أفكاري, في العمل الرسالي

مُخيّم الصادق (عليه السلام) الثالث – دُروس – ٢

هذه الحياة مليئة بالدُروس، ولعلّي محظوظ بوجودي بين مجموعة مُبدعة تعشق التحدّي في كلّ حين، فدُروسهم تكون مُختلفة، جديدة في أغلب الأحيان عليّ شخصياً، لهذا كانت تجربة مُخيّم الصادق (عليه السلام) الثالث عظيمة بالنسبة لي، فريدة من نوعها، فلم نكن نعرف ماذا سيأتي، وكيف سيأتي، وما هيَ المشاكل التي علينا حلّها في الأيام التي سننغرس فيها.

هذه بعض المُلاحظات لكل العاملين في مجال التعامل مع الشباب بشكل عام، وهيَ معلومات اكتسبتها عبر الخبرة والتعامل الميداني مع مجموعة كبيرة من الشباب خلال رحلة حياتي، لا أبالغ إن قُلت لكم أنّ بعض هذه الأمور تتكرر في كلّ مكان وفي كل ميدان، قد تكون ذات فائدة لكم جميعاً في التعامل مع عائلاتكم أو صدقاتكم، أو حتّى زملاء العمل الذين تلتقون بهم بشكل يومي، شخصياً استفدت وطبّقت الكثير من هذه الأمور في حياتي بشكل عام، قبل أن أكتبها لأكتشف جدواها فعلياً، وكان لها أثر السحر على العيون، مُبهرٌ بعضها وبعضها السيء لن أدوّنه لكم هُنا، سأختصرها لكم في خمسة نقاط سهلة التذكّر.

١- أكّدوا على الإيجابيات

الشباب لديهم كلّ ما يُمكن أن يُبرز الإيجابيات في حياتهم، الاحساس بالإيجابية هوَ مطلب الشباب في كثير من الأحيان، للكلمات الإيجابية أثر كبير في عقول وقلوب الشباب، الإيجابية يجب أن لا تكون مفرطة، فهي قد تكون مدمّرة إن لم تكن معتدلة قادرة على تدمير الحالة السلبية التي قد تهجم على الشاب قليل الانجاز في حياته.

٢- استبدل الأوامر بالأسئلة

هل أنت في عمل تطوّعي؟ هل تُدير مكان ما فيه؟ هل تعلم بأنّ الأوامر غالباً ما يرغب الشاب بكسرها؟ لديه ثقافه التمرّد ويحب أن يمارس هذا التمرّد، جرّب اطرح الأسئلة حول العمل، وستجد نتائج مُذهلة، فالسؤال عن أحوال اللجنة أو العمل الموكل إلى الشخص سيضع هذا الشخص في خانة المسؤولية بشكل غير مباشر، أحياناً تكون هذه التقنية غير مفيدة، يعتمد الأمر على بعض الذين يتعاطون مع الشخص المسؤول، فهم غالباً ما يكونوا قادرين على تدميره وصناعة ثقته في نفسه.

٣- عندما يتطوّر شخص عظّم هذا التطوّر

نعم قد أكون مبالغاً في نظر بعضكم ولكنّي حاولت تطبيق هذه الفكرة بشكل ما، ونجحت مع الأشخاص الذين يمتلكون معدّل أعمار صغير نسبياً، فهُم يشعرون بالفخر بإنجازاتهم في لحظة الإنجاز، يُمكنك تقويمهم لاحقاً، ولكن في لحظة العمل، أنتَ بحاجة لرفع مُعدّل التحسّن بأكبر قدر مُمكن، فعلى سبيل المثال شخص غير مثقّف أبداً من الناحية الدينية، ويبدأ بتعلّم بعض العلوم الدينية، ساعدة، وعظّم هذا التعلّم، ولا تعظّم العلم الذي امتلكه، بل عظّم عملية التعلّم التي انطلق فيها لتصل إلى اللحظة الأهم وهيَ لحظة الإنجاز.

