مُنَوّعَة

الـبـؤسـاء

 
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أبي الزهراء محمد و آله الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .

الكتاب / البؤساء
الصنف / رواية أدبية – عالمية مترجمة للعربية
المؤلف / فيكتور هوغو
المترجم / د.وليد محمد
دار النشر / دار الحكايات
عدد الصفحات / 532 صفحة

—–

قبل الإنطلاق و الشروع في تفاصيل هذه الرواية ذات الصيت العالمي و الخلود الأدبي كما أسمته ” جريدة الفيغارو ” و قبل الولوج في دقائق الأحداث و غيرها من الشواهد التي أحب أن أتحدث عنها ، أحب أن أشكر كل من أرشدني لهذه الرواية الجميلة التي تحمل أبعاداً مختلفة و رائعة و نظراً لتاريخها الذي جعل منها رواية تعتبر الأفضل عند الكثيرين – لست أنا منهم – و لكنها رواية حقاً تستحق القراءة و التلذذ في تفاصيلها .

قرأتها منذ زمن طويل بعض الشيء و توقفت فترة طويلة أيضاً و فجأة أحسست برغبة بالقراءة فشرعت بقراءتها مجدداً و لملمة أطرافها و تركيبها مجدداً في عقلي و ذلك للوصول للأهداف و الغايات ، و في لحظة ما اكتشفت إن الكاتب كانت له أهداف كثيرة حاول اسقاطها في هذه الرواية و رغم إن الإسم يوحي إلى الكثير من البؤس الذي لا يمكن الفرار منه و لكني شعرت بالبؤس حقاً عندما قرأت في السابق ” السجينة ” أما رواية البؤساء فهي بائسة لدرجة إنها أصبحت راقية في بؤسها و رغم بشاعة بعض المناظر و لكني أتخيل الأشكال الناعمة التي تعتري الخشونة أياديهم و لكن القلوب تبقى طاهرة عذراء للأبد .


القضية في هذه الرواية عبارة عن مجموعة قضايا تمكن فيها ( هوغو ) من نسجها في أسطر تحمل نمطاً غريباً بعض الشيء ففي البداية قد تشعر ببعض الملل لتكرار الأحداث و قراءتها من أكثر من زاوية و محاولة لربط الأحداث مرتين متتاليتين و لكن بعد أن تنتهي من أكثر من منتصف الرواية سوف يعتريك شعوراً برغبة إلتهام الرواية حرفاً حرفاً لا صفحة صفحة و تبدأ بالغوص مع ( جان فالجان ) الذي يعتبر هو النفس البشرية التي تذنب و لكنها تحرق هذا الذنب بكافة الوسائل و توبيخ النفس الإيجابي الذي أظهرته هذه الشخصية الفذة ، كما إن الرواية تشير بشكل أو بآخر بقداسة الأم و الأب مهما كان الأمر و قدسية الحنان الذي أودع فيهما من الله العلي الأعلى .

في لحظة ما تشعر بأن الرواية دهلت في مجال السياسة البحث و التاريخ الفرنسي الملكي و الجمهوري و تشعر بأنك الآن هناك و في قلب الحدث و بدون مجاملات تنظر بعين ( فيكتور هوغو ) لا بعينك أنت و لكنك تصدق ما تراه و تشعر بالمؤامرات تحاك في السراديب و تسمع الهمس الذي يدور في الدهاليز فليس الطريق الأفضل هو أن تختبئ و أنت تقرأ هذه الرواية و إنما هو أن تبعث الأمل في ذاتك و نفسك لكي تصل إلى النهاية ، و في لحظة أخرى من لحظات السياسة تشاهد الجريمة الكبرى في القتال من أجل الحرية ! و تشاهد القتلى يتساقطون و البؤساء يُفنَون ! ، و لكن و قبل كل هذه الفوضى تشاهد طفلة صغيرة تعيش في فندق لا تعرف صاحبه إلا بأنه شخص غشاش لا يحبها و زوجة لهذا الشخص لديها كمية من الحقد على طفلة تكفي لإخماد قوى عظمى فما حال طفلة .. و هي حقاً مجرد طفلة .

