ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم ج4

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

” لكي نتمكّن من تغيير المُجتمعات علينا تجميع الطاقات لا تنفيرها، كما هي البحار، تجمعت قطرات الماء فتكوّنت البحار، وتجمّعت حبّات الرمال فتكونت الصحاري، وعلينا عدم تكميم الأفواه ومنع الكلام وقَتل الكُتّاب والقبض على من ينشر هذه الكتابات وهذه الخطب والكلمات، فالحريات الفكرية والثقافية من مفاخر الإسلام الحنيف، لذا يا أصدقائي وقرّاء هذه المذكرات، ابحثوا عن الطاقات وحاولوا تطويرها وفق أطر إسلامية رائعة، لا وفْقَ أهوائكم الشخصية، فأعطوا الجميع الحريّة والنقاش، ولا تضربوا بيد من حديد لبست قفّازاً من حرير، فهذه التصرفات تقود الطاقات للهجرة إلى بيوت لا ترفع فيه راية محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليه وعلى آله) “

– هذه الفقرة مقتبسة الفكرة وبعض المفردات من كتاب ممارسة التغيير لآية الله العُظمى المرجع الراحل السيّد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه –

××

تشكيل الهيئات كانت الفقرة الأكثر حماساً في مؤسسة الرضوان الشبابية، فالهيئة هي القلب النابض الرائع الذي يقود هذا العمل، وحقيقةً أقولها إنّ في الرضوان إلى اليوم رجالات يمكنهم قيادة الهيئات إلى برّ الأمان، وتسليم زمام هذه العملية إلى قادة يمكن صناعتهم في مجال العمل.

في ذلك الزمن تقرّبت من ع.ص. وم. ص. وكانت أولى المناسبات الخاصّة بيني وبينهم هي وجبة إفطار جميلة وأذكر أنّها كانت في فندق الشيراتون ودخلنا في مشكلة بسيطة وهي أننا كُنّا نعتمد على كروت الخصومات التي لا تكون فعّالة في أيام العطل، وكانت رحلتنا في يوم الجمعة المبارك، ولا أنسى أبداً تلك اللحظة التي رفضت فيها الدخول إلى بيت السادة بسبب أنني لا أعرف صاحب البيت، ولكنّ أخي وحبيبي ح. م. ساعدني على هذه المُهمة – للعلم م. اشتهر بهذه العملية مع جميع الشباب الذي لا يعرفون شباب المؤسسة –، الأمر الذي ساعدني على الانخراط أكثر وأكثر هوَ تواجد الشباب الرائعين جميعاً في مكتبة الرسول الأعظم (ص) وذلك لأنّهم يجتمعون كما عرفت في هذا المكان، وبعد أيام طويلة اكتشفت أنّ هذا المكان هوَ لاجتماع شباب الرضوان بهذا الشكل فقط بعد المُخيّم.

لنعود للحديث عن الهيئات، فبعد الكثير من النقاشات والحوارات حول كيفية جذب الشباب إلى الهيئة ليكونوا فعلاً هُم ذلك العصب والقلب الذي ذكرته في الفقرة الأولى من المذكرات، وأذكر أنّه في يوم من الأيّام قام الأستاذ هـ. ش. بعمل جلسة لمعرفة ماذا يريد الشباب، وكان الأمر الأكثر إزعاجاً هوَ تأخّر الشباب عن موعد الحضور بدقائق كثيرة وأحياناً كثيرة كانت بساعات!، فلازلت أذكر انتظار الشباب في مكان التجمّع الذي تقرر وكان مسجد شيرين ولم يحضر أحد!، الأمر الذي أدهشني كثيراً في ذلك الوقت، فكُنت أحضر باستحياء، وكانت الاتهامات تُشار إليّ بأنني من أقود حملة عدم الذهاب إلى الهيئة!، وأكون في نفس توقيت الهيئة في السينما، وحقيقة لم أكن أخطط لكسر الهيئة، أو حتّى الذهاب في نفس التوقيت، أو عدم التقيّد ولكنّي كُنت القريب البعيد من أجواء الهيئة، (هذه الفترة قبل فترة دخولي في اللجنة الإعلامية بقليل) وتقرّبت بشكل كبير بعد أن أعيد تشكيل الهيئة بشكل جديد مميّز يحمل في طيّاته تنظيماً جيّداً، فكانت هناك لجان، وفي البداية لم أكن في أيّ لجنة، فقد كان هدفي هوَ الحضور فقط، وللأسف لم أكن أشاهد الحرس القديم كما يطلق عليهم في مختلف أنحاء العالم، فالشباب المتواجدين أغلبهم أصغر منّي عُمرياً، إلا ما قلّ وندر، واكتشفت أنّه في هذا الوقت يكون الشباب مُتواجدين في هيئات أخرى تابعة للمؤسسة ويديرونها بطريقتهم، وتحرّكت الهيئة بالبرامج المُصاحبة من لعب الكرة والمسابقات الثقافية والترفيهية، ومحاولات كثيرة لإضافة النشاطات الثقافية المُكثّفة لتطوير الجانب الثقافي لدى الشباب، كما أنّ اللجنة الإعلامية بعد دخول روح جديدة فيها مثل ف. وع. وح. قامت بعمل مجلة مُتابعة ولديها قرّاء على مستوى الهيئتين (الشبيبة والشباب)، على الرغم من بعض الصعوبات التي ذكرتها لكم في التدوينة السابقة.

