أفكاري

إدارات العمل الشبابي الإسلامي .. إلى أين ؟


بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أبي الزهراء محمد و على آله الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .

الإدارة .. مفهوم مطاطي جداً على حسب إختلاف الصلاحيات التي تمتلكها و القدرات التي تتوفر لديك لكي تديرها و لا يمكن لأي مدير أن يدير لا شيء ! ، أوافق من يقول على إن الإدارة فن من فنون الحياة و قد نكتسبها عن طريق التغذية من قبل البيئة المحيطة و التربية و القراءات و الدراسات و الآراء .. و لكن أهم أمور الإدارة هي تطبيق الإدارة الفعلي و الفعل المختص بهذا الأمر هو أن ( تدير ) فهنا يجب علينا الوقوف قليلا .. لنفهم هل الذي يدير .. هو فقط يدير لحب الإدارة .. أم لأنه و باعتقاده يمتلك سلطة يجب عليه أن يحصل عليها أم لأن هذا الشخص يستمتع كونه مديراً و مفكراً و يضع بصمة له في هذا المكان الذي يكون فيه .

لكي أكون أكثر صراحة هذه المقالة كتبتها لأني لاحظت مشاكلاً جمّة في العمل الشبابي الإسلامي في دولة الكويت بسبب بعض الإدارات أو بعض أفكار الشباب حول الإدارات .. ! ، و الأمر الآخر الذي جعلني أرغب في كتابة هذه المقالة إتهام أحد الشباب – الأعزاء على قلبي – لي من وراء ظهري بأني باحث عن الكراسي الإدارية و أقتل نفسي أحياناً لأجل كرسي أو مسمّى إداري ! . لذا قررت أن أكتب بعضاً من أفكاري حول الإدارة الفعالة في المجتمع الشبابي الإسلامي .

في العمل الشبابي و خصوصاُ في الكويت ( حالياً ) .. تحتاج إلى جماهيرية العمل و الرغبة الكبيرة لكي تصل إلى أهداف رائعة و سامية .. فالشاب الكويتي حالياً متاحة له جميع الأفكار و الآراء على طاولة تسمى [ الإنترنت و الصحافة و الدواوين ] لنسميه مضلع الأفكار الكويتية في الوقت الحالي .. فلو لاحظنا قليلاً إن التغييرات التي تحصل في الكثير من الأحيان تكون إنطلاقتها من الإنترنت أو الصحافة و من ثم الدواوين أو العكس تماماً من الدواوين و من ثم يتم تداولها بين معشر الإنترنت .. و غالباً هذه الشريحة التي تستقي الفكر أو حتى طريقة طرح الرأي تكون شبابية بحته ، لهذا أقول .. إن العمل الشبابي في الكويت حالياً يحتاج إلى رؤوس شبابية بارزة و مهيئة بشكل جيد و منفتحة على جميع الثقافات لا على ثقافة محددة و صامته ! .. و تقبل الآراء يجب أن يكون أمر فعلي و عدم التسفيه في الآراء الضعيفة يجب أن يكون أمراً حقيقياً لا عبثاً و مسجلاً على الأوراق و يطرح على صفحات الإنترنت ! .. الإدارة كما أسلفت سابقاً هي فن من الفنون و طريقة للتعبير على الرأي بشكل أوسع و أكبر ، لاحظت من خلال عملي في مجال العمل الشبابي إن جميع الإدارات هي [ معينة ] من قبل بعض كبار العمل و ذلك لنظرتهم الثاقبة في تشخيص الشخوص ! .. و لكني أعتقد إنها طريقة بدأت بالضعف أمام غول الأفكار الذي بدأ يتسلح به كل شاب كويتي في شتّى المجالات .. فرأيه يجب أن يُسمع و لا يجب أن [ يقمع ] فإن قُمع رأي هذا الشاب اليوم لن نراه غداً ذو رأي مقنع .. فبرأيه هذا اليوم سنتمكن من صقل حججه له و تعليمه طريقة الحوار الأفضل و الأرقى بدلاً من الزعيق و من ثم الهدوء لكي يستمع له الجميع ! .

