أفكاري, مقابلات

استضافة الثلاثاء – للأسف!

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

للأسف ينتظر الكثير منكم (استضافة الثلاثاء) التي أعدّها لكم، وكانت هذه المرّة مع أخ عزيز وصديق مميّز وهوَ مدير مؤسسة الرضوان الشبابية في الكويت [مصعب عبدالعزيز شمساه] هذا الإنسان الخلوق، للأسف اعتذر هوَ في اللحظات الأخيرة عن عدم تسليم الإجابات وكانت محاولاتي مُستمرة طوال الأسبوع الماضي للحصول على الإجابات التي وعدني بتسليمها بسرعة، ولكن يبدو أنّ الظروف لم تسانده في الإجابة بالوقت المُحدد، وأعدكم بمقابلة في الأسبوع القادم، وإن شاء الله تكون مميّزة مع انطلاقة شهر محرّم الحرام لعام 1432هـ.

××

سأترك هذه التدوينة لبعض الأمور التي حصلت والتي تحصل وسأدونها على شكل نقاط مُتعددة.

        – تمكنّا (مؤسسة شباب الرسول الأعظم “ص”) من الحصول على حقوق الرعاية الإعلامية لأكثر من إصدار في شهر محرّم الحرام 1432هـ ولعل أوّل من ساندنا هوَ صديقنا وحبيبنا حسين ملكي ومعه الرادود العملاق الحاج باسم الكربلائي، وفعلاً نحن الآن نحاول التغطية قدر الإمكان في عالم الإنترنت، والخبر الجميل لزوّار المُدونة هوَ أنني سأكون مُصمم غلاف إصدار الحياة ميديا إن شاء الله.

        – وأيضاً كان لصديقنا العزيز يوسف المهنا دور كبير في ترتيب الحصول على حقوق الرعاية الإعلامية من شركة صوت الحسين مع الرادود الكبير محمّد الحجيرات، ونأمل أن نُقدّم نقلة نوعية في كيفية تغطية إصدارات محرّم الحرام ومحاولة الوصول لأكبر عدد من المُهتمين عبر الشبكة العنكبوتية.

        – سلسلة اختراقات طالت مدونات أصدقاء وحسابات فيسبوك وتويتر وبريد إلكتروني وغيرها من المواقع الحيوية التي تختص بأشخاص، للأسف، إلى الآن هناك عقلية الإختراق لأنّك شيعي أو لأنّك سنّي وغيرها من التصرّفات الغريبة من البشر في عالم الإنترنت!.

        – موقع (ويكي ليكس) قدّم أكبر عدد من الوثائق السريّة التي أشاهد لها ردّة فعل قويّة في الساحة العالمية، فيمكنكم متابعة المواقع الإخبارية العالمية لمشاهدة ماذا أحدث هذا الموقع، فبعد عرضه للمعلومات سارعت الخارجية الأمريكية للإعتذار والتحدّث بلغة شديدة اللهجة للمسربين، ولم نشاهد من العالم العربي الذي طالت قادته الكثير من التساؤلات حول صحّة الكلمات التي كُتبت في (ويكي ليكس) إلا أنّه لا جواب إلى الآن سوى من الخارجية السعودية وعدم الإهتمام لهذه التسريبات وإيران أيضاً!.

         – أخيراً تمكنت من شراء جهاز كمبيوتر جديد، ولكن الأمر المُحزن هوَ ارتحال العديد من المقالات والعديد من التصاميم إلى اللامكان!، فالهاردسك القديم تم اتلافه بعد أنْ تلاعب بي ومسح المعلومات بنفسه واخترب بنفسه!.

 ××

أعتذر منكم جميعاً، لعدم وجود استضافة، وذلك بسبب الضيف الكريم، الذي قد يكون لديه التزامات قويّة جداً، فنعذره معكم، وقد يكون معنا في أحد الإستضافات القادمة، وأخبركم بأنّ استضافة الثلاثاء القادم، كُتبت وهي بانتظار قدوم يوم الثلاثاء القادم إن شاء الله.