في ذلك الوقت كَتبت مقالة حول طريقة تعديل طريقة الوصول إلى مجلس الإدارة الذي يقود هذا العمل بأفكار يحاول ترتيبها ويساعد الشباب على التطوّر، فطريقة الوصول التي كانت هي الاختيار من قبل مجموعة ولم أكن أعرف مَن هُم هؤلاء الذين يختارون الإداريين فالموضوع لم يكن مُهماً بالنسبة لي بقدر ما كان الهدف هوَ اشراك كافّة الشباب في التفكير في القيادة وتطويرها في نفوس الشباب، ومحاولة تسليمهم زمام الأمور مع الوقت بشكل يليق بهم ويحترم آرائهم، وبما أننا في بلد يعشق الانتخابات  فكانت فكرتي هي إجراء انتخابات يُشرف عليها مجلس استشاري يكوّن من الكبار في هذه المؤسسة الكريمة، وبعد فترة من الشّد والجذب بين الأعضاء في المُنتدى الخاص في منتديات الرضوان، أصبح هناك بصيص من النور لهذه الانتخابات فالقناعات أصبحت تميل لهذا الأمر، مع تحفّظ شديد، وتمّت الموافقة من قبل كبار المؤسسة ووافقوا على الإشراف على هذه الانتخابات، وكانت الأوضاع طبيعية جداً، فقد كان القانون ينظّم بعض الأمور الجانبية أيضاً، وهذا ما جعل من هذه الفكرة ممكنة التطبيق على أرض الواقع.

ولخلط الطاقات الشبابية بالخبرات كان هناك عضوين يتم اختيارهم عن طريق المجلس الاستشاري، وكان هناك خمسة أعضاء سينجحون في الانتخابات إن كان هناك عدد يسمح لإقامة الانتخابات، وترشّح في ذلك الوقت كلّ من م. ص. -بعد تراجعه عن مشروع مؤسسة البلاغ- وح. ع. وأ. ت. وحسين المتروك وع. ق. وح. ع. والأوضاع كانت هادئة جداً قبل أيّام من الانتخابات، وهدوء كبير من الجميع ظاهرياً والمُفاجأة الكُبرى أتت قبل يوم واحد فقط من الانتخابات، وهي قرار صدر وأخبرنا بهذا القرار ع.ح. بأنّ التصويت يجب أن يكون لخمسة متكاملين وأي ورقة فيها صوت أو صوتين أو ثلاثة أو أربعة تعتبر ملغية، وهذا القرار كان خوفاً من عدم تحصّل البعض لأصوات! ولكنّه كان الشرارة التي أشعلت القنبلة في هذا الميدان.

فبهذه الطريقة سيكون لأناس لا يمتلكون شعبية بين الشباب أصوات إجبارية!، وبعضهم كما قيل بعد الانتخابات نجح لأنّه (محرقة) وتمّ إعطاؤه الأصوات بشكل قسري، وهذا أدى لزعزعة الوقت لفترة ساعات متتالية بنقاشات مختلفة مع ع. ح. وهـ. ش. وأذكر أنني كُنتُ في قهوة قاصد خير وبعدها رحلنا إلى بيت عمّي صاحب وهناك وبعد الحُكم النهائي أعلن ح. م. رغبته بدخول الانتخابات، ولكنّ هذه الرغبة قوبلت بالرفض لأنّ باب الترشّح قد أغلق، واعترض صديقي ح. بسبب أنّ القانون فُرضَ بعد إغلاق الباب وهذا غير مُنصف، إلا أن هذا الاعتراض أيضاً لم يشفع لحسين للترشّح.

