كما كُنت أبحث عن أشخاص تقتنع بأن الانتخابات إذا ما طُبّقت والنفوس مُتصافية ستكون مفيدة جداً.

المُشكلة هي أنّ الكثير من الشباب اتصل عليّ شخصياً وأخبرني بما حصل في تلك الفترة!، وهذا ما شكّل صدمة بالنسبة لي، فعلى سبيل المثال أحد الشباب أخبرني بأنّه اتفق مع ج. بأن لا يتم التصويت لي والتصويت لصالح م.ص.، وغيرها من الاتفاقات الغريبة التي كانت!، ولكثرتها فأنا الآن لا أذكرها، وسببت أزمة كبيرة جداً ومفاجئة من العيار الثقيل فيما بعد، ولكن أكثر ما آلمني هو اتصال أحد الشباب بي واخباري بأن فُلاناً يقول بأنّك ولد سيء!، إلا أنني بعدما تعرّفت عليك اكتشفت أنّك شخص لا بأس به في حياتي!، وهذا أمر سبب لي صدمة كبيرة، فلم تكن لدي مشاكل فعلية داخل المؤسسة، قد تكون (أُمّ المشاكل هي الانتخابات في نظر البعض!)، ولكنّي كُنت أحاول البقاء فاعلاً في تلك الفترة، وقمت بعمل CD Winning Eleven 10 فاستبدلت أصوات الموسيقى بأصوات رواديد وأفراح مُنوعة، وهذا العمل لقي صدى كبير، لدرجة أنّه تمّ التسويق له في مدرسة القرآن الصيفية.

أذكر أنّه بعد الانتخابات وانكشاف الكثير من الأسرار والخبايا التي حصلت قبل الانتخابات بأيّام قليلة، كانت أيّام كأس العالم 2006، وذلك كان العام الذي غادرنا فيه بتاريخ 21/9/2010 صديقي الحبيب ع.ص. إلى المملكة المُتحدة، لاستكمال دراسته، وفيه أيضاً انتصرت إيطاليا بكأس العالم للمرّة الرابعة بتاريخها، وكانت الفرحة جنونية في سرداب بيت عمّي صاحب، حقيقة كانت الأجواء عظيمة لولا أنّ بعض الشباب الذين ينفعلون بشكل كبير، أذكر أنني تعاركت عراكاً خفيفاً بالكلمات مع ع.م. لأنّه قام بحركة مُشينة بسبب انفعاله مع مباراة البرازيل!، نعم في تلك الفترة كُنتُ سلبياً، لم أستدعى لأكون شيئاً في مدرسة القرآن الكريم الصيفية، ولم أقدّم خدماتي، اكتفيت بمشاهدة مباريات كأس العالم، وحقيقة لعل أكثر مباراة علقت في ذاكرتي هي مباراة فرنسا والبرازيل عندما تلاعب زيدان بلاعبي البرازيل جميعاً!، وتركهم حائرين في الملعب، وإيطاليا وألمانيا كانت مباراة جميلة برأيي، واستمتعت كثيراً، لعلّها المرّة الأولى والأخيرة التي سأشاهد فيها مُنتخباً أشجعه بهذه الحرارة يأخذ كأس العالم ولكنّها بالفعل كانت أيّام جميلة، ومُثيرة، لازلت أذكر بأنني لم أشاهد ضربات الترجيح في المباراة النهائية، وتخيّلوا كلّ هذا الشغف إلا أنني لم أشاهد هدف زيدان الأوّل في اللقاء بسبب أنني كُنت في فوتوكينا أصوّر مع صديقي ع.ص. الصورة الأشهر في تاريخنا، فهي في يوم تتويج إيطاليا بكأس العالم، ووصلت إلى السرداب وبعدها بدقائق تمكن ماتيرازي من احراز هدف التعادل، وبعد الانتصار ركضت كالمجنون فرحاً بهذا الانتصار الذي طال انتظاره، في تلك الفترة تعرّفت على العديد من الشباب والكثير من مشتركين مدرسة القرآن الصيفية على الرغم من قلّة حضوري في هذا النشاط في ذلك العام.

