ذكرياتي

لحظات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك لحظات نتمكن فيها من اكتشاف الذات ونبدأ برسم خطوط جديدة للحياة ، وكأن تلك اللحظة هي عزف منفرد على وترٍ نادر مُتشكلٌ من خيوط الشمس البراقة المنبعثة في صباح متألق والمنكسرة بين أطراف قطرات الندى المتهادي على وريقات خضراء منتشية بانتصارات رائعة في كل يوم من أيامها !.

بعد أن انطلقت في ميدان الحياة العملية مجدداً أتمكن من أن أسمي هذه الفترة هي ( بعد Zain ) وهذه الفترة التي يعتبرها البعض فترة الخمول وقلة الإنتاج العملي ، ولكنّي بدأت بطريقة جديدة كلياً رغم أن المسمّى الخاص الذي أحمله لا يوجد له مكان مميز في الكويت ( مصمم تقنيات تربوية ) ولكن .. على الرغم من ذلك تمكنت من رسم خطوط جميلة لنفسي في فترات العمل التي أقضيها بين دفتي كتاب أو برفقة قلم أنيق أحمله بشكل دائم معي في الحل والترحال ، وكان هذا القلم مؤنسي للتدوين المستمر هنا والتأقلم بشكل سريع ونادر – بالنسبة لي – وهذا أعطاني نسمة أمل بأني قد أتمكن من تقديم الفائدة و الاستفادة بنفس الوقت .

تموج الأفكار في خيالاتي التي لا تهدأ أبداً وتبدأ ريشة الأفكار برسم حائط متكامل من الأفكار هنا ففي غرفة ( العروض الضوئية ) أتمكن من رصد حركة جميع الطلاب في المدرسة فهنا أكتشف قوة المدرس وضعفه وهنا أعرف جنون الطلبة وشغبهم الذي لا ينضب أبداً بل أصبحت غرفتي مرفأ لسفن إظهار مهارات – كيف نزعج مدرساً – وحقاً أحياناً أجد نفسي أرحل للماضي أتذكر ماذا كان يداعب قلب ذلك المدرس الذي أقفلنا باب المختبر – مختبر العلوم – عليه ونحن كنا بالداخل كانت لحظات تعمُّ بالفوضى وتضج بنبض الخوف من ردّة الفعل المجهولة من قبل الشخص المسئول .. أرجع فجأة بسبب طالب يصدر صوت مزعج سببه طقطقة القلم وأشاهد بقية الفصل يقوم بذات الحركة بأقلام متشابهة وعقول أيضاً ! ، في غرفتي بدأت بالتعرّف على شخصيات طلبة المدارس الذين يحبّون التخريب فبدأت بعمليات الاستجواب بعد مشاهدتي لهم وهم يخطّون كلمات جميلة نوعاً ما على الطاولات الخاصة بغرفتي الصغيرة – التي أشرف عليها – وبدأت بمحاولة لتوجيه هؤلاء الطلبة الذين صار بعضهم يألف وجودي قابعاً في الخلف أراقب مدرسهم وأراقبهم ، فمن مكاني أصبحت قادراً على تقييم أي أستاذ من أي ناحية أتمكن من اكتشافها .

هناك أشكال سيئة من المدرسين فقد شاهدت مدرساً يضرب طالب على رأسه من الخلف لمجرد إجابة خاطئة أعطاها الطالب له ؛ وهو ذاته لا يمكنه السيطرة على فصل بسيط جداً مكوّن من عدد لا يتجاوز الثلاثين من الطلبة ، في المقابل هناك أيضاً الطرف الآخر من الفصل الطالب المشاغب الذي لا يهدأ له بال أبداً الذي يعيش ليبتكر ويبتكر ويفكّر لكي يهزم المدرس ويجعل منه أضحوكة في ثواني بسيطة .. نعم هي ثواني بسيطة ولكنّي شاهدت ذاك البريق الذي أشاهده في عين لاعب كرة قدم تمكن من إحراز هدف مهم لفريقه ! .

