أعمالي, ذكرياتي, في العمل الرسالي

مُخيم الصادق (عليه السلام) وبعضهم .. !

قبل أيّام كُنت في الصحراء، أعيش مع مجموعة بشرية مبدعة، أبحث عن ذاتي وسط هذه الجموع، والتساؤل الذي كان يراودني باستمرار، هل سأجد شيئاً من ذاتي وسط كلّ الكراكيب التي جمّعتها في عقلي، فعلاً كانت قاسية هيَ اللحظات التي كُنت أقضيها وحيداً أغوص في ثوانيها بحثاً عن شيء أجهله!، أبحث عن (أنا) ترسمني مُجدداً بعد الضياع!.

من تلك البُقعة الجميلة في أرض بلدي الحبيب الكويت اكتشفت وجود بعض الذين يعشقون الطائفية ويقتاتون الكراهية والبغض للإنسان عموماً، والكذب كان يسري في عروقهم للأسف، فما كان علينا نحن المتواجدين في مخيّم (الصادق – عليه السلام) إلا أن نضغط على كلمة البحث في برنامج تويتر لنجد كلمات الكراهية تتصاعد أمامنا بكل جنون!، فمنهم من يُصر على أنّ الراية – العلم – المرفوع هوَ بُغضاً في أهل السنّة! فقط لأنّ الراية خضراء اللون تُسرّ الناظرين، لم يضعوا في حسبانهم ما هوَ هذا المُخيّم المركون قرب الشارع؟ وأمام الناظرين وللوصول إليه هُناك علامات كثيرة، ولم يأخذوا خطوة ليصلوا إليه، وإنما اكتفوا بالتصوير من الشارع والتأويل والكذب علانية!، وللعلم هدد أحدهم باحراق المُخيّم -ظنّا منه أننا في دولة أبوه!- لكنّه لم يعتاد العيش على أرض الخير والسلام، الكويت الغالية، وبعض الكاذبين الآخرين ادّعوا وجود تدريبات عسكرية أو شبه عسكرية على أرض المُخيّم وكما ادّعى بالتفصيل في الساعة السابعة صباحاً.

الآن لنوضّح شيئاً من الألوان وغيرها، أولاً كذب البعض وقال أنّ المُخيم لا يوجد به علم الكويت! رغم وجود ستّة أعلام كبيرة تحاوط المُخيّم، وبالنسبة للراية الكبيرة فهي اكتست بلون قُبّة (رسول الله صلى الله عليه وآله) وبالمناسبة شعار المُخيم (الرسول الأعظم -صلى الله عليه وآله) وصادفت ليالي إقامته ليالي ذكرى المولد النبوي الشريف، وللأسف بخصوص التدريبات العسكرية لم يكن يعلم هذا الكاذب أنّ ساعة الاستيقاظ المقررة للمشاركين جميعاً هيَ ما بين الساعة الثامنة صباحاً والساعة التاسعة صباحاً بالإضافة إلى أيّ مُخيّم غبيّ يرغب بإقامة تدريبات عسكرية ويضع راية ضخمة ويضع علامة للوصول إلى المخيم، وينصب هذا المخيم بالقرب من الشارع!، ولعب كرة القدم ورياضة الركض صباحاً ليس بالتدريب العسكري أبداً ونتحدّى الكاذبين.

في النهاية أظن بأنّ البعض يُحب الإثارة ويعشقها، ويظن بأنّه المُحقق كونان فيقوم بإلقاء التُهم هُنا وهُناك، والبعض الآخر يُمارس هذا الأمر لشق الوحدة الوطنية والبعض الآخر يقوم بهذا الفعل لأنّه يخبّئ الكثير من المساوئ خلف عباءته.

××

كان مُخيّماً رائعاً هذا العام، وكانت الأخلاق سيّدة الموقف في كثير من المواقف الحرجة التي تعرّضنا لها، والتنمية البشرية في عدّة مجالات منها التصوير الفوتوغرافي ومنها القراءة ومنها الرياضة، وغيرها من موارد التنمية، شُكراً لمن ساهم في انجاح هذا العمل الرائع، وشُكراً لفريق (مخيّم الصادق) وشباب الرسول الأعظم (ص)، وهذه هيَ قصيدة المُخيّم.