لنعود إلى أجواء العمل، والمفاجئة كانت في اجتماع حضره أغلب شباب الرضوان في بيت السادة، على ذاكرتي كان قبل المُخيّم، وكان هُناك طلب من ج.م. بتصفير العداد كما يسمّي هذه العملية هوَ، وانفجرت الحوارات السريّة كلّها في ذلك الإجتماع والحضور كثيف جداً، والحجج كانت ضعيفة، وأذكر أنني اشتطت غضباً، على ع.ق. لأنه ذكر اسم ع.ص. وهوَ مُسافر إلى المملكة المُتحدة للدراسة!، حقيقة كُنت مجنوناً من طراز نادر جداً، وفي ذلك الإجتماع اعترف الشباب بفعلتهم وتحمّل المسوؤلية كاملة ج.م. لكنّ صديقي ح.م. رفض هذا العرض وطلب من كلّ من شارك من الأعضاء الناجحين بهذا الأمر ومنهم كان هـ.ش. بتحمّل المسؤولية، هُنا فعلاً شعرت بأنني أمتلك أصدقاء يُمكن الدفاع عنّي، وأذكر أن م.ش. وقف بجانبي في هذه الأزمة – إنّ صح تعبير الأزمة – في ذلك الاجتماع للأسف كان مُمثّل اللجنة الاستشارية غاضباً جداً، ولا يمكنه السيطرة على مُجريات الاجتماع، فالحقائق أقوى من أن تُرد، وانتهى الاجتماع حاملاً في طيّاته الكثير من الأسرار.

بعدها اجتمع مجموعة أكثر من الـ 19 شخص فوق الـ 19 سنة، وأصدروا قراراً يُمثّل رأيهم بأنْ يكون المجلس الاستشاري استشارياً فقط ويحلّ القضايا التي تعلق بين أعضاء مجلس الإدارة، ووقّع هذا القرار باسم (أبناؤكم شباب الرضوان) – للعلم أمتلك هذه الورقة إلى الآن! – وسُلّمت هذه الورقة فيما بعد بيد س.ح. في مسجد السيّد الشيرازي قدّس سرّه، وكنّا في شهر رمضان وكان معي صديقي ش.ش. ، على أن يُسلّمها إلى المجلس الاستشاري، ولكن للأسف تم اخفاء هذه الورقة فترة من الزمن ولم يأتِ جواب عليها أبداً إلى هذا اليوم.

وللأسف اكتشفت أنّه في مجال العمل الشبابي، اكتشفت أنّه هناك من يقول أن العمل لا دخل له بالصداقة، على الرغم من أنّ العمل الذي نحنُ مُنخرطين فيه، هوَ الصداقة بعينها، وشريانه العلاقات الاجتماعية المُحترمة!.

××

– سأتوقّف لفترة، وذلك للتنويع في المقالات والتركيز على إعدادي لبرامج ثقافية شبابية لـ مخيّم الصادق (ع) وسأعود لاستكمال نشر مذكراتي بعد فترة لم أحددها بعد.
– الجمعة سيوزّع إعلان (مُخيّم الصادق -ع-) الذي تُنظّمه مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص)، إنشاء الله يحوز على رضاكم واعجابكم، فهوَ من تصميم خادمكم.
– بعد أيّام سأستعرض لكم بعض التصاميم التي قُمت بعملها في الفترة الماضية، وذلك لتجديد تفاعلكم مع أعمالي البسيطة.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏9 رأي حول “لا تثريب عليكم ج5”

  1. حيدر المعاتيق يقول:

    مع انه الاسلوب الجديد ، شوي يعقّد ، ويبطء عملية القراءة .. إلا انني أراه أفضل ،

    متابع بشدّه ، ومترقب لاعلان الصادق وتصاميمك الأخرى .،

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      بالضبّط، يعقّد شوي،
      وأشكر حضورك، ..