في نهاية الأمر .. إن شاء الله العليُّ الأعلى سأتمكن من رصد يوميات – مدرستي – التي أعيش فيها ما يقارب الـ ثمانية ساعات ، سأحاول أن أبقى متفائلاً هنا .

أع

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏13 رأي حول “لحظات”

  1. freekmood يقول:

    good start inshallah
    keep forward

  2. حجر كريم يقول:

    ربي يسهل لكم ان شاء لله

    تخصصكم مميز

    ياليت يلاقي الي يقدرة

  3. nada khomeini يقول:

    (لحظاتي)
    مع السطور هنا تكون اللحظات
    ليست كأية لحظات ..
    فأنها لحظات قيمة
    تنقلني من عالمي الصغير إلى عالمك الواسع وأفكارك النيرة وطموحك الامتناهي ..

    وأتمنى لك الاستمرار والتوفيق
    وإن شاء الله سأكون من المترقبين ليومياتك المدرسية التي أتمنى أن يملؤها الاخلاص والتفاؤل ..

    نعم حقاً قد تكون لحظات نقتطعها من حياتنا ولكن مايُكتب هنا يستحق أكثر من كل ذلك ..

    رعاك الله وسدد خطاك أيها الموالي ..

  4. ناي يقول:

    متى أكتشف ذاتي ؟!!
    بلشت المهمة في كتابة بوست عن هالنقطة
    ولا أدري ماذا بعد .. يمكن لازم انطر

    ! GOoD LuCk maN

  5. Ahmed.K.A يقول:

    عودة جميلة بعد طول انقطاع ..

    ها انت على أبواب فصل جديد من حياتك الملونة .. بإنتظار ما تجنيه يداك في هذا الحقل المليء بالتجارب ..

    الظاهر انك توظفت .. مبروك مقدماً او مؤخراً 🙂

  6. Sh.Alshirazi يقول:

    مبروك الوظيفه والله يعينك
    على ( حنه)الصبيان,,:)

    لكن في نقطه , انت كنت تشتغل في زين
    و الآن بمدرسه , شالرابط بينهم !

    هذا يوصلنا,, ان الشخص بالكويت يدرس شغله و يتعب لكن لما يبي يتوظف , الشغله غييير عن تخصصه اللي درسه , للأسف الشديد ..

  7. Hussain.M يقول:

    freekmood :

    إن شاء الله نستمر في التقدم معاً ..

    حجر كريم :

    تخصصنا مميز إذا ما أعطي العامل به ( ميزانية رائعة ) تمكنه من تغيير الأوضاع وإضافة أجواء تربوية جميلة في المدرسة .

    نداء خميني :

    عالمكم أوسع وأكبر ، شكراً على الحضور الرائع جداً المشجع .

  8. Hussain.M يقول:

    ناي :

    ستجدينها قريباً ..
    إن لم تجديها في الوقت الحالي !

  9. Hussain.M يقول:

    أحمد خليل :

    الحمدلله توظفت مجدداً ، ويبارك في حياتك ،
    سألون وألون حتّى أترك كل البقع الرمادية تندم على وجودها !

  10. Hussain.M يقول:

    Sh.alshirazi :

    زين [ كانت وظيفة إنتقالية – يوظفون أي شخص وشنو ما كان التخصص – وكانت فترة جميلة في حياتي وخبرة رائعة ]

    التربية [ لا تقدّر ما نمتلكه من مهارات ] .

    سأذكر ما شاهدت من طلبة ( التربية العملية ) الجدد وما هي مهاراتهم .

  11. Anonymous يقول:

    حسن :
    مبروك الوظيفة أخونا بوعلي .. وان شاء الله تتوفق في مجال التخصص

    وموفق لكل خير بحق محمد وآل محمد ..

  12. 9ale7 يقول:

    بالتوفيق صديقي العزيز
    أأنسني خبرك !

  13. ريما الشهري يقول:

    \

    هنااستمتعت بحق

    شكرا لاتكفي

    دمت بخير

ضع تعقيباً ..