خواطري

فــيَّ ثــائــر ،.


باسم ربّ الحسين،
أدرِك تَراتِك أيها الموتور — فلكم بكل يد دم مهدورُ

ما صارمٌ إلا وفي شفتراته — نَحرٌ لآل محمدٍ مَنحورُ
أنتَ الوليُّ لمَن بظُلمٍ قُتـلـوا — وعلى العِدا سُلطانُك المنصور
ُ
ولو أنّك استأصلت كلَّ قبيلة — قَتلاً فلا سَرَفُ ولا تَبذيرُ
– لجعفر بن محمّد الحلي، سحر بابل وسجع البلابل ص255 –

ثائر منذ الأزل يسكن عقلي وقلبي، لا ينفّكُّ عن غرس الرماح في جسدي المَرْمِي في زاوية البكاء، ثائرٌ يدقُ بمعول الصبر جدار الجلد محاولاً السيطرة على ما تبقّى فيَّ من حُلُم، يسقي ذاته هذا الثائر من دماء سكنتْ في الخلد عانقت السماء منذ عام 61 هجرية، إلى اليوم تعانق هذه الدماء الصباح والمساء وتطوّق بقايا اليوم المناثرة في ضريح الكون، يخرج هذا الثائر في كل عام صارخاً (يا ثأر الله) مُعلنا رغبته لتمزيق الكون من أجل الثأر.

انتبهوا أيها المُدّعين، فالثائر لا يهدأ لحظة واحدة، وصمته لا يُعلن خمود ثورته، فأهدافه أنبل وأسمى من الدنانير التي يعبدها البعض، فهو يقف باستمرار حاملاً قصائده وسيوفه وسهامه بكيس وكأنها تقف في حالة العزاء متراصّة متقاربة، زرّع الحياة فيها منذ قديم الزمان، هو لم يولد جرّاء عملية قيصرية بل هو طبيعي الولادة، فثورته تطالب بدم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وضلع الزهراء وكبد الحَسن وصدر الحُسين وخد زينب … وظلامات الآل جميعاً صلوات الله عليهم.

سأبقى أنا وهذا الثائر نتجرّع الآلام في كل عام!، في هذا العام قام أحدهم بإعلاء راية الفرح والسرور في شهر البكاء والنحيب، كيف نفرَح والحُسين قد قتل في هذا الشهر وحُز نحره، وإرتفع رأسه فوق العوالي!، في هذا الشهر زينب ضُرِبَ مَتنها وهي حالة السبي!، في هذا الشهر سُقيَ السهم رضيع صغير، في هذا الشهر راح الأكبر شهيداً لله، وفي هذا الشهر جُنَّ عابس بالحُسين، وأحد الحمقى لا يفقه شيئاً من هذه الصُور الحقيقية سوى أنّها مجزرة قام بها شخص فيما مضى!، تباً لهاتيك العقول الخاوية، فلفظة (الحُسين) ترعبهم باستمرار وتجعل منهم خراف تصطّف محاولة غزو قلعة أسود!.

سأظل معانقاً هذا الثائر، محاولاً إحتواءه لكي لا نرى مقتله عظيمة وحرباً طائفية في هذا البلد الحبيب، لن أقف عند البكاء بل سأكمل مسيرة اللطم والعزاء والتطبير والجزع على سبط الرسول (صلى الله عليه وآله) وابن حبيبته فاطمة (عليها السلام)، ولن تبرُد هذه الحرارة أبداً، فالحُسين خالدٌ بدماه الطاهرة التي سالت في بوادي كربلاء.

××

عن إبراهيم النَّخعيِّ «قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله وجاءَ الحسين عليه السلام حتّى قام بين يديه فوضع يده على رأسه فقال : يا بني إنَّ الله عَيَّر أقواماً بالقُرآن ، فقال : « فما بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّماءُ وَالأرضُ وَما كانُوا مُنظَرينَ» ، وأيْمُ اللهِ ليَقتلنّك بَعدي ، ثمّ تبكيك السَّماءُ والأرض»

– الشيخ جعفر بن قولويه القمّي – كامل الزيارات –

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏9 رأي حول “فــيَّ ثــائــر ،.”

  1. y.almutawa يقول:

    سنظل ننادي للموت

    يا لثارات الحسين

    "لعن الله أمة قتلتك ، و لعن الله أمة ظلمتك ، و لعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به "

  2. ][ يـا عـلـي ][ يقول:

    آه آه ..
    والله ثم والله نحن شيعة علي بن أبي طالب – عليه السلام –
    لن ولم يستفزوننا هؤلاء المغفلين ..
    جهلهم يجعلهم يستيقضون في هذه الأيام ,
    ولا يعلمون اننا مع الحسين – عليه السلام – .. حتى الممات .
    سلام الله عليك يا قتيل العبرات ..
    سلام الله عليكم ياسادتي وموالي ..

    لعنة الله على ظالمين محمد وآل محمد .

    نسألكم الدعاء .. موفقين .

  3. Haydar Al.Maateeq يقول:

    أمتلك نفس هذا الثائر في نفسي ،

    وسيبقى حتى ظهور المخلص قريباً

  4. عقدة المطر يقول:

    العزيز حسين ..
    ثورة الحسين علمتنا التمسك بعقيدتنا وقيمنا والدفاع عن ذاتنا حتى لو كان ثمنها الموت ..

    عظم الله لكم الأجر بمصاب آل البيت
    متابعين لثوراتكم في البساط الحسيني ولتحملنا معك على أجنحة الطهارة بقلمك الموالي ..

    مودتي

  5. {~المباركية~} يقول:

    يا مولاي يا أبا عبد الله أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة .

  6. Ahmed.K.A يقول:

    فإشحذ شبا عضب له الأرواح مذعنة مطيعة ..

    هناك سيكون اللقاء ..

    مأجورين ..

  7. ضوء القمر يقول:

    اي والله

    هناك كثير من امثال هؤلاء

    وهم من يطلق عليهم جهلة

    فقد جهلوا بل نكروا حق الحسين

    ومصائب الآل عندهم ماضي

    وكيف لا وهم ينكرون علينا بكائنا

    ويزعمون انهم لنا ناصحين

    عظم الله لك الأجر بهذا المصاب الجلل

    ونسألكم الدعاء

  8. Dr. Eyad Harfoush يقول:

    رحم الله الحسين السبط الشهيد رحمة واسعة، ولعن الله قاتليه ومن ورثهم من الأدعياء إلى يوم الدين، آمين
    تحياتي وتقديري

  9. Safeed يقول:

    جعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره،
    عظم الله أجوركم

ضع تعقيباً ..