أفكاري

عن مأتمٍ يبكي رضيعاً، ويُسكِت الرُّضّع!

بين الجالسين أُمْ، تنهض على عجل. تحمل طفلها المُتعَب، تطوي خجلها تحت عباءتها، وتمضي نحو الباب. خلف ظهرها يعلو صوت الخطيب يصف عطش الصغار في كربلاء، وظمأ الطفل، وصراخ الرضيع. تخرج وهي تعتذر بعينيها للحاضرين لأن طفلها أزعجهم ببكائه، ولا أحد في القاعة ينتبه إلى المفارقة المُرّة: نحن نبكي أطفالاً قُتِلوا في كربلاء، ونطرد الأطفال الذين هُم بين أيدينا.

اخترنا أن نرى الطفل في الحسينية خللاً في هندسة الصمت، فائضَ ضجيجٍ يجب احتواؤه، عبئاً لوجستياً يُدار في آخر الصفوف. حوّلنا أثمن وراثةٍ روحية يملكها هذا المذهب إلى شكوى من الإزعاج. وما إن صار الطفل مشكلةً تُحَلّ، حتى نسينا السؤال الوحيد الذي يستحق أن يُسأل، السؤال الذي نهرب منه بانشغالنا بالإسكات: ماذا يحدث للمأتم يوم يخلو من الأطفال؟

ثمّ إنّ في الأمر خيانةً صامتة. كربلاء لم تكن مجلس رجال أو نساء. كانت مذبحة عائلة. كانت خياماً فيها نساء وأطفال وعطشٌ ورضيع. كان عليٌّ الأصغر طفلاً قبل أن يصير سهماً في حلقه، وكانت رقيّةُ طفلةً تموت من الخوف والبرد في خربة الشام، وحيدةً تنادي أباً لا يأتي. نحن نُحيي ذكرى فاجعةٍ كان الأطفال نصفَها ووجعَها الأعمق، ثم نُقيم إحياءها في مجلسٍ ممنوع على الأطفال. نُنقّي كربلاء من صغارها لتليق بوقارنا، فنخرج بنسخةٍ مهذّبةٍ معقّمة، خاليةٍ من البكاء الطفولي الذي صنع المأساة من أصلها.

كيف يُورَّث هذا الحبّ أصلاً؟ لا بالدرس، ولا بالموعظة، ولا بمحاضرةٍ تُلقى على عقلٍ ناضج. الطفل لا يحفظ المأتم في رأسه، يحفظه في جلده. يحفظ إيقاع اللطم قبل أن يفهم لِمَ يُلطَم، ورائحة الحزن المعلّقة في الجدران قبل أن يعرف معنى اسم الحسين، ودفءَ حِجرٍ نام عليه بينما يرتّل الخطيب فوق رأسه مرثيّةً لم يفقه منها حرفاً. هذا الطفل النائم في وسط العزاء ليس غائباً، إنه يُصاغ في الصمت. ثمة شيءٌ يتسرّب إليه من المسامات، من الصوت، من البكاء المحيط به من كل جهة، فيستقرّ في طبقةٍ أعمق من اللغة وأقدمَ من الذاكرة.

أنا لا أتذكّر أول مرةٍ سمعتُ فيها اسم الحسين. أفتّش في ذاكرتي عن بدايةٍ فلا أجدها. أجده هناك دائماً، سابقاً على وعيي، مزروعاً فيّ قبل أن أدرك أنني أحمله. وهذا وحده يكفيني برهاناً: لم يصلني الحسين عبر كتابٍ قرأتُه راشداً، بل عبر مجالس حُمِلتُ إليها طفلاً، نمتُ فيها على أحضان والدي أو والدتي غالباً وامتلأت رئتاي بحزنٍ لم أفهمه يومها، ثم صار بعد سنين عمودَ روحي الذي أتّكئ عليه. لو أنّ يداً «ضبطتني» يومها وأخرجتني من الباب، لما أخرجتني من قاعةٍ واحدة. لأخرجتني من نفسي.

سيقول قائل: الطفل يُشوّش، يركض بين الصفوف، يقطع خشوع الناس. صحيح. لكنّ خشوعاً يكسره بكاء رضيعٍ خشوعٌ هشّ، خشوعُ مظهرٍ لا قلب فيه. والمأتم الذي لا يحتمل صراخ طفلٍ بينما يروي صراخ طفلٍ، مأتمٌ نسي تماماً لماذا يبكي. لسنا في قاعة امتحانٍ نطالب فيها بالسكون المطلق، نحن في عزاء، والعزاء يتّسع للصراخ لأن أصله صراخ، ويتّسع للفوضى لأن كربلاء نفسها كانت فوضى الدم والعطش والخيام المحترقة.

والمآتم لا تموت دفعةً واحدة. تموت حين يقرّر جيلٌ أن أطفاله أصغر من أن يحضروا، فيكبر هؤلاء الأطفال غرباء عن المجلس، ويُنجبون أطفالاً أبعد منهم عنها، حتى ينقطع الخيط الرفيع الذي يصل كربلاء بنا. كل طفلٍ نخرجه اليوم من الباب نخرج معه صفّاً كاملاً من صفوف عام ٢٠٦٠. الهدوء الذي نحرص عليه الآن في القاعة هو ذاته الخواء الذي سنحرسه فيها لاحقاً.الضجيج عَرَضُ حياةٍ تنبض؛ أما الغياب فموتٌ يتقدّم على مهلٍ ويأكل المأتم من أطرافه، صفّاً بعد صفّ، حتى يصير العزاء حلقةً من الشيوخ يبكون حسيناً، ولا أحد خلفهم يتعلّم كيف يُبكى.

الحسينية ليست مكاناً نأذن للطفل بدخوله على مضض. هي أوسع جنّةٍ تُفتح له على هذه الأرض، مكانٌ يتعلّم فيه أن الحزن قد يكون نبيلاً، وأن البكاء على الحقّ ليس ضعفاً، وأن في الدنيا قضيةً تستحق أن يُسكب لأجلها الدمع بعد ألفٍ وأربعمئة عام.نظنّ أننا نحمي المجلس من الأطفال، والحقيقة المقلوبة أن الأطفال هم من يحمون المجلس من الموت. ليسوا ضيوفاً ثقلاء على العزاء، هم الوعد الوحيد بأن العزاء لن ينتهي. ويوم يخلو المأتم من بكاءٍ مفاجئ وخطوةٍ صغيرةٍ متعثّرة، لن يصير أكثر خشوعاً، بل أقربَ إلى قبرٍ مرتّب: نظيفٌ، صامتٌ، وميّت.

أفكاري, في العمل الرسالي

لماذا نُعيد نفس الأخطاء في العمل الرسالي  الشبابي؟

على مدى أكثر من ثلاثين عامًا قضيتُها في العمل الشبابي الرسالي، اختبرتُ تجارب عديدة تميّزت بتقلباتٍ كبيرة بين المثالية النظرية والواقع العملي، كنتُ شاهدًا على مؤسسات تُوصف بأنها “تجربة رسالية مثالية”، لكنها ما لبثت أن وقعت في مشكلاتٍ داخلية معقدة، بدءًا من الانحراف الفكري الذي أوصل بعض شبابها إلى شفا الإلحاد، وأخرى وصولًا إلى الإفلاس المالي أو الجمود الإداري، وأخرى عانت من تفكك القيادات وتسربهم من العمل الشبابي الرسالي إلى أماكن أخرى أقل تأثيراً على مستقبل العمل الشبابي الرسالي.

هذه الأزمات عندما تأملتها اكتشفت أن المشكلات في عملنا الرسالي لا تأتي دائمًا من الخارج، بل كثيرًا ما تنبت في الداخل -من ضعف التخطيط أو غياب الشفافية، إلى خوفنا من النقد ونفورنا من “العقلية الجديدة” – فكيف نتعلّم من أخطائنا قبل أن تُعيدنا الدائرة إلى نقطة الصفر؟.

بين النظرية والتطبيق – حينما تصطدم المثالية بالواقع

واقع مؤلم: انحراف فكري أو انهيار مالي

في مؤسّسة شبابية شاركتُ في إدارتها رغم صِغر سنّي في تلك الأيّام -هُنا يجب أن أخبركم قصّة انضمامي للإدارة وذكاء القائمين على تلك المؤسسة- كان هُنا فِكرة لدمج الشباب في مجال العمل الرسالي الشبابي وإدارته وتعليمهم فنون القيادة والإدارة بالتجربة لا فقط بالكلمات النظرية عبر إقامة انتخابات بي فئة الفتيان، فالرغبة بالقيادة تظهر منذُ الطفولة، والقدرات على التأثير تكون واضحة منذ الطفولة والاهتمام بها يُنشئ لدينا شباب مُلهمين عدّة ومع الزمن يظهر من هوَ قادر على استمرار التأثير من عدمه، لا يوجد ضمانات، لكن هذه الطريقة التي دخلت فيها إلى مجلس إدارة تلك المؤسسة، ولكم أن تتخيّلوا فتى بين رجالات كبار في المجال، ومفكرين، وبعضهم للأسف خطيرين جداً، لهذا كان لدينا مجموعة تعتبر صمّام الأمان بالنسبة لنا – المشكلة كانت فعلياً عبر شخصية لم تكن مُنتخبة بل تُعتبر بمثابة الاستشارية لمجلس الإدارة – لازلت أتذكّر كيف بدأ بالتشكيك بالشعائر الحسينية وكيفَ أن القيادات الحقيقية أنقذت الشباب بإيقاف الاجتماعات، بالبدء بثورة مضادّة داخل المؤسسة لإنقاذها من براثن النيران التي كانت مُتجّه إليها -وللأسف اليوم هذه الشخصية وبعض من كانوا بمثابة المستشارين العاملين الفاعلين يُمكننا القول بأنهم رؤوس حربة في مجال الاستهزاء بالدين وممارسات المتدينين بل وبعضهم اقترب من الإلحاد العلني، بإسم الانفتاح الكُلي على الأفكار الأخرى اضطُررنا -كمجلس إدارة مُنتخب- لإيقاب المؤسسة أو تجميد أنشطتها، بعد صراع مرهق، نعم، أنقذنا الكوادر والمشتركين من سقوطٍ فكري، لكننا خسرنا المؤسسة ذاتها، وتشتّت الفريق وقتها، إلا أن العاقبة كانت أفضل مما كان يمكن أن يكون.

وفي مؤسّسة أخرى أنشأتُها برفقة أحبّة أخرين، استمرت لمدّة ٦ سنوات تقريباً بنسق تصادعي على مُختلف الأصعدة، نمو جيّد للكوادر -كونها انطلق من الصفر- نمو ممتاز للعوائد المالية المتوقعة للاستمرار، إلا أنّ بعض القرارت كان لها أثر مدمّر -فكرة الظهور السريع في الساحة كلّفت المؤسسة كثيراً- ، عانينا في نهاياتها أزمة مالية قاهرة بالإضافة بعد سفر أهم الكوادر للخارج للدراسة، فمن اعتمدنا عليهم أصبحوا غير موجودين لدواعي الدراسة خارج الكويت -فعلياً كانت أقسى من الظرف المالي- كان غياب الموارد البشرية والمادية أشدّ من يحتمله الشباب لوحدهم، الواقع قال كلمته، علينا التوقف قليلاً وترتيب المنزل عبر تطبيق خطّة لسداد كامل المبلغ الذي أصبحنا مُدانين به للأشخاص -وهُنا أقول كلمة حق- تحمّل مجلس الإدارة الأخير كُل المبلغ -يُعتبر ضخم- وسددوه من حُر مالهم بلا أي مقابل سوى سُمعة العمل الرسالي الشبابي، وبعدها صار التوقّف الذي لم يرغب به أحد.

كيف تضيع البوصلة؟

لا تنحصر التحديات في الضغوط الخارجية فقط؛ بل غالبًا ما تكون جذور الانهيار داخليّة، قد يغيب التخطيط الاستراتيجي، أو تظهر عصبيّة لشخصيات لا تعبّر عن التيّار الذي تنتمي له المؤسسة، تتفاقم الانقسامات في ظلّ ضبابية الرؤية وغياب المحاسبة الشفافة، الواقع المؤسف قد يكون أشبه بالجسد المُتهالك إن لم ندرك الأخطاء ونُصلحها فورًا.

ظهور “الغريب” – طفلٌ مدلّل أم مستشارٌ مُنقذ؟

من هو “الغريب”؟

إنه الشخص الذي يلتحق بالمؤسسة ولا تربطه فيها علاقات أو ولاءات سابقة؛ يأتي بعقلية جديدة وخبرة مختلفة، فيكتشف ثغرات لم يلحظها الآخرون،

  • يسأل: لماذا نعمل دون نظام عضوية واضح؟
  • يستغرب من غياب الخطط طويلة الأمد.
  • يطرح تساؤلاتٍ عفوية لكنه يُصنّف أحيانًا كـ“طفل مدلّل” أو “وحشٍ كاسر” يُهدّد استقرار المؤسسة.

دور “الغريب” في كشف المستور

من المُهم وجود “عين مُحايدة” يُمكنها مراقبة الأوضاع من زاوية مُختلفة، عندما نقول “الغريب” لأني لا أريد تسمية شخص بذاته، لكن وجود مثل هذه الشخصية مُهم، يفتح الآفاق لفهم الأخطاء التي تكون متغلغلة في الأذهان بلا إشارة لها بأنها أخطاء لدى الكوادر السابقين، لأنهم اعتادوا وجودها بينهم ولا يُمكن لمن اعتاد أن يُلاحظ هذه الأمور إلا إذا كانت لديه ذهنية ناقدة وعقلية قادرة على التحليل السريع للأمور واستشراف المستقبل القريب والبعيد.

وللأسف هُناك ردّة فعل مُستمرة لا تتغيّر لمثل هذه الشخصية، تكون دفاعية ضد كُل ما يقول أو يكتب، عدائية واستهزائية بكل تاريخه وحضوره الشخصي، وقد يُشيطن على أساس أنه سيقود ثورة هدّامة أو لديه ترف إداري.

المثالية المزيّفة – أضواءٌ فوق خشبة المسرح… وفوضى خلف الستار

غالبًا ما نروّج للعمل الرسالي بوصفه بيئة الأخوّة والتضحية، لكن في أروقة الواقع قد نجد محسوبيات تقتل أي روحٍ نقدية. من حاول تصحيح المسار يُتهَم بالتشويش أو الإفساد. وهنا يظهر تناقض بين القيم العُليا التي ندّعيها، والتصرفات التي نمارسها.

لماذا نخشى الأسئلة؟

إنّ “الفضول الفكري” هو مفتاح التحولات المؤسسية، لكننا نُسدّ آذاننا أمام الأسئلة الجريئة:

  • لماذا تكرّرت الأخطاء في أكثر من مؤسّسة؟
  • لماذا لا يوجد لدينا العديد من القيادات الكبيرة عُمراً والفاعلة ميداناً؟
  • لماذا لا يُمكننا التوسّع لكثرة القيادات؟
  • مَنْ يتحكم فعلًا بالقرار المالي أو الفكري؟
  • أين “عصب” النقد البنّاء، ولماذا تُختزل الاجتماعات في بروتوكولات شكلية؟

هذا “الإرهاب الفكري” يُجهض أي عملية تجديدية، ويتركنا عالقين في دوامة فشلٍ / جمود يتكرر.

عثرات… لكنها قابلة للإصلاح

الاعتراف بالمشكلة أولى خطوات الحل

الصدق مع أنفسنا ضرور، كم من مؤسسة شبابية رسالية عانت الانحراف الفكري أو شح الموارد المالية أو غياب القيادة الرشيدة؛ ومع ذلك تكرّر نفس النمط في مكان آخر، طالما نتهرّب من تشخيص الخلل – الداخلي قبل الخارجي – سنظل ندور في حلقة مفرغة.

إطارٌ فكريٌّ واضح

لابد من تحديد رؤية ثابتة من قيمنا الإسلامية والفكرية، لا تتغيّر بتغير الأمزجة أو الشخصيات النافذة، يستحيل مواصلة العمل وسط تحوّلات فكرية غامضة يمكن أن تنحرف بالمؤسسة عن أصلها.

هيكلة إدارية شفافة

  • وضع نظام عضوية: يجب أن تكون هناك إجراءات انضمام واضحة تضمن وضوح وضع العضو، وصلاحياته.
  • فصل السلطات: توصيف مهام محددة للأفراد، وعدم جمع كل الصلاحيات في يد واحدة بلا رقيب أو مشورة.
  • خطط عمل واستدامة: لا يعتمد المشروع على شخصية واحدة أو مصدر تمويل وحيد؛ بل بنية مرنة تتكيّف مع الطوارئ أو الأزمات.

تنمية “ثقافة النقد والتعلّم”

    • تشجيع الحوارات الداخلية دون تضييق.
    • توثيق الأخطاء والدروس المستفادة ونشرها بين الأعضاء بدل دفنها.
    • علينا توفير منصّات تفاعلية خاصة للشباب لمناقشة هذه الأمور كُلها بعيدا ًعن ضغط العامّة.

