خواطري, مُنَوّعَة

شاهدت نفسي وحيداً

بسم الله الرحمن الرحيم

الوحدة امر قاتل ، لا أتمنى أن أراكم تمرون به في كافة أشكاله ، فهو أمر كبير نسبياً علينا جميعاً و لايمكن إحتماله ، فالذي يعيش في وحدة قد يكون الجنون زميله و قد يكون الخبل صديقه ، و هذا ما لا يتمناه المرء فأنت تكون امام جدار غريب الألوان

” هذا هو الموت الذي يقال عنه الموت “

سألت أحد أصدقائي هل يمكنك أن تعيش وحيداً لمدة ليلتين متتاليتين فقال لي الوحدة هي أن تكون بلا صديق أو رفيق أو حبيب في فترة ساعتين ، و إن عشت هذه الساعات فعليك أن تطلب الموت من الباري عز و جل ، فهو الحبيب و هو المجيب فعليك أن تكون بجواره فهو إختار لك أن تكون هناك في جنانه لا على هذه الأرض الفانية ، فأخبرته بأني مغادركم حالاً إلا إن ربي لم يستجب لي .. فأخبرني مجدداً إنك ليس ذاك الوحيد الذي تتدعي إنما أنت المجروح الذي أعني ، ذاك الذي غدر به الزمان و ترك على زنده الأوشام و الأوهام ، فرفضت أن تكون بهذا الشكل فقررت أن تكون وحيداً في خيالك ،، فقلت : و أنا ذلك الشخص الباكي الصامت الفوضوي ، فقال : لا بل أنت ذاك الباسم الفرح المرح المجنون ، بل أنت ذلك الخيال الذي لا أعرف من أين هبط في عالمي !

بدأت بالإضطراب في عصره ، فعلمت إني أمر بفترة مخاض عقلية لا يقف لها الكون إنتظاراً .. بل أنا من يجب أن يساير العالم في مسيرته الكبيرة التي تقذف بمن لا يعجبها خارج نطاق المعلوم و تدخل من يعجبها داخل نطاق الفنون .

دخل هو هو بطريقة مجنونه غريبة بلا إستئذانات أو ترتيبات أو حتى مخطوطات ، و عاش بدون أن يدفع ذاك الأجر المرغوب و بدأ يعيد ترتيب الامور و خلط الأوراق و رمى بكامل ثقله و أراد أن يضفي ضوء في نفقي المظلم و شاءت الأقدار في لحظة ما أن يغادر بلا عودة إلى اليوم ، و أن يهدم ما بناه بيده و كأن الوحوش قد سكنت المكان و دمرته بعد أن إفترست القلب !

و شاهدت نفسي وحيداً

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “شاهدت نفسي وحيداً”

  1. Abdullah يقول:

    glad ur back, hussain.. and nice post!

ضع تعقيباً ..