٤- تجنّب الجدال، ولا تسمح به!

في كثير من الأحيان يتم اجترارك إلى خانة الجدال، بسبب سؤال بسيط تمّ طرحه، وغالباً ما يكون الجدال في أمور تُسبب الشقاق والمعارك لأنه الكلمات المُستخدمة تكون هجوميّة، وتغرس السلبية في العقل هذه اللحظات التي تُسلب منك باسم الاستفسار، وتنتهي بجدال لا حلول فيه ولا شيء مفيد!، عليكَ التمييز بين السؤال الرائع، والجدال السيء!، وغالباً ما يتميّز بالجدال شخصيات مُعيّنة يُمكن معرفتها عبر الخبرة.

٥- اختر فريقاً عظيماً يُحيط بك

لعل هذه هيَ أهم نُقطة في كلماتي كلّها، فالفريق المُحيط غالباً ما يصنع عظمة شخصية لكل فرد من أفراد المجموعة، ورائع أن يكون هذا الفريق يفهم معنى التواضع رغم قدرته العالية ومهاراته الثمينة، نعم هوَ فريق يجب أن يبتعد عن الفخر، فالعمل التطوّعي من أساساته التواضع، كما أنّ الفريق المُميّز غالباً ما يصنع الابتسامة في وجوه المجموعة، وتعاونه لا يكون وفق ورقة وقلم، وإنما وفق تفاهم روحي عظيم.

××

لستَ  بحاجة لأن تكون في مجال العمل الشبابي الرسالي لتكون مميّزاً، ولكن من روائع هذا العمل أنّه يدفعك للتميّز في كافّة المجالات، لأنّك مُهم لبناء مُجتمع صحّي قادر على الانتقال من حالة التقليد إلى حالة الابداع .. متجاوزاً مرحلة التجربة!.

ذكرياتي, في العمل الرسالي

مُخيّم الصادق – الثالث – 1

هذا العام كُنت على موعد مع قيادة مُخيّم الصادق (عليه السلام) –الثالث- والأوضاع كلّها تقودنا لمرحلة انتقالية صعبة، قد تكون هيَ الأصعب بعد مرحلة التأسيس، تعلّمت الكثير، وكانت جامعة دُروس مُستوحاة من علوم الرسول الأعظم مُحمّد وآل مُحمّد –صلوات الله عليهم- ففي كلّ موقف دَرس، وفي كلّ كلمة حكمة، وفي كلّ حركة تعاون.

لم أكن أتمنّى أن أكون قائداً لمُخيّم شبابي أبداً، فالقيادة لها رجالها الذين يمتلكون سعة الصدر، والتفكير المُتوازن، أمّا أنا فقد كُنت عاشقاً للتحديات الصعبة، ومُتهوّراً في كثير من الأحيان، قراراتي مزيجٌ بين العقل والعاطفة، أمتلك احتراماً كبيراً للصداقة، وهذه الصفات لا تتناسب مع القائد الميداني الذي يجب أن يمتلك الحزم في قراراته، لا يُهمه من يقف أمامه، قد ألبس هذه القُبعة في لحظات ولكنّي غير قادر على امتلاك هذه القُبعة، وبعد أن تمّ اختياري لأكون القائد –المُدير- لكل أنشطة المُخيّم، بدأت أخطط للسيطرة على انفعالاتي وتصرّفاتي، إلا أنّ هذه الخُطط باءت كلّها بالفشل، إلا أنّ الفكرة الجديدة التي ظهرت في عقلي أنّ القيادة هيَ فنّ المُمكن في هكذا لحظات، فبدأت بتجميع الفريق المُناسب الذي يمكنه مُساعدتي وبإمكاني مُساعدته، فكان لي ما أردت في هذه، ففي زاوية أشعر بأني ناقصٌ فيها، حاولت إضافة عضو قادر على سدّ هذا المكان، لم أكن موفقاً في كلّ القرارات، ولكنّ رفاقي كانوا موفقين، باستشارتهم أحسست بأني قادر على تخطّي هذه المرحلة الصعبة.