لماذا نُعيد نفس الأخطاء مرارًا؟

  • الخوف من زعزعة الصورة المثالية
    • نتجنب النقد الذاتي لأننا نخشى “تشويه سمعة” المشروع، رغم أن النقد الهادف هو ما ينقذنا فعليًا.
  • الهيمنة الشخصية
    • يُصرّ البعض على التمسك بالقيادة أو الموارد؛ ما يمنع تجديد الدماء ويزيد من احتماليات الفشل عند غيابهم.
  • الارتجال وانعدام التخطيط بعيد المدى
    • نبدأ بحماس، وننجرف نحو مشاريع وفعاليات دون خريطة زمنية واضحة أو دراسة الهدف، ثم نُفاجأ بانهيار مفاجئ حالما تضيق الظروف، لا بأس بالارتجال، المشكلة تكمن في كثافة الارتجال.

ختاماً: من النقد إلى البناء

إنَّ تجربتي لسنواتٍ عديدة في العمل الرسالي الشبابي علّمتني أن الخطر الأشد علينا ينبع من الداخل، لا من الخارج. الغريب أو “الشبح” الذي يأتي بعقلية متطوّرة ويُطرح تساؤلات محرّمة ليس تهديدًا، بل قد يكون جرس إنذار يُوقظنا من سبات التكرار.

لا نريد بخّس جهود المخلصين، إنما علينا السعي إلى حوارٍ شفاف حول:

–  من نحن؟

– لماذا نعمل؟

– كيف نحفظ روحنا الجماعية بدلًا من الانغماس في صراعاتٍ داخلية؟

وحتى نتجاوب مع هذا الحوار:

  1. لنقبل النقد بصفته طريقًا للنمو لا سلاحًا للهدم.
  2. لنضع خطط طوارئ تحمي المؤسسة من الانهيار المالي أو البشري.
  3. نحافظ على روح المبادرة دون وأدها تحت مسمّى “التقاليد التنظيمية” أو الخوف من التغيير.

بالطبع، التحديات أمامنا كبيرة، ولكن كل محاولةٍ صادقة لاستخلاص الدروس وفتح الباب أمام العقول الشابة – بمن فيهم القادمون من “بيئاتٍ رسالية” – ستجعلنا أكثر صلابة وقدرة على تحقيق أهدافنا الرسالية، فمن لا يتعلم من ماضيه، سيكرر أخطاءه مرارًا دون أن ينجح في بناء الحاضر أو رسم المستقبل.

أفكاري, في العمل الرسالي

لُعبة الإقصاء في العمل الرسالي الشبابي

في عمق الرسالة الإسلاميّة تتجلّى روح الانفتاح والتسامح التي رسمها نبيُّ الرّحمة النبيّ الأعظم محمّد بن عبدالله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لم يكتفِ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بمَدِّ يده لمن ساندوه فحسب، بل أولاها لمن خالفوه وعارضوه، وحاول هداية حتى أشدّهم إيذاءً له، واستنهضهم للمشاركة في بناء مجتمع يضمّ الجميع تحت مظلة الإصلاح والعدل، وتأتي سيرة المدينة المنوّرة مثالًا حيًّا على ذلك، حين أرسى أركان التآخي والتحالف بين المهاجرين والأنصار، بل ومع غير المسلمين أيضًا. فقد عمِل (صلّى الله عليه وآله) على تأسيس بيئةٍ اجتماعيّةٍ متلاحمة، تتجاوز الانتماءات القَبَليّة والأيديولوجيّة، لتنسج وحدةً تُظلّل الجميع.  أكمل قراءة المقالة ←

أفكاري, في العمل الرسالي

العلاقات الشخصية والعمل الرسالي.

في ميادين العمل الرسالي الشبابي يتمزج الطموح باللهفة نحو الاصلاح، تتجلّى أمامنا العلاقات الشخصية وحضورها الفاعل في هذا المجال، إلا أنّه هُناك رؤيتان تتنازعان على فهم هذه العلاقات، واحدة تعلّي من شأن العلاقات الأخوية والصداقات وتعدّها بيئة حاضنة للإبداع وباعث رئيسي في التشجيع والإيجابية، وأخرى تتحفّظ وترى أن العلاقات الشخصية في العمل الرسالي الشبابي تقودنا إلى ضعف في “المهنية” وتشجيع سلبي للمحسوبيات في اتخاذ القرارات.

أكمل قراءة المقالة ←