خواطري

ذريعة!.


سأكتب إلى أن أجف .. أو تجف حروفي!، تلك النظرة القاتلة التي أصابتني بشيءٍ من الجنون تلك الخلجات التي تكوّنت في داخلي كالحبر الذي يهتك شرف الورقة التي تنطق بياضاً!، كُنت بحاجة إلى حنان الزفرات وقسوة الدموع وأناة الغيوم التي تحجب الشمس بكل غرور، شاهدتُ ملامحَ حزنٍ طاغي الحضور بالأمس – للعلم فقط .. ألقيت بعضاً مِنّي في البحر!-، هل كان جنوناً التفكير المُتتالي بتلك الحوارات التي كانت والتي ستكون والتي لن تكون؟! رقصُ الحروف على صدر الأرض أصبح مُعتباً بالنسبة لعيني التي لا تجيد متابعة الحركة السريعة ذات الألوان المُشعّة.


كيف نهرم في غفلة من أنفسنا، نعيشُ عُطاشى لا نفقه غير ترتيب منحنيات لتشكيل كلمات!، ولا نعلم في قرارة أنفسنا باننا نمتلك الحظ الأكبر من هذه الحياة، أحياناً لا تقودنا الخطوط المستقيمة إلى الطُرق السلمية بل حتّى المُعوّجّة لا تقودنا .. الأمر كُله يحتاج إلى فوضى غير رسمية تقودنا فيه خيول الخيال مع الكثير من حكمة العقل، فكل الأرصفة لها شطآن تحملنا إلى اللا أين، ما هذه الثرثرة الغريبة التي أدسها هنا؟ .. الطوفان يعانق البلاد .. والطفل يعانق عمود الإنارة لكسب العلم، كم هو رائعٌ هذا الطفل الذي وهبني تصريح الدخول إليكم، من قعر الجحيم إلى معبر الخلود فوقَ شُرفة الغيم. وعندَ كل الزوايا هناك مَرايا تعكس الأمور.

بدأت بالرقص على الإيقاع الذي يُحدثه تهادي النجوم .. ينتهي رقصي بشلل تام! فآهاتي شقّت خندقها في صدري ملتحفة بكريّات الدم البيضاء التي رفعت رايات الإستسلام، فرياح الحنين العاتية تصرعُ أشرعة الروح وتقتلع جميع المساحات الزاهرة التي أنبتتها عيناكَ.

مأوى قديم هِجرانُ البشرِ يؤلمُه .. [القرآن] ذاك سحر الحياة الدائم النابض لم يعد يُذكر سوى بمنديل وشيء من ذكرى موت!، أحايين كثيرة أشعر بأننا بحاجة لرئة ثالثة لنتنفّس عشقاً فما نملكه لا يكفينا!. قُبيل الفجر بأنّة .. أنتظر الشروق وأمكث عن ضفاف [كهيعص] فكل الأشياء تجتاحُني فكلُّ شيءٍ يجلدُني بسياط فَقْدِ [الحُسين] و [زينبا]

.

كم هي عظيمة بعض العذابات فبقدر اللظى المنبعث من فوهتها بقدر ما كانت متناهية الحنان؛ فهي وإن كانت حارقة إلا أنها تشعل شمعة الأمل القابعة في كهف الظلام. لا ألمح إلا أقصوصة حُلم عاش فيَّ دهوراً وعصورا .. لازالت الذكريات محبوسة في قنينة شوق، أنفاسي تطفو على سطح الأرض بحكايا الجنائز الراحلة إلى جِنان الخُلد، أسأل من ربّي أن يشرح صدري فقد ضاقت الأضلاع بما رحُبَت فالوجع صار معولاً مُسنْن يقتات أيامي ببطء. ودوماً يسرقني لص الحنين! ويمحو آثار القمر من طرفِ السماء.


××أنا الرجل الذي إتخَذ الحٌب ذريعةً ليتنفس!.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏26 رأي حول “ذريعة!.”

  1. علي إسماعيل الشطي يقول:

    أحسنت بارك الله فيك

    تقبل مروري أخي الكريم

    تحياتي لك

  2. مذكرات إنسان يقول:

    بسم الله

    غريبٌ جداً ما قرأت ، مجنون جداً ما قرأت !

    مشاعرك التي القيتها بالبحر ، تحسستها وأنا هنا ..
    [ كهيعص ] ، شيء أرغب بالبكاء !

    ×××

    شكراً يـا حُسين !

  3. freekmood يقول:

    فكرة أخذت تجوب فص رأسي
    أجبان أنا أم هو؟
    لتكتب مخيلتي بحبر على بركة الذكريات ، هنا أكلوا هنا جلسوا ها هنا تحت ضوء خافت بجانب سلات المهملات،، سُطرات بعض الحكايات..

    أجبان هو؟

  4. sara يقول:

    استمتعت كثيرا بما قرأت
    اسلوب ساحر
    ادام الله قلمك
    تحياتي

  5. بعثرات قلم يقول:

    رائعة سطورك
    اكتفي بالتصفيق لحرفك
    دمت بعين الله

  6. dr-maarafi يقول:

    دائما تبهرني بروعة الترابط اللغوي و المفردات الجميلة المخفية بين طياتها معاني الحب و الولاء

    احسنت صديقي

  7. Hussain.M يقول:

    علي إسماعيل الشطّي:

    وبارك الله في يمناك،
    ومرورك رائع دوماً ..

  8. Hussain.M يقول:

    مذكرات إنسان:

    عفواً صديقي، دع البكاء ينهمر ..

  9. Hussain.M يقول:

    freekmood:

    فكرة أخذت تسبح في عقلي ..
    أقاتل هُوَ أم مقتول؟

    جُرحٌ سابقٌ لأوانة لن يَشفى قريباً عاجلاً، يتقي جُرحاً آخراً .. بشجاعة 🙂

  10. Hussain.M يقول:

    sara:

    وأدام الله حضورك ..
    شكراً على ترك شذرات من حروف هنا.

  11. Hussain.M يقول:

    بعثرات قلم :

    رائعٌ حضورك ..
    أكتفي بالصمت ..

    حفظكم الله ورعاكم.

  12. Hussain.M يقول:

    dr-maarafi:

    حضورك دوماً يبهرني ..
    وأجدت أنتَ. شكراً لك ..

  13. freekmood يقول:

    جراح خُلقت من الوهم ،نُسجت في الظلام،خُطت خلف الظهر!
    أي شجاعة تلك ؟!
    ما قيمتها إن سقطت في أول وخزة لا خلل عضوي فيها سوى بعض من الحشرجات الفقاعية،ما قيمة ما ملكناه إن فقدناه حين إحتجناه؟
    أوليس مفردة “واجه” من أبجديات العظمة؟

    أم كان الحديث مجرد هرطقة؟

    “إن الأنفس لتمل كما تمل الأبدان” و “إن الفرص تمر مر السحاب” ..!

  14. yousef.A يقول:

    مشاعر ليس لها مثيل…
    وقلم أروع من الجميل…
    أعجز عن الكلام ولاكن أقول إلي ألامام..

  15. y.almutawa يقول:

    جميل جداً ما تركته هنا من سطور

    تركت فيهاأحاسيس ترجمت كي تكون كلمات تُقرأ…

    أحسنت

  16. ][ يـا عـلـي ][ يقول:

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    تعجز الحروف عن التعليق لكلماتك
    المميزة , والجميلة ..
    جميل جداً ..

    موفق بحق محمد وآل محمد ..

  17. Anonymous يقول:

    اي والله صج تعجز الكلمات عن التعبير ,,

    أحسنت أحسنت أحسنت بالثلاث 🙂

    تحياتي : غير معرّفـ / ـه

  18. Anonymous يقول:

    كعادتك أخونا بوعلي ..
    مبدع ومميز ماتخطه هذه اليد الولائية

    حشرنا الله واياك مع محمد وآل محمد ..
    حسن

  19. جنون يقول:

    خيال إنت يا خيًال
    ترحل عبر الوجدان
    لترسم أروع سمات الحب!!

  20. Safeed يقول:

    الإمام الصادق عليه السلام يقول : و هل الدين إلا الحب ؟ 🙂

    أدام الله عشقك و حبك 🙂

  21. 9ale7 يقول:

    جنون كلماتك
    يشعل كثير اشتياقي !

    وفقك ربي صديقي العزيز ..

  22. zaman يقول:

    |[ كَهيَعصْ ]|
    وَكم لِحروفِها وَقعٌ كَبِير على الرّوَح، مَا إِن يُخالِجُ الروحَ حُزنَاً إِلا وَجدتُها تُزِيل حُزن ذَاتِي بِذاتِها.
    يــآه, أيُّ دَهشَةٍ رُسِمَت علَى قسمَاتِي بَعد هذهِ التَدوِينَة !!
    وَجدتُها أقربُ لِلجُنونِ مِنها لِلتعَقُل، جَمِيلَة بِحق.

  23. Eman A يقول:

    ماذا أكتب بعدما رأيت حروفك معلنةً ثوراتها ..و حقّ لحرفي أن يصمت إحتراما ..وفقك الباري

  24. Fatima Almosawi يقول:

    لا يكفينا!. قُبيل الفجر بأنّة .. أنتظر الشروق وأمكث عن ضفاف [كهيعص] فكل الأشياء تجتاحُني فكلُّ شيءٍ يجلدُني بسياط فَقْدِ [الحُسين] و [زينبا]

    .عظيمة تلك الكلمات …..بارك الله فيكم

  25. Zahraa aboualhassan يقول:

    كلماتك كم هي رائعة…استقي منه القوة…وفقك الباري ايها الاخ المبدع…

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      وفّق الجميع بإذنه تباركَ وتعالى ..

ضع تعقيباً ..