مقابلات

إستضافة الثلاثاء – عبداللطيف خالدي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

” حلقة أسبوعية أيضاً في استضافات متنوعة ومُختلفة من كافّة الألوان والأشكال، فترقبوا المزيد والمزيد وإذا كانت لديكم إقتراحات فيمكنكم طرحها في المدونة بالرّد على هذه التدوينة .. ” 

 

[ عبداللطيف خالدي ]

 

           1- ما هوَ شعورك وأنتَ اليوم أوّل شخص في حلقات (استضافة الثلاثاء)؟

أولاً أرحب بكم جميعاً .. وأشكرك على هذه الألتفاته الجميلة منك لدعوتي إلى هذه الأوراق الراقية وإتاحة فرصة لحروفي لإزعاجكم قليلاً، ولا أُخفيكَ فرحي كـ أول –خيّال- في هذه الساحة الجميلة التي أرى فيها الأدب الراقي.

          2- زيارتك الأخيرة لمدينة رسول الله (ص) ماذا أضافت لك؟

آه! .. سؤالك يُثيرني جداً، فأنا في أي زيارة لي .. في أي بقعة طاهرة ضمت آل بيت النبوة .. سواءً في كربلاء أو النجف أو المدينة المنورة أو مدينة مشهد .. أبحثُ عن الطمأنينة والإلتجاء لهم، فأنا منهم وإليهم ومنهم وبهم، فزيارتي الأخيرة لمدينة الرسول وأئمة البقيع عليهم السلام كانت محاولة للهرب من هموم الدنيا إلى اكناف بيت الرسالة والنبوة، على الرغم من بعض المشاكل التي واجهتني .. وكان أحدها ضياع –بوكي- بأول يوم وصولي للمدينة المنوّرة وحتى ساعتي هذه لم أجد له أثراً أبداً .. ولكن ولله الحمد أكتفيت بزيارتهم التي جعلتني أعود بروح محمدية.

          3- أنتَ شخص له ذراع في مجال العمل الشبابي في الكويت، فما هوَ رأيك بما يُقدّم للشباب عموماً في الوقت الحالي؟

لا أستطيع أن أمدح أو أذم في آن واحد!، فالأعمال الشبابية تختلف من مكان إلى آخر ومن مؤسسة إلى مركز وتجمع، فبالنسبة لي وعلى الرغم من السلبيات التي يراها البعض بالمراكز الإسلامية إلا وجودها أفضل من عدمها ألف مرة، ولاحظت أن أغلب الأنتقادات التي توجه للمراكز الإسلامية كونها تضم الجانب الترفيهي، وهذا الأمر بالنسبة لي يشكل ناحية إيجابية، فيكون المركز مكتمل أمام أي شاب يريد الدخول ولا يحتاج إلى ترفيه خارجي موبوء، .. والحديث طويل في هذه الناحية، وعلى أي حال أتمنى التوفيق للجميع .. وخصوصاً لأصدقائي بتجمع شباب الرسول الأعظم، فأنا أرى فيهم مبدعين من مستوى آخر .. سيثرون الساحة إن شاء الله إذا أُتيحت لهم الفرص.

          4- لديك رواية (مذكرات الجراح) وقد مُنعت في دولة الكويت لأسباب دينية بحته كما عرفنا، فهل لديك مشاريع جديدة للكتابة الروائية، وهل المجال ديني؟

مذكرات الجراح .. كلما استذكرها أعود لجراحي مرة أخرى!، فهي إبنتي الأولى في عالم الكتابة، أول عمل ملموس لي .. بعد سنوات من الكتابة بأسماء مستعارة سواءً في الأنترنت أو الأوراق التي تقطن –بلاد الأدراج-!، وموضوع منعها من التداول والبيع والترخيص في دولة الكويت أثار حُزني الشديد ولم أكن أتوقع أن تُمنع أبداً .. وأنا أرى أن الأسباب ليست بدينية أبداً .. لأنني لم أتجرأ بذكر كذبة واحدة على الإطلاق كما يفعل الآخرون .. لكن المشكلة ومافيها إنني كتبت حكاية ثائر إسمه ( الحسين بن علي بن أبي طالب ) وهذا يؤذي الكثيرين من حواليّ ويجعلهم يتخبطون فيما يفعلون .. وهذا هوّ السبب!، وأما عن مشروع الكتابة الجديدة .. فأنا متحذر جداً من العمل الجديد .. فلا زلت أبحث بهدوء عن المادة المجنونة .. فلا أرغب بطرح عمل لا يُحفز القرائ ويجبره على القراءة وبشدةّ.

