ذكرياتي

الحسين ، ذكرى و جمرة

 في ذكريات محرم الحرام ، و في أيام ذكرى قتل الإمام الحسين عليه السلام .. نكون على موعد مع البكاء و الحزن فحتى السماوات العلا تتأوه حزناً على سيدنا و حتى قعر الأرض يبكي و يضج حزناً .. هي ذكرى لا يمكننا المرور بها بدون أن يكون لنا وقفة و ذكرى و لطمة و طبرة ! .

 في بداية الحياة علمني والدي إن الحسين هو سفينة النجاة و معقل الحسينون الذين يرجون النجاة من غضب الجبّار و الرحمة اللانهائية ، فنجده غفر للحر بن يزيد الرياحي ليسطر أروح ملاحم الرحمة و الحب و الإحتواء الإلهي للجميع ، سطّر الجميع أروع الثورات النفسية و العقلية و الداخلية و الخارجية ، حتى بتنا نعيش على تلك الثورة إلى يومنا هذا و نبكي تلك الثورة و هيبتها التي تجعل أي قلب ينجر إليها بكل شغف و ألم ..

 في مقتبل عمري قال لي والدي إن الحسين عِبرة و عَبرة ، فبدأت بالتفكر في تلك الكلمة فهي كلمة تخللت قلبي و ذكرتني بأني إنسان ! ، فالحسين ليس فقط إمامي و لكنه عِبرة يمكنني أن أتعض بها و في نفس الوقت هو عَبرة أسيل بها دموعي و دمائي ، لم أكن أشعر بقيمة تلك الكلمة حتى وجدت نفسي أتفهم بعض جزيئات ما جرى في ذاك الزمان الأغبر الذي قتل فيه الغراب الأسد ، و هو الزمن الذي شربت كلاب أميّة من الماء العذب و لم يشرب الطاهر المطهر و آل بيته [ أعذروني في نفس جملة إسم أمية لا يأتي ذكر مولاي ] ، حاولوا طمس ذكر الإله حاولوا قبر ذكر محمد و لكن الله يأبى ، بالحسين عاد الدين إلى خط سيره بعد أن بدلت أشباه الرجال ما بدلت ووضعت ما وضعت من تحريف و كلمات لا تليق بإسلامنا النقي ، كم مخلب غرس في جسد الإسلام و لكن الإسلام أكبر من أن يقطع ما دامه سُقي من دماء الإمام الثائر على الجور و الطغيان .

 الآن يعلمني والدي بأن الحسين هو الرحمة الإلهية و هو الكمال الرباني الذي ينشده البشر ، فلم يبخل بأي شيء من ما يمكن أن يجاد به على دين الله السويّ فهو أعطى أبنائه و أعطى عياله و أعطى أصحابه و أعطى نفسه لكي يسقى ذلك الجسد الذي مرضته تلك الزمرة الفاسدة ، حتى قالت مولاتي زينب – روحي فداها – اللهم تقبل مناّ هذا القربان .

 لا يمكن أن يتحمل إنسان عاقل ذو فطنة ربانية ذلك المنظر الذي وقف فيه الحسين – صلوات الله عليه – وحيداً بعد أن تقطعت أوصال جيشه البطل ، فبعد مقتل الحر و مقتل عابس و زهير و حبيب و برير و الأصحاب جميعاً و بطولات الأكبر و القاسم و ملحمة العباس هنا وقف الحسين – صلوات الله عليه – بين القوم حائراً لا يعرف كيف يمكنه هداية هذه القلوب التي عُميت و إكتست بالأموال و حب الدنيا ، رفع رأسه إلى السماء و هو يقول ألا من ناصر ينصرني ألا من ذاب يذب عن حرمي ألا من معين يعيني ، هنا تقطعت النساء بالبكاء و أعلنت النوح و البكاء وسام تتوسم به ، و هنا خرج العليل من الخيمة باكياً متسلحاً بيد متكئاً بيد ، هنا إرتجت الأرض هنا تأهبت الملائكة هنا كانت وقفة مع ظلم التأريخ ، أهذا الحسين بن علي من يتساءل عن من يذود عن حرمة ؟! أهذا الحسين بن فاطمة بنت محمد من ينادي القوم بهذا النداء ؟! ، كيف لم تتفطر قلوبهم ؟! كيف لم يهيج الجيش على نفسه ؟!

 و بعدها إظلمت الدنيا و أمطرت دماء بعد ما توضأت بدماء الأطهار الأنوار سادات الخلق .

 اللهم إلعن كل ظالم ظلم الحسين و أهله ..اللهم إلعن كل من تجرأ و عاند الحسين و أهله ..اللهم إلعن كل طاغ باغ رفع صوته فوق الصوت الحسين و أهله .. 

السلام على الحسين و على العباس أخ الحسين و على بطلة كربلاء زينب أخت الحسين

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..