[ شبح الإنتخابات ] .. يبدو إننا نؤمن جميعاً بالشورى و لكن نؤمن بأنها حق من حقوقنا و ليس حق من حقوق المجتمع الذي نعيش بينه ! ، فإن كان هناك من يخالف ( مجلس الإدارة ) الحالي فعلينا أن ننسفه .. لا أنسى كلمة لصديقي ( ميثم ) يقول في كرة اليد إن كنت لاعباً مميزاً يقوم اللاعب الحالي بـ ( قمتك ) أي بمحاولة إخفائك من الساحة لكي يبرز هو .. ! و هذه قضية الإدارة في العمل الشبابي الإسلامي فالإعداد و كأنه يسير لكي يكونوا هؤلاء الأشخاص لا غيرهم هم من يجب أن يكونوا إدارات لا أشخاص تطوروا لوحدهم و كان لهم نصيب الأسد من جمع آراء جميع الشباب ذوي الرأي .. و أصبح هناك خوفاً واضحاً من قبل الكوادر في المجال الشبابي الإسلامي من الإنتخابات لرغبتهم في السيطرة على مدخلات [ مجلس الإدارة ] الذي يدير و يخطط فقط لا غير ! .. و كأن الأفكار حكراً على مجموعة أحياناً تكون ( غير مبدعة ) و غير ( متعاونة ) .. في لحظة ما شعرت بأننا نعيش في مجتمع لا يعترف بالرأي الآخر و لا أتكلم فقط عن مؤسسات أنا عملت في طياتها و إنما آرائي هذه نابعة من متابعة حثيثة لأحوال المراكز و المؤسسات الإسلامية في المجتمع الكويتي .

هناك بعض الشخصيات في مجال العمل الشبابي الإسلامي .. تحب أن تكون في الإدارة كونها تعرف إنّ هذا المكان هو المكان الذي تصدر منها القرارات و حب التطفل في قلبه عشش و رغبة منه في أن يكون إدارياً لكي يعرف كل ما يدور حوله ، و هناك بعض الشخصيات التي تحب أن تكون وحدها في مجال العمل الشبابي و هي من تخطط و على أفكارها تسير المؤسسات و الأعمال .. ! ، و هناك شخصيات تشمئز من وجود مَن هو أفضل منها في مجال الإدارة و فنونها .. و هناك شخصيات أخرى لا يسعني المجال لذكرها الآن .. و لكن يبدو إن بعض من يفكر في إدارة الأعمال الشبابية الإسلامية لا يفكر فعلياً بأنه محاسب على كل خطوة يخطوها في حياته و هنا و في هذا المكان الحسّاس جداً في تنشئة الأجيال هو مسؤول و بشكل أكبر و أكبر عن مجموعة كبيرة من الأفكار و العقول ! و يجب عليه أن يحذر حذر العالم الفقيه فيما يتخذه من قرارات و أين ستذهب و كيف ستصبح ، و على جميع مديرين المؤسسات و المراكز الشبابية الإسلامية أن يفهموا بأنها فعلاً مراكز للشباب و عقولهم و الرأي و الرأي الآخر أصبح مطلباً حقيقياً .. و ليست الغيبة هي الحل الأمثل لإبعاد شخصية معينة أو حتّى الطرد المباشر أو غير المباشر فالهدف هو التقويم في كثير من الأحيان و معكم حق جميعاً لو كان هناك من يتمادى كثيراً و لا يصنع أي فائدة لكم كامل الحرية في استشارة ( الشباب و بشكل سري ) حول استبعاده لفترة معينة ، و الهدف التقويم كذلك .

في الختام ، كم أحببت فيمن يعتقد بأني أدير لأجل الإدارة و ليس التطوير أن يكلمني شخصياً لكي نصل إلى أفكار مميزة و بعدها يمكنني أن أضعه مكاني ليشاهد ما أشاهد و أسكت في بعض الأحيان لمصلحة العمل .. ، و أتمنى من جميع الشعب أن يطهّر قلبه من الأحقاد و الأدران المؤذية التي تعيش في مستنقعات لا قلوب ، و أنا على ثقة بأني أعرف شباباً ذوي قلوب كبيرة و رائعة جداً .. و ليعلم جميع العاملين في مجالات العمل الشبابي الإسلامي في الكويت بأن قوة الإنتخابات و الآراء الجماعية للشباب أقوى من أي قرار قد يُتخذ من قبل مجالس الإدارات .. و كما قلت سابقاً و أكررها الآن .. إن الشباب هم العمود الفقري للحياة لا يمكن استكمال أي مسيرة في هذه الأرض بدونهم .. لتكن هذه الكلمة في آذانكم دوماً و عذراً مسبقاً إن فُهم هذا المقال بشكل خاطئ .

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏6 رأي حول “إدارات العمل الشبابي الإسلامي .. إلى أين ؟”

  1. faith يقول:

    تذكرت انسان كان يجهل المعنى السليم للاداره ، فكان لديه للقياده او الاداره بشكل عام مفهوم جدا جدا سلبي ولا يعجبني ابدا ..
    يتصور ان القياده او الاداره هي مجرد
    كلمه اينما ذهبت لاي مكان تقول: انا الفلان الذي ادير هذا المكان وكان يقول انتم تحبون صفه التسلط وفرض رايكم للآخرين (وعبالكم ) انتم اقوياء .. <<< ماادري الاخت محترة ولا شنو سالفتها بالضبط :p

    فلا يعلموون ان الاداره سوف تنفعهم هم اولا و اخيرا وهي نشاط ذهني يرتبط بتحقيق الاهداف بأعلى كفاءة ممكنة..
    وبعد ذلك ولله الحمد اقنعتها بالمعنى الحقيقي للاداره ..