أفكاري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

دَعَوا الله مُخلصين – 2

“يمكن لأي مخلوق صنع تاريخ مميّز وتاريخ سيء حول نفسه، فقط إذا ما قرّر، وهذا أمر جيّد وسيء في ذات الوقت، فما إن يقرر هذا المخلوق قراره المُهم، يجب أن يتحرّك ويعمل بقراره، فلا يمكن أن نقول بأنّ القرارات مُهمة بقدر ما يكون التطبيق، لأنّ التطبيق هوَ المكان الأمثل لمعرفة الصواب والخطأ.

لا يمكنني تصوّر وجود إنسان لا يمتلك أصدقاء، فهُم كالهواء، فعندما تجد نفسك مع أصدقاء يقودونك للتقرّب من الله عزّ وجل والاكتشاف والتطوّر، فاعلم بأنّك الآن بدأت رحلة جديدة في حياتك أسمّيها (الصداقة العُظمى) تلك التي تصنع منك عُنصراً فعّالاً في المجتمع بدل أن تكون خاملاً لا يقدّم شيء في هذه الحياة.”

××

الفكرة كانت رحلة للبحث عن الهدوء والاسترخاء والتفكير بشأن مستقبل هذه المؤسسة، على الرغم من أنّها كانت مجرّد تجمّع شبابي في البداية لا يتعدّى حضوره العشرة أشخاص، إلا أنّ الفكرة التي كانت تداعب خيال الجميع في أن يطوّروا من هذا العمل إلى أن يصبح رائداً ومثالاً يُحتذى به في المستقبل عبر تطويره والدخول في سباق مع الذات لتحقيق بعض الإنجازات المثيرة للاهتمام في مجال العمل الرسالي، إلا أن الحاجة للضحك بعض الشيء كانت مطلباً شعبياً بعد الاحساس بالنبذ من قبل المُجتمع الرسالي! فكلمة مُنشقين آذت الشباب وكلمة مطرودين آلمتهم، وهُم ترّفعوا عن الرد على هذه الأمور الغريبة، وآمنوا بأنّ الصمت هوَ الوسيلة الأفضل حالياً، والرد عبر العمل الجاد والابتعاد عن المناوشات وإيجاد الإخلاص في ذواتهم، فبعض الردود في هذا المجال قد تقود إلى حرب كلامية حقيقية مؤذية لجميع الأطراف.

الرحلة الأولى لمؤسسة شباب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) كانت شخصية بحته، فلم يكن القرار نابعاً من مجلس إدارة أو حتّى مجموعة كبيرة، هُم مجموعة مجنونة من المبدعين الرائعين، قرّروا الذهاب إلى أحد الشاليهات للاستمتاع بأجواء البحر والشمس الدافئة وصوت البحر، وهُناك ترقبوا منظر الغروب الرائع، ولازلت أذكر كميّة الشوكولا والبطاطس المقرمشة التي أكلت في اليوم الأوّل! مما دعانا لشراء المزيد والمزيد قبل انطلاق البرنامج!.

وصلنا إلى الشاليه في الساعة الرابعة عصراً، تقريباً – وفقاً لتوقيت الصور! – وبدأ الشباب اليوم بالأوّل بالسباحة، إلى أن وصلت بعد صلاة المغرب، وكان الوضع رهيباً فالكل مستعد ويصرخ فرحاً وينشد الأناشيد، الجميل في الموضوع أنّ الابتسامة كانت على الوجوه، وأبلغت الشباب وقتها ببعض الملاحظات والبرنامج العام – الذي تمرّدنا عليه بشكل رائع -، ففي الليل كُنا نسبح في الحوض القريب منّا، وتقريباً كان احتلالاً علنياً فكل من كانوا في المنتزه لم يتمكنوا من الدخول إلى هذا الحوض لأننا وبعددنا الرائع كُنا فيه، والباربيكيو كان ملازماً للسباحة، فالصديق الأخ حسين ملكي هوَ قائد هذه المرحلة، أمّا أحمد الخشاوي فكان هوَ من يقوم بالتحضير بمساعدة حسن عبدالحميد وأحمد عبدالرضا، والجميل في هذا الموضوع أنّ المصورين كانوا متواجدين أيضاً، يوسف المهنا وصالح العبّاد، والمميّز أنّه بعد النوم قام حسين ملكي بأداء أروع أذان فجر في تاريخه، وقام بقراءة دعاء التوسّل! بشكل جماعي .. !.

في اليوم الثاني كُنا على موعد مع مجموعة ألعاب، منها بدون كلام، وس /ج، وسباحة في الحوض لمدة ساعات متتالية!، حقيقة كُنا نستمتع بالوقت، نضحك نصنع علاقات عُظمى دون أن نشعر عبر السعادة، ولو كانت وقتية، إلا أنّ أثرها كبير جداً، حتّى أنها (صنعت مخيّم الإمام الصادق عليه السلام الأوّل)، لا أنسى لحظات دعاء كميل بصوت الشاب علي الخالدي (المصمم المبدع)، نعم لم يكن ينقصنا إلا بعض البُكاء، فشاهدنا وقتها قناة الأنوار الفضائية وكان الشيخ الدكتور علي السماوي هوَ المحاضر، وانتهت المحاضرة وعدنا إلى نشاطاتنا.

الحضور في هذه الرحلة، عبداللطيف خالدي، أحمد عبدالرضا، حسين المتروك، حسين ملكي، صالح حبيب، عبدالله أشكناني، مهدي المتروك، علي الخالدي، حسن عبدالحميد، عبدالله بوحمد، حسين مقيم، علي الشيخ، محمد البلوشي، صالح العبّاد، أحمد الخشاوي وعلي حبيب.

سبعة عشر شخص، مبدعين تركوا بصمة لن تنساها مؤسسة شباب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أبداً، فهُناك كانت الانطلاقة والتحرر، نحو تفكير أكثر إبداعاً، هُناك اكتشفنا أننا سنقدر على صنع الفارق، لأننا تمكنّا من صنع الفارق مع أنفسنا، إنها بداية الحكاية، عدنا من الشاليه بتاريخ 2/10/2010 لكنّ هذه العودة كانت بداية مبدعة لفريق أكثر إبداعاً.

استمرت الهيئات في تلك الفترة، وكُنّا بانتظار فترة المخيمات الربيعية، لأننا هُنا اتخذنا القرار، سنكون أحد المخيمات الاستثنائية، وسنحاول تقديم مستوى جديد، وقدرات جديدة، فوجود كميّة من المبدعين تقود هذا العمل، هيَ أهم عناصر هذه الرغبة التي تولّدت لدى الشباب، لكن بعد العودة من الشاليه كانت لدينا وقفة بسيطة سريعة مع ذكرى عيد ميلاد صديقي المصوّر المبدع صديقي المهنّا، وبحضور الرادود الصديق الرائع قحطان البديري، .. حصلت بعض المشاكل في هذا العيد ميلاد!، والضحيّة كان …

يتبع
الأربعاء القادم

××

التوقف كان بسبب ظروف كثيرة، منها السفر إلى العراق، وكلّ عامٍ وأنتم بخير بمناسبة عيد الغدير الأغر، ونسأل من الله أن تكون عودة بلا توقّف.

أفكاري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

دَعَوا الله مُخلصين – 1

أعود لاستكمال سلسلة مقالات (ذكرياتي في العمل الشبابي الرسالي) وهيَ عبارة عن مقالات أدوّن فيها ما حصَل للذكرى ولكي يكتشف القادمون في زمنٍ لاحق أخطاء الماضي وينطلقون إلى المستقبل الذي ينتظرهم، لم تكن هذه المذكرات لإيذاء أحد، أو التقصّد بذكر أحد، وإنما كانت للتدوين والحفظ، ولرغبة بعض شباب (مؤسسة الرضوان الشبابية) بأن أتوقّف عن الكتابة عن ذكرياتي معهم، فإني توقفت بعد العديد من النصائح من والدي والأصدقاء الحُكماء، وأعود لكم هذه المرّة مُتجاوزاً عدد من السنوات التي قضيتها في (مؤسسة الرضوان الشبابية)، علماً بأنّ السنوات التي تلت ما كَتبت كانت مبدعة رائعة مليئة بالمصاعب والنشاط.

سأتجاوز تلك الفترة وأقفز إلى 2/4/2010 هذا التاريخ العظيم بالنسبة لي شخصياً، ففي هذا التاريخ كان لي ولمن كان متواجداً شرف تأسيس مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص)، هذه المؤسسة التي يرى مُعظم الشباب العاملين فيها أنّها ستكون بإذن الله عنصراً فعّالاً في سفينة العمل الرسالي، وأنّهم أصبحوا جزء جديد وذراع جديدة لهذا العمل في العالم أجمع.

××

“المشاكل دوماً ما تًصاحب العاملين في مجال العمل الرسالي في كلّ مكان، فالمشاكل في كثير من الأحيان تكون عنصر القوّة الذي يرتكز عليه الإنسان، فقط عندما يتمكن من تحويل قواه (الغضبية) اتجاه المشاكل إلى قوّة (نافعة) في مكانٍ ما.

لا يوجد عمل كامل، بل هُناك أعمال تبحث عن الكمال في مجالات مُعيّنة، فالتميّز عنوان يبحث عنه جميع من يريد ترك بصمة في هذه الحياة، فأن تتميّز في الإخلاص ذلك أمر رائع، وأن تتميّز في نشاطك فذلك أمرٌ رائع، لأنّ النشاطات لم ولن تصل إلى مستوى الكمال، لهذا كان الهدف في مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص) هوَ التغيير في عالم العمل الشبابي الرسالي إلى الأفضل إن شاء الله، وآمنّا بأنّه من العظيم أن نترك أثراً في أنفسنا وأنفس الأصدقاء، بحثاً عن الأفضل في النفس البشرية”

××

أذكر أننا اجتمعنا في شهر ابريل، وكان الهدف أن نخرج من الأزمة التي دخلنا فيها بطريقة مبتكرة ورائعة ومفيدة بدل التذمّر والشعور بالخيبة، ففي تلك اللحظة كان المتواجدين (حسين ملكي، حسن عبدالحميد، أحمد عبدالرضا، يوسف المهنا، حسين مقيم، مهدي المتروك، صالح حبيب وحسين المتروك) -إن لم تخنّي الذاكرة- وهُم من قرّر الانطلاق نحو مؤسسة جديدة تضم في طيّاتها المبدعين في شتّى المجالات، وانطلقت أولى الهيئات وكان العدد لا يتجاوز ثمانية أشخاص وكانت تقتصر على قراءة كتاب وتحليله ونقاش بعض الأفكار، إلا أنّه كانت هُناك هجمة شعواء على هذا العمل في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وتمّ التشكيك في نيّة العاملين من قبل بعض الشباب الذين نسأل من الله لهم ولنا الهداية والمغفرة، كما أنّ التناحر كان ظاهراً وفي تلك الفترة كان من الصعب السيطرة على جميع مُجريات الأمور ولكن هُناك من هوَ واعي، ويقلل من حدّة الحوارات التي كانت تجري، لم تكن أيّاماً جميلة، بل كانت أياماً عصيبة، السيطرة على الأعصاب كانت صعبة جداً، وللأسف كان الكثير من الأصدقاء الرائعين -وإلى اليوم هُم رائعين في نظري- أظهروا وجهاً آخر غير الوجه الذي أعرفه عنهم، ضُربنا من تحت الحزام، حاول بعضهم إيقافنا بطُرق لم أعهدها ولم أتوقعها من هؤلاء الأصدقاء!، وكأن هذه المؤسسة ستكون (عقبة في طريق العمل الشبابي الرسالي!) صُدمت حقاً، أظهر البعض عداءً للشباب الذين كانوا مؤسسين لهذه المؤسسة وتناسوا الأوقات الجميلة التي كانوا فيها معهم!، حتّى أن أحد الرفاق اجتمع معي شخصياً وطلب منّي أن أبتعد عن مجال العمل الرسالي الشبابي وأتجه إلى مجال آخر، لستُ أدري إلى اليوم ما سبب هذه الهجمة التي كانت!.

حاول الشباب توجيه طاقتهم (الغضبية) الراغبة بالثأر نحو أولى النشاطات العلنية التي كانت في ذكرى (إيداع قميص الإمام الحُسين عليه السلام) وهو القميص الذي أودعته مولاتنا الزهراء عليها السلام عند السيّدة زينب عليها السلام، وتصادف هذه الذكرى ثلاث أيّام قبل ذكرى استشهاد الصدّيقة الكُبرى صلوات الله عليها، وارتقى المنبر المبدع الشيخ علي العيسى والرادود الحسيني قحطان البديري، وبهذه الذكرى أصبحت مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص) أولى المؤسسات التي تحيي هذه المُناسبة العظيمة، وبدأ الشباب بالشعور بالارتياح لأنّهم أصبحوا قادرين على أداء مَهام مُبدعة جميلة ذات لمسة احترافية.

ونظّم الشباب في المؤسسة برنامج (رحلة كاتب) وكان لهم الأثر الأكبر برفقة والدي في طريقة عرض هذا البرنامج، فلم يبخلوا بطاقاتهم، وأفكارهم، وجمال عطائهم، كانوا مبدعين ولايزالون مبدعين في عطاءاتهم، إنّهم عُظماء في حياتي، وبعد برنامج (رحلة كاتب) كُنت على موعد مع الزواج المبارك الذي حظيت به -ولله الحمد والمنّة- وساعدني الشباب أيضاً كثيراً ولهم وقفة مشهودة في ذلك اليوم، أسأل من الله أن أتمكن من ردّ جميلهم.

وبعدها كان التفكير في إقامة برنامج يجذب الأنظار إلى وجود المؤسسة على مستوى الكويت، لأنّها كانت صغيرة الحجم (عدد الأعضاء آنذاك لم يتجاوز الـ 20) ففكّر الشباب بشكل مميّز، وقرّروا أن تكون ذكرى مولد صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) هيَ المناسبة التي يجب أن تُقام وبشكل استثنائي للفت الانتباه، وفي تلك الليالي كانت المشاكل الداخلية عجيبة غريبة، فصديقي حسين ملكي يُحب أن يكون العمل مُتقن ولهذا نراه يبدأ بالصراخ على الجميع بحثاً عن استخراج ما فيهم من طاقات، رغم أنّهم قلّة إلا أنّه آمن بقدراتهم، وكان لحسن عبدالحميد وأحمد عبدالرضا ومحسن ملكي وجبة دسمة من الصراخ، أما مُفردة (أزعل) منعها الشباب من الخروج من ألسنتهم، رغم المشاكل وقلّة الدعم، إلا أنّ المناسبة أقيمت بشكل مغاير لما هوَ مَعروض في الساحة، فكان الرادود جليل الكربلائي والرادود أحمد الباوي والرادود قحطان البديري والشاعر عادل أشكناني والشيخ حسن البلوشي هُم من أحيا هذه المناسبة البهيجة، وبحضور غفير توزّعت العديد من الجوائز باسم إمامنا العظيم صلوات الله عليه، في تلك اللحظات أحسننا بأننا نمتلك القدرة على تغيير الأوضاع وتحويل الطاقات المهدورة، لازلت أذكر منظر الدموع المتجمّع في العيون، وكأنّ الشباب يقولون (نحنُ هُنا)، وثَّق هذا الاحتفال فوتوغرافياً (يوسف المهنا) ولازلت أذكر أنّ عريف الحفل كان المبدع (محمّد الباذر).