هناك لحظات يقتسمها القدر بين أطراف متعددة لتنتهي إلى فكرة تواجد الأطراف كلها في زاوية واحدة و عليك الإختيار الآن و ليس بعد هذه اللحظة فقرارك الآن سيعطيك كل الحياة الهانئة فيما بعد أو سيعطيك الجحيم الأبدي و عذاب الضمير ، قساوة القلب تواجدت في هذه الرواية عند الفقراء و عند الأغنياء و عند الأذكياء و الأغبياء و التقلب الإنساني الذي يدخلك حقاً في جسد إنسان ما لا تعرفه تعيشه في ثواني كثيرة من حياتك لتكتشف من هو .. حقاً هذا أمر رائع و عبقرية كاتب لا أتمكن من إغفالها ، و حقن البكاء و الكدح و العمل الشريف / الفاسد و البلادة / الجدية كان يحقنها الكاتب في روايته بشكل أنيق لا يستدعي التكلف و الإحساس بزيادة عن المعقول و ذهول ، و إنما إعتمد أسلوب السهل الممتنع .
قال لي أحد الأصدقاء : صنف هذه الرواية من حيث المحتوى .. فأخبرته : إنها شاملة .. ففي لحظة ما كنت أبحث عن الرومانسية فحالة البؤس مللتها في هذه اللحظة وجدت هذه الرومانسية و في لحظة ما إحتجت إلى عشق مجهول و هنا وجدته و لست أنسى رغبتي بمشاهدة طفل يسرق ولا يخاف و يعيش حياة الكبار بدون أي تكلف و يعشق الغرور فوجدته و أيضا المخادع الغدّار الكاذب .. و الرقيق الحنون ذو القلب الكبير المخلص صاحب الإنجازات المجهول ، و في نهاية الأمر .. الموت !

قد يعتقد البعض إني أبالغ في وصف هذه الرواية ، و لكني حقاً أحببتها ففيها من القيم ما هو نادر في روايات هذه الأيام ففيها حب الفقراء و العطف على الصغار و الرغبة في الحياة الإنسانية ليس أكثر من ذلك .. و جنون العظمة و الهيبة و فنون المعارضة المختلفة و الإعلام السري و التعبأة المجنونة ضد أي حكومة عن طريق التوزيع السليم ، و عدم الخوف من الموت في ثواني يكون الموت هو سيد المواقف كلها .

نعم هي خلطة إعتقد ( هوغو ) إنها ستبقى خالدة طوال فترة تواجد الفقر و الجشع و الخوف و الدموع على هذه البسيطة ، فالحب و الكراهية و العشق و الجنون و الفنون و الموت و الخلود و التاريخ و عقلانية و الحنان و العطف و القسوة و الخيال و البساطة .. الخ ، مواصفات يمكنني أن أطلقها على هذه الرواية بدون أي خوف من كلمات ناقد لكلماتي حول هذه الرواية .

و في النهاية أنصح عشّاق الروايات بقراءة هذه الرواية بتأني و عدم الملل في المنتصف عندما تتصلب الأحداث و لكن عليكم بالصبر قليلاً لتصلوا إلى أهداف سامية إنسانية .. و إلى مزيد من القراءات يا أمة ( إقرأ ) .

 

 

 

 

 

 

 

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏5 رأي حول “الـبـؤسـاء”

  1. Salah يقول:

    هناك مسرحية تعرض في لندن بنفس الاسم

    وأعتقد أن هناك فيلم أيضا مقتبس من الرواية.

    ما شفتهم؟

  2. SHIRAZIA يقول:

    شوقتوني على قراءتها ..
    لكن اين احصل على تلك الروايه ..؟
    تتوقعون مكتبه جرير ..

  3. Hussain.M يقول:

    صلاح :

    المسرحية ، للأسف لم أشاهدها و لكني شاهدت العرض الأكثر خلودا من بين هؤلاء ( الرسوم الكارتونية ) لهذه الرواية الأدبية .

    شيرازية :

    نعم متوفرة في مكتبة جرير ، و الترجمة الأفضل هي لمنير بعلبكي ، للأسف أنا اقتنيت ترجمة جيدة نوعاً ما ، و لكن منير هو أستاذ الترجمة للروايات العالمية .

  4. Anonymous يقول:

    مارايك بلغة الترجمة لوليد محمد جيدة أو عاديةأو ضعيفة؟؟

  5. Hussain.M يقول:

    اللغة جميلة،
    إلا أنني عندما اقتنيت الرواية بترجمة المبدع منير بعلبكي، عرفت لماذا القرّاء بفضلون ترجمته، فهوَ لم يترك أي من التفاصيل تفلت من بين يديه، مبدع مبدع،

    ولكن لا أنفي جمال لغة د.وليد محمد

ضع تعقيباً ..