    فشكرا لك اخي الكريم على المقال الاكثر من رائع والاسلوب المقنع صراحةً واتمنى ان تصل المعلومه لكل من يجهل معنى الاداره السليمه وبانتظار المزيد والمزيد كل يوم الخميس و يوم
    الاثنين بانه تعالى.. :p

  2. Anonymous يقول:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكراً لك على الطرح الراقي و المميز ..

    أتفق معك في كثير من النقاط .. و لكن أختلف معك في نقطة واحدة ألا و هي الإنتخابات ..

    فالعمل الإسلامي .. و خاصة الشبابي ..يختلف عن بقية المشاريع الإسلامية و التنظيمات البشرية ..

    فالعمل الإسلامي الشبابي .. هو عمل تطوعي هدفه التنمية البشرية و خصوصاً تنمية شريحة الشباب ..

    فالتنمية البشرية تحتاج إلى كوادر إدارية مُرَبّية و تربية إسلامية بحته ..

    فمن الصعب علينا أن “ننتخب” المربي كإنتخابنا عضو لجنة من اللجان أو إنتخابنا لمدير جمعية معينة ..

    فليس كل إنسان تعدى السن القانوني “للترشيح” يستطيع أن يحمل مسؤولية تنمية و تربية شريحة الشباب

    نعم .. أتفق معك في نقطة الإنتخابات .. و لكن لمناصب معينة كرؤساء لجان (cv 🙂 ) و كوادر عاملة ..

    و ليس كإداريون مسؤولون عن شريحة كاملة من الشباب المسلم .. 🙂

    رسالة أمير الكونين علي بن أبي طالب (ع) إلى مالك الأشتر في الإدارة هي من أعظم الدساتير التي إن طبقناها .. فسنرى طفرة خارقة في العمل الإسلامي الشبابي .. فهي تحوي الكثير الكثير من أسس و أصول التنمية البشرية ..

    مرة أخرى .. نقطة إعجاب بطرحك الراقي صديقي حسين 🙂

    ..

    أستراليا

  3. Hussain.M يقول:

    Faith
    شكراً على الممتابعة ، الإدارة نشاط ذهني بدني في رأيي .. فهي قوة يجب أن تنصف من قبل المدير بل أن تنصفه هو إلى نصفين و تمزقه إرباً إرباً ..

    ××

    غير معرف

    قد .. أختلف معك في قضية الإنتخاب و التعيين .. و لكن لا يفسد الود هذه القضية صديقي من أستراليا ، نعم مسئولية شعب مسلم في مجال العمل الإسلامي الشبابي أمر متعب جداً ، و لكن هل فعلياً نحن في إدارات العمل الشبابي الإسلامي نقوم بعمل الكثير من الأمور غير الفنية .. أو التطويرية الإبداعية ؟!

    ، أما قضية التربية فهي قضية المنزل ، و الشباب عليهم قصة التطوير و التنيمة و تعديل سلوك ( بعض ) و ليس كل ..

    لازلت أؤمن بأن وجود شخص ( كبير ) و ( لديه خبرة ) أمر مهم جداً و لكن أسلوب فرض بعض ( الكبار ) في العمر قد يزعج الشباب المندفع نحو العمل بحب و شغف و رغبة في تطوير العمل بأساليب مبدعة ..

    و إن كانت التنشئة في البيئة الشبابية الإسلامية صحيحة ففكرة الإنتخابات ستكون راقية صديقي ، فكما كتبت في المقالة .. إن العمل يحتاج إلى جماهيرية لا .. توحُد و إبتعاد ..

    و العمل التطوعي هو أساس الحياة ، فهو روعة البقاء صدقني يا صديقي فبدونه لا لذة لهذه الحياة ..

    و نقطة ( إنتخابات اللجان ) أراها أيضاً رائعة و مميزة جداً .. سأضعها في دفتر ملاحظاتي لطرحها في الوقت المناسب في بعض المناسبات المهمة في مجالات العمل الشبابي الإسلامي ..

  4. Anonymous يقول:

    ماشاء الله عليك ..عيني عليك بارده..
    عزيزي صورتك تشرح القلب وكلامك ومنطقك الصراحه يثيران اعجابي..
    لا اله الا الله ..
    الله يوفقك يارب دنيا واخره

  5. Ahmed.K.A يقول:

    الإثنين صار .. وين الموضوع اليديد 🙂

  6. Hussain.M يقول:

    إنشغلت بالوظيفة الجديدة ..
    بعد قليل موضوع جديد

ضع تعقيباً ..