وانتقلنا إلى يوم الانتخابات، الذي لازلت أذكره وأصفه حقاً بالجميل، فقد كان الجميع متواجداً، ووصلت متأخراً، قمت بالإدلاء بتصويتي الخُماسي بعد أن أقرّ القانون وأعلنها علناً ع. ح. أنّ الأوراق التي يكون فيها عدد الأصوات لا يساوي خمسة تعتبر لاغية، وكان عُرساً ديموقراطياً كما يسميه أهل الكويت، وكلمة هـ. ش. لازالت ترنّ في أذني (جنّك واثق ياي متأخر) وقلت له (الله كريم)، فكل ما كان في بالي أنّ الانتخابات هذه هي نقية صافية جميلة تحمل في طيّاتها طباع الشباب وصفاء قلوبهم، ولم أكن أضع حسبة لأن يكون أحدهم جيّرَ الأصوات لجانبه، فكُنت على علم ببعض الاتفاقيات ولكن ليس لدرجة الطحن، توقعت أن يكون هناك مكالمات جانبية كما حصل معي ومع الأخ محمّد الصيّاحي حول إمكانية تبادل الأصوات، والمفاجأة كانت أنني لا أمتلك أصواتاً أبدالها.

وظهرت نتائج الانتخابات، والأوراق الملغية واحدة وأذكر أنّها كانت سباعية الأصوات، وخسرت في هذه الانتخابات بفارق صوتين عن الزميل أ. ت. واعتلى صدارتها الصديق ح. ع. والخاسرين كانوا فقط حسين المتروك وح. ع. أذكر أنّ المفاجئة كانت هيَ اكتساح م. ص. وتحليلي إلى اليوم هوَ أنّ م. تحصّل على الأصوات بسبب التصويت الخماسي لا شيء آخر، فتمكن من الحصول على المركز الثاني، بفارق صوتين أيضاً عن المُتصدّر، وتحليلي استند على عدّة حقائق جرت في الأيّام اللاحقة.

وانتهى يوم الانتخابات بسلام، .. ومرّت الأيام وسقطت الكثير من الأقنعة، وبانت حقائق كثيرة ومنها ….

 ××

ترقبوا الأسبوع المقبل في المذكرات

–         دورة علم الألوان.
–         المفاجآت والأقنعة!.
–         كأس العالم والديوان!.
–         9+1.
–         ورقة لم يُسلّمها سلمان للمجلس الإستشاري!.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏10 رأي حول “لا تثريب عليكم ج4”

  1. zaman يقول:

    جزءٌ يملؤهُ الحمَاس 🙂 ، وَأعتقِد أن الجُزء الخَامس أكثر حمَاساً
    مُنتظرِين . .

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      أعتقد شخصياً أنّ الجزء الخامس هوَ أكثر الأجزاء أحداثاً في الوقت القريب ..

  2. جراح يقول:

    متابع

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      أتشرّف يا بوأحمد ..

  3. Ahmed يقول:

    عندما ارتحل رسول الله الى الرفيق الاعلي .. قام المسلمون آنذاك برفض اختيار الله عزوجل لقيادة الامة و قاموا بعمل الشورى ( الانتخابات) في السقيفة بما أدى الى انتشار الفساد في الامة الاسلامية

    الانتخابات  ليست مجدية اذا ما كانت النفوس لا تمتلك القابلية لاختيار الافضل و عندما يكون العمل في بدايته و يكون الافراد في بداية حياتهم الرسالية

    و لهذا لا يرى الاسلام نظام الديموقراطية الشاملة لما تحتويه من مشاكل و اختيار لكفاءات ليست بالمستوى المطلوب ..

    و دمتم بود أيها الطيبون  

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      أحمد،
      حيّاك الإله ودمت طيبّاً وأكثر طيباً منّي يا بوشهاب، فأنت ذو القلب الكبير ..

      لا أعلم كيف تتم المقارنات بهذا الشكل، فإذا كان العمل الشبابي يحمل في طيّاته بعض أشباه الصحابة، فيمكننا أن نطرح مثالاً كما أسلفت، وأتمنّى أن نتمكن في وقت ما من تطوير العمل الرسالي ليكون الشاب ذو الـ 18 سنة حاملاً لهموم الإسلام والفِكر الرسالي، والرسالة السماوية.

      موفّق

  4. Haydar AlMaateeq يقول:

    اما انا .. فؤجل التعليق الى التدوينة القادمة

    متابع

  5. بوعلي يقول:

    متابع ولن اعلق الا بعد الانتهاء من كتابة مذكراتك يا حسين … ذكرتنا بهالايام الجميلة والطيبون الي فيها من أمثال : أحمد خليل وربعه

  6. رعاها الله يقول:

    مرحبا…
    جميلة تلك العبـــــــــــارات المقتبسه من آية الله الشيرازي الراحل قدس الله سره .وأخذها بعين الاعتبار.
    مــا تلك العبارات الاقبس من نور لنسير بخطى واضحه وثابته نحو الهدف المنشود,,,,,,,,,
    بالتوفيق وجهود مكلله بالنجاح….

اترك رداً على Haydar AlMaateeq إلغاء الرد