خواطري

حشرجة أنفاس ..

بسم الله الرحمن الرحيم

أفقت اليوم وإذا بذاكرتي تداعب أفكاري ! ، ولا يمكنني الهروب من شريط الذاكرة المجنون فتلك لحظة سافر فيها حبيب وترك بقايا صمته تخاطب جنوني ، ونصل ضوء يخترق ظلام الليل تلكَ اللحظة أشدُّ إيلاماً من البقية ، فهروب الليل إلى مخدعه يضعني في مأزق الدموع التي سُكِبَت بينَ طيّات ذلك الوادي المُسمّى وطن الوجه ، وهنا ألقي مخلفات التاريخ خلف ظهري وأبقي على عزف مقطوعات من التراتيل التي تمثّل رهبانية العشق للبكاء خلف محراب الليل وغطاء الظلام ، في معبد الشوق والألم إرتميت أقبّل الجُدران فلعله يعود إليّ في رداء النور .

أبحث بين تلك الدهاليز عن جمعٌ من الموتى أرغب في الإضطجاع بجنبهم أحضن الأرض التي تنفست أجسادهم بطهارتها وجمالها وبهائها وأطلب من الجموع الغفيرة التي تدّعي الحياة أن تخرج من مدينة الغروب ، فهنا طهارة أجمل من أن توصف وأروع من أن تكتب على جدار صحيفة تنادى بالإلكترونية ! ، هنا أشعر بأن النار توقد بسطل ماءٍ عاشق ، فالنار هنا تزداد حبّاً وشوقاً لا لهباً وجمراً ! ، أشعر هنا برنين الصمود والصبر وصوت الحقائب تقرر الرحيل فجأة من ذلك المقطع الذي لا أمله ! .

ما هذا الطرب الذي إعتراني فجأة ؟ أشعر بغريزة الغناء المباح تناديني ، ردّدَ معي الطائر المكسور الجناح ” لا تبكي وتبكيني ” يقف على غصن شجرة يشدو حزناً مٌطْرّب ! وينادي ما هذا الدم المنثور في السماء كل يومٍ يعانق الضياء ! ويبادر الكون بالبكاء ، لا يمكن الهروب من هذه الحالة أبداً .. ! وكأننا نكتب الكلمات على الماء ولكنّ كلام الدم يكتب على السماء ! وأحياناً أخرى كنت أنادي طائراً عنجهيٌّ المزاج ! لايفقه فنون الحب والغرام ، فجُل حياته ما بين دفتّي أفكار يشرب من بقاياها عطراً مرّ المذاق ! .

أشعر بانه في فمي حكاية عزل أنفاس وفزر بطريقة غريبة جداً لم أعهدها في حياتي ،هناك ما بين الذكريات قصص قديمة جداً خيالية لم أكن أقشعر لذكر طـُرفها وروعتها على الرغم من فقدها ! ، وحينما يرتطم الواقع بالخيال أبقى مبحراً في عالم الهموم والغموم وأنادي “رب إرجعون ! ” وأعصر العين في جبين الأيام أنجب عصافيراً وألواناً جديدة وعندما أضرب موعداً مع الصمت أرى الوجع خصماً ونداً ، أحياناً أرتدي ثوباً ممزّقاً عليّ أختبئ من هجوم الحزن إلا أنّ لليل سلطانه ! ، في فيلم الذاكرة هذا أرى صوت غياب يتبعه صدى ” لو أن الغياب يوحي بالمطر لغبت ألف عام ” ! ولا يخشى البحر العطش فالظمأ هو جفاف العين من الدمع لا جفاف الفم من الماء ! ، أحياناً أشعر نفسي وأنا أردد ” قل أشياءً جميلة تبكيني ” معانداً ذلك الطير المكسور الجناح الواقف على غصن شجرة ويشدو حزناً مُطرّب ! .

تارةً أخرى يسألني مبتهج وفرحٌ في هذه الحياة ، لماذا تكتب ؟ فالكتابة عريٌ واضح ،. فأخبرته بأن الكتابة بوحٌ صادق وشعور ينبع من بحيرات النفس وغوص في جُراح المشاعر وقبعة تخفي دمعاً دريّاً برّاقاً يسدل ستائره على الحياة . أشتّم عطر السوسن في لحظات خروج الروح ! سأخلع الجسم وأدخل الوادي المقدس طوى ! .

أبحث عن تفاصيل صوتٍ وترانيم دفءٍ ، إلى متى هذه القطارات تطقطق بفرقعة السكة الحديدية ؟

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏17 رأي حول “حشرجة أنفاس ..”

  1. Anonymous يقول:

    بجيتني 🙁

    بس قول حق امك تسويلك حرمل لاني كلما اقرا موضوع او خاطرة القاها اروع من الثانيه فاخاف احسدك
    ماشاءالله ماشاءالله ..

    🙂

  2. E7sAs يقول:

    تحكي حكايات هذه التدوينه !

    مبدع طريقة سردها . . ومحزن ما رسم فيها !

    كم أتمنى من العلي القدير أن تنجلي هذه الفتره مع همومها ، و وفقك الباري لذهابك إلى “الوادي المقدس طوى” ، فهناك سينجلي كل هم !

  3. dr-maarafi يقول:

    رائع ذلك الترادف اللغوي المكسو بالاحاسيس المعنوية
    ذكربات بني آدم غريبة فافراحها سرعان ما تنجلي و احزانها تؤلم و لاتنقضي

    خاطرة جميلة يا صديقي

  4. Hussain.M يقول:

    غير معرّف :

    لا أبكاك إنسان ،
    اليوم راح أقول حق أمي تبخرني .

  5. Hussain.M يقول:

    E7sAs :

    مبدع أنت، وراقي ما رسمت هنا.
    بحق [الوادي المقدس] ربّي يحفظك،

  6. Hussain.M يقول:

    dr-maarafi :

    الذكريات شريط لا يمكن الهروب من شفراته!
    والأجمل هو مرورك هنا.

  7. جنون يقول:

    جردتني إلى سماء الغيوم
    وأخذتني إلى عالم ما بين الأمس واليوم

    أحسست إنها كانت هذه الخاطرة
    هي أحد مفرغات الهموم

    من كل قلبي
    موفق

  8. مهدي سردار يقول:

    حروف رائعة وكلمات أروع وجمل تفوق الروعة …
    سددك الله وبارك في قلمك بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين …

  9. مهدي سردار يقول:

    تم التشرف بإضافة مدونتكم الرائعة إلى قائمة المدونات المفضلة لدي

  10. علي الملا يقول:

    ماشاء الله .. !! سيدي هنا أجدك ترسم لوحة من ألوان أخرى !!
    دام ابداعك واسمح لي ان اكون من متابعيك دوما 🙂

    تحياتي لك

  11. yousef.A يقول:

    أجمل ما قرأت في حياتي فأنت أعلم ما أقصده …
    إلي الأمام

  12. Hussain.M يقول:

    جنون :

    دوماً نحن نتأرجح ما بين اليوم والأمس !
    كانت تدوينة فرغت فيها ما يمكنني تفريغه.

    شكراً على المرور والتواصل.
    وتشجيعكم يبقيني على قيد الحياة.

  13. Hussain.M يقول:

    مهدي سردار :

    أتشرّف بأن أكون في مفضلتك، مع العلم بأني متابع دائم لقلمك في مدونتك. أيها القلم الحر. وأترّقب جديدك ..

  14. Hussain.M يقول:

    علي الملا :

    أجمل الألوان تخط في حضور الرائعين فقط. شكراً على ثقتك في حرف مثل بالجُراح !

    أتشرّف بأن تكون زائراً دائماً، وإن شاء الله نتواجد في مدونتك التي شاهدت فيها خيطاً ذهبياً من خيوط الإبداع المنتثرة على أعتاب الحياة .

  15. Hussain.M يقول:

    Yousef.A

    شكراً على الإطراء هذا، وأترقب المزيد منكَ في مدونتكَ الجديدة.

  16. ناي يقول:

    ” فهنا طهارة أجمل من أن توصف وأروع من أن تكتب على جدار صحيفة تنادى بالإلكترونية ! “

    ممممممم ^^
    أولاً سدد الله خطاكم لما يـُحب

    لقد أصبحت أشعر بتلك النشوة اثناء تسطير الحروف فقط ، ولكن عند عرضها اشعر باحتراقها فأفضل أن أخبئها ــ وكأنني أصر على عدم البوح بما يؤلم قلبي فأؤلمه أكثر /= لذا فـمصير المساكين عندي هو الدرج دائما !!

    حقيقة ًإنه لعملٌ جبّار أن تقدر على نقش ” مالا يـُلمس ” على الملموس !! أحسنتم ووفقكم الله

  17. Hussain.M يقول:

    ناي :

    إحتراق الحروف مجرد بعثرة عقل، الحروف تُنقش فوق كل حجر ومدر .. تلك غاية من غاياتها.

    شرّفني وجودك ..

ضع تعقيباً ..