ليالي المُخيم هيَ ليالي الاستفادة، فوِرَش العمل كانت مُبدعة قادرة على صنع الفارق مع الشباب المشتركين، عددنا القليل ساعد على الخصوصية في الدورات التخصصية، فظهر لنا الكاتب وظهر لنا المُحاضر الجيّد، وبدأت المهارات تظهر علناً، في محاولة لاكتشاف المزيد لتقديمه للمُجتمع بطريقه احترافية بعد الصقل والتمرين.

في هذا المُخيّم شاهدنا نيراناً تستعر في خِدر زينب (عليها السلام)!، شاهدنا دار فاطمة (عليها السلام) وهيَ تشتعل، نظرنا بعين القلب إلى طفلة نامت في خرابة الشام!، وضعنا أيدينا على جِراحات العبّاس (عليه السلام) وتلَمسنا كفوفه المقطّعة فوق النهر!، في هذا المُخيم ذرفنا كلّ الدموع، عصرنا العيون، سلكنا مسلك العُشّاق بحثاً عن قبرٍ مجهول المكان، معلوم القَدر!.

××

أشكر كلّ من ساهم في نجاح المُخيّم الثالث وأشكر كلّ القيادات التي سعت لإنجاح هذا الإنجاز الفريد من نوعه، فهوَ وُلِد من رحم المشكلات، والرائع أنّه لم يولد مشوّه بل، جميل مُختلف، مليء بالمحبّة والتعاون والإخاء.

 سأكتب المزيد والمزيد، قريباً، فالذكريات كثيرة ..

أفكاري, خواطري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

رسالة

إلى/ كوادر مخيّم الصادق (عليه السلام) الثالث ..

 قبل أعوام كُنت في مكانكم، أبحث عن الإتقان والتميّز، أبحث عن الجديد في أداء المهام، أبتكر مهاماً جديدة علّي أكتشف شيئاً جديداً في حياتي، تعلمت في ما مضى بأنّ العمل الرسالي هوَ عمل دائم لا ينتهي حتّى بالنسبة لمن تركوا مجال العمل الشبابي، استمروا في أداء رسالة الحياة الخاصّة بهم، وفي هذا العام أؤمن أنا بأنّنا وصلنا إلى مرحلة أصبحنا فيها رقماً مميزاً في مُجتمع الأعمال الشبابية، قد نمر بصِعاب كثيرة، ولكن صدّقوني بأنّ الأصعب مضى وانتهى، قد تكون الظروف قاسية جداً، لا تقلقوا اعتدنا أن نكون أقوى من الظروف، فإما هيَ تنكسر وتذلل أو نبتكر طريقة للتعامل معها، لعل ما هوَ أسوأ من الخوف، هوَ التجمّد، وكما أعرفكم واحداً واحداً، أنتم أهل الانجازات. 

أفكاري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

موكب بقيّة الله الأعظم (عج)

هذا العام في كربلاء الأمر اختلف قليلاً بالنسبة للشباب الرساليين العاملين في مُختلف الهيئات الشبابية في الكويت وشباب المؤسسات الذين كرّسوا أنفسهم لخدمة الإنسان للرقي الفكري والإبداعي في شتّى المجالات، ومُختلف خُدّام الحسين (عليه السلام) بكافة أفكارهم وأطروحاتهم ورؤاهم التي تخص العمل الحُسيني، اختلفوا كثيراً في الكويت، وفي بعض الأحيان كانت المُقاطعة حاضرة -للأسف- ولكنّهم اجتمعوا أخيراً تحت راية موكب واحد، وهوَ موكب بقيّة الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه) لأهالي دولة الكويت بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدّسة.