ذكرياتي, في العمل الرسالي

رحمة الرّب – مذكرات

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم

منذ عام 1997م وأنا منخرط في العمل الشبابي في الكويت، وقد أكون مجحفاً إذا لم أتحدث حول هذه التجربة بشيء من الإسهاب فهي تجربة غنية بالخبرات والتجارب المتنوعة وعلى كافة الأصعدة، وهذه التجربة كوّنت شيء من حسين المتروك الحالي، ولا يمكنني التنصل من هذه الحياة التي عشتها. 

لا تبحثوا كثيراً عن الجودة في العمل الشبابي فهو عمل وللأسف يقتصر على مجموعات شبابية خبراتها قليلة وهذه المجموعات فعلا تحاول الإجتهاد في لحظات تعتبر الأهم في حياتها كمجموعة، ولا يوجد في هذا العمل شخص كامل بل هناك من يحاول الوصول إلى الكمال الإنساني، والأخطاء كثيرة وفي بعض الأحيان تكون جسيمة وخطيرة، ولكن من لا يخطئ في هذا المجتمع؟.

[۱]

لازلت أذكر جنون عام 1998م عندما سافرت مع المجموعة الشبابية التي كانت تسمى (مؤسسة الرقيم) إلى (إيران) ولم أكن أعرف الكثير من الشباب في هذه الرحلة، كانت سنين عمري لا تتجاوز الـ ۱۲ عام، إلا أن والدي آمن بهذا العمل الشبابي الذي يضيف شيئاً لأي طفل كان، ذكريات هذه الرحلة كثيرة جداً، ففي هذه الرحلة كان لقائي الثاني بالمرجع الراحل سماحة الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سره، بعد لقائي الأوّل به مع الوالد قبلها بعام واحد إن لم تخنّي ذاكرتي، وفي تلك الرحلة أخبرنا بضروررة وجود مكتبة منزلية يتسفيد منها جميع أطراف العائلة، وعلينا أن نخلق الأجواء لكي يقرأ الطفل بعض الكتب الموجهة له، وأعتقد أنّ هذه الكلمات هي أحد أسباب قراءاتي للكتب إلى الآن وبشغف، ومنذ تلك اللحظة وأنا أعرف بأن القراءة هي أحد أسرار الحكمة!، في تلك الرحلة تعرّفت على بعض أطباع الشباب بشكل مقرّب، فعلى الرغم من صغر سنّي إلا أنّي كنت محظوظاً، فقد كان الشباب كبار السن والقيادات – إن جاز لي تسميتهم بالقيادات – يقرّبوني ويسدون لي النصائح باستمرار، وأحياناً كان هذا الإلحاح من قبلهم مملاً بالنسبة لي، ولكنّني الآن أعي بأنّ هذا الإلحاح هوَ من صقل شخصيتي.

أذكر أننا كنّا في بعض أيّام الرحلة في منطقة شمال طهران – الجميلة – والتي تسكنها الثلوج، ولكنْ في تلك الأيّام كانت دافئة بعض الشيء، ولعبنا [كرة القدم] على أرضية من الـ (قار) وهذا كان مؤلم بعض الشيء، ولازلت أذكر صديقي (عبدالله زكريا) في تلك الرحلة، فقد كان فاكهة الضحك والإبتسامة، وهو لعب بمركز (حارس المرمى) وتمكن من صد الكثير من الكرات ولكنّ ركبتاه قد اكتست بالدم، وفي تلك الأيّام أيضاً أذكر أن أحد الشباب كسر باب شاليه من الشاليهات التي كنّا قد استأجرناها هناك!، وذلك لأنّه انحبس في [ الحمام، أكرمكم الله ] وأذكر بالضبط كيف كسر الباب، هل تصدقون بأن هذا الشاب استخدم ركبته! للأسف لا أذكر اسمه!.

بعدها بدأت فعلياً بالإنخراط في البرامج والهيئات [ برنامج أسبوعي يجمع الشباب ] والرحلات المميزة التي تكثّفت فيها البرامج مع اللعب، وكانت هذه الطريقة مفيدة لجيلنا الذي كان يحب اللعب كثيراً، الآن اكتشفت بأن زمن اذهب للدرس في منطقة مليئة بالمغريات والألعاب لشاب طبيعي أمر صعب جداً، فيجب أن نوفّر جميع وسائل المرح والمتعة لهؤلاء الشباب فبالنهاية هُم بشر ولديهم رغباتهم الخاصّة في اللعب، وأذكر الكثير من الهيئات التي حضرتها كان يديرها الأستاذ – وقتها – والشيخ – حالياً – حسن البلوشي، منذ ذلك اليوم هُو مميّز في الإلقاء والتحضير كثيراً، فلديه العديد من الأفكار التي بإمكانها إضافة شيء جديد لديك، وكان برفقته الشاب – محمد صرخوه – الذي هُو الآن أحد مدراء مطعم البطريق – إن لم أكن مخطئاً – وكانت هناك هيئة أخرى يديرها الشاب عبدالله الخضاري وبعض الشباب الذين لا أذكر أسمائهم، ومنذ تلك اللحظة كانت الحرب الطاحنة التي تدور بين الشباب في كسب أكبر عدد من الشباب وأكثرهم تميّزاً، فكنّا نشاهد الكثير من المشاحنا ما بينهم دون أن نتدخل، وكان هناك شاب مميّز جداً، وهو ياسر رمضان الآن هوَ دكتور يعمل في مستشفى العدان، كنّا نلتقي جميعاً في رحلات أسبوعية إلى منقطة الوفرة ولعب الكرة منذ الصباح الباكر في يوم الجمعة في مزرعة كمال وكانت الرحلات بقيادة هاني الشريف وعبدالله زكريا وعبدالله الخضاري وياسر رمضان وحسن البلوشي، كانت الرحلات هذه مفيدة جداً ففي الـ Micro Bus كنّا نقوم بحوارات عديدة وكان البعض مميّزاً بقدرته على جعلي أغضب كثيراً وأخص هنا الشيخ حسن البلوشي.

[2]

في هذه المؤسسة الرقيم تعرّفت على عدد كبير من الأصدقاء المخلصين الذي تربطني بهم علاقة كبيرة وعميقة إلى اليوم، فمنهم من تمكنت من الإستمرار معه، ومنهم من أكتفي بالسلام عليه بين الحين والآخر، ومنهم من اختفى، فلازلت أذكر أيّام المخيمات الجميلة التي فعلاً كانت تقوّي العلاقات مع الأصدقاء، وسأخبركم ببعض ما جرى في المخيّمات في تلك المؤسسة.

أوّل مخيم حضرته كنت صغيراً جداً، ولم أكن مميّزاً سوى بخوفي من الليل ومن الطنطل، وأذكر أحدهم كان يسمّى ناجي ولا أذكر بقيّة اسمه، هذا الإنسان كان يحب أن يروي قصصاً مرعبة جداً، عن الطنطل على وجه الخصوص، وفي ليلة من الليالي لم أكن أرغب بالنوم وكنت أبكي ليلاً خوفاً من هذا الطنطل! ولكن الشيخ حسن البلوشي وياسر رمضان يومها حاولوا التخفيف من خوفي عبر قراءة القرآن الذي اكتشفت في تلك اللحظة بأنّه فعلاً مميّز وجميل ويهدئ النفوس، ويبعد الخوف والرعب والهموم، ولم أكن أعرف الكثير من الشباب في تلك الأيّام سوى أبناء خالتي، كان قائد هذا المخيّم إنسان أعرف عنه قوّة العزيمة والصبر والكفاح وهوَ سيد صالح الحسن وفي تلك الأيّام لم أكن أعرفه بشكل خاص ولكن كان له تأثير كبير كالسحر، فشخصيته المميزة جعلت منه بطلاً قومياً لفئة الشبيبة، نعم كنت في يوم من الأيام في مخيّمات الشبيبة، وكان عددنا كبيراً جداً، وفي اليوم الأخير من المخيّم كانت لعبة بوقة العلم ولكنّها كانت مليئة بالضرب والخطف والإحتجاز! – نعم إنّها اللعبة الأكثر جمالاً – كل هذا لكي نسرق العلم وأذكر أننا أسرنا بعض الكبار بطريقة مبتكرة فقد كنّا نجعلهم يدخلون في دائرتنا ويبدأ قادتنا بأسرهم، وفي الختام كنت لأوّل مرّة أكرّم علناً أمام الملأ لأنني كتبت مقالة بسيطة.

بعدها كانت الرحلة ومن ثُم العودة، والتغلغل في العمل كما أسلفت لكم، وكان المخيم الثاني مميّزاً ففي هذا المخيّم كانت أوّل تجربة قيادية على مستوى صغير، فقد كنت أقود مجموعة أهلي وأصدقائي، كان عددنا كبيراً جداً، في هذا المخيّم خسرنا أوّل مباراة في الدوري بنتيجة 6-1 وبكيت كثيراً لأننا خسرنا – نعم إنّها دموع الألم لحظة الخسارة – في هذا المخيّم تعرّفت على العديد من الشباب منهم ميثم دشتي وتمكنت من تطوير علاقتي مع أخي حسين البلوشي وأيضاً بدأت بتكوين علاقات وروابط مع العديد من الشباب منهم آل مقصيد – محمّد وحسين وعلي – ومحمد باش وآل النجّار – إن لم أكن مخطئاً محمد وعبدالعزيز – وإنسان مميّز جداً كان لا يحب أن يراني أبكي اسمه محمد البلوشي لا أعرف الكثير عنه ولكنّي أذكر هذه الميزة فيه، في هذا المخيم اكتشف الشباب بأني أخاف من السحالي وأركض بشكل سريع جداً، لدرجة أنّي في مرّة المرات اصطدمت بالحبال التي تدور حول المخيّم وجرحت جفوني!.

بعد تلك المرحلة كانت مرحلة دخولي في مجلس الإدارة!، نعم أوّل دخول لي في مجلس إدارة عمل شبابي كانت في مؤسسة الرقيم الشبابية وذلك عبر الإنتخابات التي كانت تجري بين الشباب وحضور الهيئات وذلك لاختيار مجموعة تقود هذه المجموعة إلى تطوّر، وكان الأمر مميّزاً فهذه المجموعة التي تمّ اختيارها كانت تقرر بشكل جميل، ونجحت يومها بمعيّة محمد مقصيد ويوسف حبيب، فقد كان الصغار فقط ثلاثة أمّا الكبار فكانت بينهم انتخابات حرّة أيضاً ولا أذكر من نجح في ذلك اليوم.

البقية تتبع ..
يوم الخميس القادم بإذن الله ..

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “رحمة الرّب – مذكرات”

  1. Fatma Habib يقول:

    السلام على من أسر قلبي بكلماتة ورحمة الله وبركته ….
    فعلا استمتعت جدا بقراءة الأحداث وشدتني كثيرا وانا في شوق إلى معرفة البقية
    ولكن (((لم اكن اعرف بأنك تخاف من السحالي كنت اعتقد فقط الكلاب )))
    سوف اجلب لك هدية سحلية جميلة وبجانبها …..((اسد أجمل)) …^_^
    وفقك اللله وانا بلهفة لانتظار مقالك
    الخميس القادم …..

  2. جميل جدا …. متابع ومرتقب للجزء الثاني
    وفقك الله اخي العزيز حسين ، مسيرتك في العمل الشبابي لا يستهان فيها
    ومنكم نستفيد ونتعلم
    بانتظار سردكم للجزء الثاني

  3. husin يقول:

    السلام عليكم
    هلا بوعلي اشلونك
    والله مقاله رائعه وجميله
    واتذكر ايام السفر الى ايران
    واشلون كنا نلعب يم النهر
    والباب المكسور وهمن كان السرير
    ويوم كنا نلعب كره بره والغيوم كانت بينا 🙂
    وبعدها طق المطر الخفيف ايام حلوه
    واتذكر ايام الرقيم والمخيم
    واتذكر ناجي كان بحريني الي اتذكره
    وكان كله يطلع بروحه بليل ويروح بعيد
    وكان المخيم في بر كاظمه على ماعتقد
    والله يعطيك العافيه على الذكريات الحلوه
    وننطر منك البقيه ان شاء الله 🙂

ضع تعقيباً ..