وحلّ الهدوء فجأة، ولم تكن هُناك مشاكل خارجية ولا داخلية، فكان التفكير هوَ سيّد المواقف في الكثير من الأحيان، رغبة كبيرة في الاستفادة من حالة الانتباه التي توجّهت نحو (المؤسسة) ودراسة الأفكار المُقترحة لتطوير العمل، وكان لزاماً أن تكون هُناك لحظات استرخاء للفريق الذي صنع البهجة على وجوه الناس، فكانت أوّل رحلة جماعية خاصّة إلى …

يتبع،
الأربعاء القادم

ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم ج5

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

” هل, إذا, بئس, كما .. قد, عسى, لا, إنما .. من, إلى, في, ربما .. هكذا سلمك الله قل الشعر لتبقى سالما .. هكذا لن تشهق الأرض ولن تهوي السما “ *أحمد مطر.

فترة من الفترات كانت غريبة بعض الشيء، مذكراتي تبدو أنّ لها أثر كبير على مُجتمع العاملين في مجال العمل الشبابي، سأمضي وأكتب، إلى أن تجف أحباري، وسأحاول ترشيد استهلاك الحروف، بحثاً عن الاستمرار، بطريقتي، وستلاحظون تغيّر في الأسلوب، وذلك بعد الاستماع إلى نصيحة أحد الحُكماء.

* حُرّرت المقالات الماضية، وعُذراً إذا أخطأت بحق أحد الشباب فأنا لا أقصد الإساءة لأحد، وأسباب التحرير كثيرة، وقناعاتي في بعض الأمور تغيّرت، كما إنني أمتلك والد حكيم وعظيم.

××

بعد الانتخابات والنتائج التي ظهرت، بدأت الأمور بالتغيّر، فبدأت بالإحساس بتغيّر شيء ما اتجاهي، قد يكون السبب هوَ الأثر الذي خيّم على أصدقائي وصدى خسارة الانتخابات، فلم أكن أعرف حلولاً كثيرة لإعادة الأجواء إلى مجاريها، فأذكر أنّي أقمت دورة علم الألوان وكانت في مكتبة الرسول الأعظم (ص)، ولم يكن حضورها كثيفاً بل كان بسيطاً، وقد يكون السبب هوَ عدم التخطيط الجيّد لمثل هذه الدورة التي تحتاج إلى زخم إعلامي جيّد، ولكنّي شخصياً استفدت من الحضور الكثير، فهُم أعطوني الكثير من الثقة الذاتية عبر تشجيعهم لي في نهاية الدورة لإعطاء المزيد من الدورات في وقت قصير، إلا أنّي لم أقدّم شيء في تلك الفترة.

أيضاً في تلك الفترة توتّرت العلاقات بشكل قوي ما بين أخي وحبيبي ح. وبين الشباب بشكل عام، فكان يمتلك أسلوباً سيئاً ومُثيراً للجدل، فحتّى صداقاته تمكن من ضربها بعرض الحائط للكثير، وكان سلبياً بشكل لا يُطاق، فعلاً كُنت أحاول تحاشيه لكثرة أخطائه، وأذكر أنّه سرد أخطاء بعض شباب الرضوان معه في تاريخه كلّه وبدأ بالمُحاكمة الكُبرى، وحقيقة في الكثير من المرّات كان معه الحق فيما مضى، إلا أنّه في الوقت الحالي سلبي ومُخطئ.

واشتدّت الأحوال مع أعضاء الاستشاري بعد اكتشاف تواطئ كبير بين مجموعة كبيرة وسعي كبير لاستبعاد ح. وح. من الإدارة وارتضاء أسماء أخرى، لعل السبب كان هوَ أنني سنة أولى رضوان وعدم معرفتهم لشخصيتي، ولكنّ الذي حصل فيما بينهم أثار شيء لم يكن بالحسبان، وفي تلك الفترة شعرت بأنّ الانتخابات شيء سلبي في هذا المُحيط الغير ناضج والذي لا يمكنه تشرّب مبادئ الانتخابات بشكلها الجميل، ويريد البعض اقناع البعض نظريتهم حول سلبية الانتخابات، كما كُنت أبحث عن أشخاص تقتنع بأن الانتخابات إذا ما طُبّقت والنفوس مُتصافية ستكون مفيدة جداً.

المُشكلة هي أنّ الكثير من الشباب اتصل عليّ شخصياً وأخبرني بما حصل في تلك الفترة!، وهذا ما شكّل صدمة بالنسبة لي، فعلى سبيل المثال أحد الشباب أخبرني بأنّه اتفق مع ج. بأن لا يتم التصويت لي والتصويت لصالح م.ص.، وغيرها من الاتفاقات الغريبة التي كانت!، ولكثرتها فأنا الآن لا أذكرها، وسببت أزمة كبيرة جداً ومفاجئة من العيار الثقيل فيما بعد، ولكن أكثر ما آلمني هو اتصال أحد الشباب بي واخباري بأن فُلاناً يقول بأنّك ولد سيء!، إلا أنني بعدما تعرّفت عليك اكتشفت أنّك شخص لا بأس به في حياتي!، وهذا أمر سبب لي صدمة كبيرة، فلم تكن لدي مشاكل فعلية داخل المؤسسة، قد تكون (أُمّ المشاكل هي الانتخابات في نظر البعض!)، ولكنّي كُنت أحاول البقاء فاعلاً في تلك الفترة، وقمت بعمل CD Winning Eleven 10 فاستبدلت أصوات الموسيقى بأصوات رواديد وأفراح مُنوعة، وهذا العمل لقي صدى كبير، لدرجة أنّه تمّ التسويق له في مدرسة القرآن الصيفية.

أذكر أنّه بعد الانتخابات وانكشاف الكثير من الأسرار والخبايا التي حصلت قبل الانتخابات بأيّام قليلة، كانت أيّام كأس العالم 2006، وذلك كان العام الذي غادرنا فيه بتاريخ 21/9/2010 صديقي الحبيب ع.ص. إلى المملكة المُتحدة، لاستكمال دراسته، وفيه أيضاً انتصرت إيطاليا بكأس العالم للمرّة الرابعة بتاريخها، وكانت الفرحة جنونية في سرداب بيت عمّي صاحب، حقيقة كانت الأجواء عظيمة لولا أنّ بعض الشباب الذين ينفعلون بشكل كبير، أذكر أنني تعاركت عراكاً خفيفاً بالكلمات مع ع.م. لأنّه قام بحركة مُشينة بسبب انفعاله مع مباراة البرازيل!، نعم في تلك الفترة كُنتُ سلبياً، لم أستدعى لأكون شيئاً في مدرسة القرآن الكريم الصيفية، ولم أقدّم خدماتي، اكتفيت بمشاهدة مباريات كأس العالم، وحقيقة لعل أكثر مباراة علقت في ذاكرتي هي مباراة فرنسا والبرازيل عندما تلاعب زيدان بلاعبي البرازيل جميعاً!، وتركهم حائرين في الملعب، وإيطاليا وألمانيا كانت مباراة جميلة برأيي، واستمتعت كثيراً، لعلّها المرّة الأولى والأخيرة التي سأشاهد فيها مُنتخباً أشجعه بهذه الحرارة يأخذ كأس العالم ولكنّها بالفعل كانت أيّام جميلة، ومُثيرة، لازلت أذكر بأنني لم أشاهد ضربات الترجيح في المباراة النهائية، وتخيّلوا كلّ هذا الشغف إلا أنني لم أشاهد هدف زيدان الأوّل في اللقاء بسبب أنني كُنت في فوتوكينا أصوّر مع صديقي ع.ص. الصورة الأشهر في تاريخنا، فهي في يوم تتويج إيطاليا بكأس العالم، ووصلت إلى السرداب وبعدها بدقائق تمكن ماتيرازي من احراز هدف التعادل، وبعد الانتصار ركضت كالمجنون فرحاً بهذا الانتصار الذي طال انتظاره، في تلك الفترة تعرّفت على العديد من الشباب والكثير من مشتركين مدرسة القرآن الصيفية على الرغم من قلّة حضوري في هذا النشاط في ذلك العام.

لنعود إلى أجواء العمل، والمفاجئة كانت في اجتماع حضره أغلب شباب الرضوان في بيت السادة، على ذاكرتي كان قبل المُخيّم، وكان هُناك طلب من ج.م. بتصفير العداد كما يسمّي هذه العملية هوَ، وانفجرت الحوارات السريّة كلّها في ذلك الإجتماع والحضور كثيف جداً، والحجج كانت ضعيفة، وأذكر أنني اشتطت غضباً، على ع.ق. لأنه ذكر اسم ع.ص. وهوَ مُسافر إلى المملكة المُتحدة للدراسة!، حقيقة كُنت مجنوناً من طراز نادر جداً، وفي ذلك الإجتماع اعترف الشباب بفعلتهم وتحمّل المسوؤلية كاملة ج.م. لكنّ صديقي ح.م. رفض هذا العرض وطلب من كلّ من شارك من الأعضاء الناجحين بهذا الأمر ومنهم كان هـ.ش. بتحمّل المسؤولية، هُنا فعلاً شعرت بأنني أمتلك أصدقاء يُمكن الدفاع عنّي، وأذكر أن م.ش. وقف بجانبي في هذه الأزمة – إنّ صح تعبير الأزمة – في ذلك الاجتماع للأسف كان مُمثّل اللجنة الاستشارية غاضباً جداً، ولا يمكنه السيطرة على مُجريات الاجتماع، فالحقائق أقوى من أن تُرد، وانتهى الاجتماع حاملاً في طيّاته الكثير من الأسرار.

بعدها اجتمع مجموعة أكثر من الـ 19 شخص فوق الـ 19 سنة، وأصدروا قراراً يُمثّل رأيهم بأنْ يكون المجلس الاستشاري استشارياً فقط ويحلّ القضايا التي تعلق بين أعضاء مجلس الإدارة، ووقّع هذا القرار باسم (أبناؤكم شباب الرضوان) – للعلم أمتلك هذه الورقة إلى الآن! – وسُلّمت هذه الورقة فيما بعد بيد س.ح. في مسجد السيّد الشيرازي قدّس سرّه، وكنّا في شهر رمضان وكان معي صديقي ش.ش. ، على أن يُسلّمها إلى المجلس الاستشاري، ولكن للأسف تم اخفاء هذه الورقة فترة من الزمن ولم يأتِ جواب عليها أبداً إلى هذا اليوم.

وللأسف اكتشفت أنّه في مجال العمل الشبابي، اكتشفت أنّه هناك من يقول أن العمل لا دخل له بالصداقة، على الرغم من أنّ العمل الذي نحنُ مُنخرطين فيه، هوَ الصداقة بعينها، وشريانه العلاقات الاجتماعية المُحترمة!.

××

– سأتوقّف لفترة، وذلك للتنويع في المقالات والتركيز على إعدادي لبرامج ثقافية شبابية لـ مخيّم الصادق (ع) وسأعود لاستكمال نشر مذكراتي بعد فترة لم أحددها بعد.
– الجمعة سيوزّع إعلان (مُخيّم الصادق -ع-) الذي تُنظّمه مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص)، إنشاء الله يحوز على رضاكم واعجابكم، فهوَ من تصميم خادمكم.
– بعد أيّام سأستعرض لكم بعض التصاميم التي قُمت بعملها في الفترة الماضية، وذلك لتجديد تفاعلكم مع أعمالي البسيطة.