      وإعلان الصادق (ع) وغيرها، ستعرض في الأيّام القادمة،

  2. Muslim يقول:

    احسن شي سويته انك راح توقف
    وناطر بعد ست اشهر مذكراتك عن شباب الرسول

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      إن شاء الله العودة ستكون مع استكمال هذه التدوينات فإلى الآن هناك 5 أجزاء لم تُعرض أيها المسلم،
      فالمذكرات لا بد لي وأن أكملها، فهي حياتي العملية في ميدان العمل الشبابي.

      ومذكراتي عن العمل الشبابي في مؤسسة الرسول الأعظم (ص) ستُكتَب متى ما أرى أنّه من الواجب أن تتوافر هذه المذكرات للملأ، فهي مذكرات بالتأكيد ستكون مليئة بالأحداث، ففي هذا العمل الذي نحكي عنه هناك شرف التأسيس الذي لم أنله إلا في هذا العمل، والمصاعب الغريبة العجيبة، والمُصطنعة في بع الأحيان، والحلول المُبتكرة.

      شكراً على مُتابعتك،.

  3. zaman يقول:

    وشوشَة رُبمَا !، لكِن بعضَ الأمور بدَأت تظهَرُ مِن خفاءِهَا . .

    [ وللأسف اكتشفت أنّه في مجال العمل الشبابي، اكتشفت أنّه هناك من يقول أن العمل لا دخل له بالصداقة، على الرغم من أنّ العمل الذي نحنُ مُنخرطين فيه، هوَ الصداقة بعينها، وشريانه العلاقات الاجتماعية المُحترمة !. ]

    من قالَ أن العمَل لا دَخل لهُ بِالصدَاقة أو حتى الزمَالة فهوَ مُخطِئ، لِم لا تحاوِلون أن تُغيروا فريقَ العملِ معه
    ولنرَى إن كَان العمل لا دخلَ لهُ بِالصدَاقة :).
    هذهِ وجهةُ نظرِهِ أكيد ولكُلٍ مِنا وجهاتُ نظرِه.

    وفقكم الله لِمرضَاتِه.
    وَننتظِرُ التصَامِيم وَأحداث مُخيم الصَادِق.

    1. أحمد يقول:

      اخي العزيز زمان ..

      فرق العمل يتغير بين فترة و أخرى ..

      لكن العمل مستمر .. و بنجاح كبير في بعض الأحيان ..
      🙂

      1. zaman يقول:

        شيءٌ جَمِيل إذاً، أنا فَقط أحببتُ أن أُعلِق على جُملتِه أنّ العمَل لا دَخل لهُ بِالصدَاقة
        رُبمَا تكونُ طِباعهُ هكذَا . . . 🙂

        دَام النجَاح حَلِيفكُم إِنّ شاءَ الله.

  4. رعاها الله يقول:

    أسلوب جديد وجداً جميل ….
    العمل الشبابي جداً رائع وبألاخص اذكانت هناك صداقات , بالنقدالبناء يتبين لكل طرف نقاط القوة والضعف
    بالتوفيق …….وجهود مكلله بالنجاح.

  5. Qambar يقول:

    العمل الاسلامي عمل تنظيمي رائع يستطيع فيه الشاب ان يصقل مهاراته فيها ، ولكن الاستعجال قد يؤدي الى الفشل او الندامة و ان شاءالله يُوفق الانسان حيثما سار ، اما بالنسبة للصداقة والعمل ارى الاثنتان مكملتان لبعضهما البعض ، فلا يمكن اني اخوض في العمل الاسلامي و معي صديقي ، وبعدها بفترة صديقي يمُل من العمل الاسلامي ويخرج فلا أخرج معه ، لاني لا ارى ان العمل الاسلامي يتوقف عليه ، والنقطة الثانية لا يوجد عمل اسلامي بدون صداقات ، فالشباب في العمل الاسلامي هم اصدقاء بعضهم البعض ،
    وجهة نظري وشاكر لك عزيزي حسين

ضع تعقيباً ..