          5- ماذا يقرأ عبداللطيف خالدي في الفترة الحالية؟

 أحاول في هذه الفترة القراءة في بعض الروايات العالمية، لأنني ومنذ فترة طويلة كانت قراءاتي تنحصر في الاعمال العربية .. وكان ختام الأعمال العربية الأخيرة هي مجموعة ( أرني الله ) القصصية للأديب العربي توفيق الحكيم، وابتدأت بعدها بقراءة رواية ( القمّار ) وهي من الأدب الروسي.

          6- من هُم الكتّاب الذين تحب متابعتهم في مجال الرواية؟

أخبرتك بالإجابة الماضية إنني كنت ومن فترة طويلة متابع وقارئ للأدب العربي وفي الآونة الأخيرة أتجهت للأدب العالمي، .. فأما بالأدب العربي فأنا مغرم بـ نزار قباني كـ شاعر وأديب مرهف الأحساس ومبدع في الصورة وسياق الأبيات .. وأما في ناحية الروايات فـ في السابق كنت متابع نهم لـ (إحسان عبدالقدوس) و (نجيب محفوظ) و (غازي القصيبي) وبالفترة الأخيرة كانت قراءاتي لـ (أحلام مستغانمي) و (توفيق الحكيم) ..، وسأتجه بالفترة القادمة للقراءة بالأدب العالمي وخصوصاً الأدب الروسي لما يحمله من قوة بالحبكة القصصية والإبداع في السرد النفسي.

          7- لديك العديد من المواهب في الكتابة كما أعرف، فهل لديك الوقت لتحدّثنا عن مجال الكتابة المسرحية وكيف طوّرتها لديك؟

أعشق المسرح حد الجنون يا صديقي!، فأنا متابع جيد جداً وأحضر المهرجانات المسرحية والندوات التي تتعلق بالمسرح خصوصاً .. فـ أستطعت أن اكوّن لنفسي خلفية مسرحية جيدة أستطيع من خلالها أن أكتب نص مسرحي أو أُسجل فكرة مسرحية، وأول تجربة للكتابة المسرحية كانت مع مسرحية ( كُلُ الأبواب .. مغلقة) التي أعتبرها بداية متواضعة لكني أفتخر فيها جداً، وأمتلك في وقتي هذا الكثير من الأفكار لنصوص مسرحية .. لكنني أعترف إنني انشغلت في كتابة الرواية والمقال أكثر، لكنني على أمل العودة وبقوة إن شاء الله.

          8- ما هي التحدّيات التي تواجهك ككتاب في الوقت الحالي؟

الضغوط ثم الضغوط ثم الضغوط !، فـ الكاتب لدينا لا يعلم أبداً .. هل عليه الإهتمام بضغوط الكتابة أم ضغوط المجتمع الرافض لأي فكرة إصلاحي يرغب الكاتب بإطلاقة بينهم!، وأكبر تحدي أراه للكاتب النشيط والراقي هوّ سوء ما يُطرح من أعمال تنتسب للأدب وتراها منتشرة وتُباع بجنون .. وأما الكتابات الراقية : فأما تكون في سجن المنع أو مكدسة في الجانب ولا يرغب فيها أحد، فشعوبنا يا صديقي تبحث عن الأوراق التي تحمل فيها ( لهوّ الراقصات ) ويبتعدون كل البعد عن الأوراق التي تشخب بـ ( دماء الثوار )!.

          9- ما رأيك فيما يقدّمه الشباب الكويتي في مجال الكتابة؟

أرى الكثير من الكتاب المجاهدين حسب رأي .. ممن يتحملون الضغوط ويقفزون فوق الحواجز التي توضع لهم .. وأنت يا صديقي حسين المتروك تتقدمهم بالنسبة لي، لكني قلتها وسأعيد وأكررها ألف مرة : أعانكم الله يا أصدقائي .. فـ مجتمعكم لا يتقبل أفكاركم الراقية، فلا تتوقفوا .. فالأفكار الجيدة لا تحتاج من يصفق لها أبدا !

          10- مدونتك تعرّضت للإختراق عدّة مرّات، فما هي الأسباب الحقيقية برأيك؟

لا أرى سبباً مُقنعاً إلا الجهل المتفشي لدى البعض ممن لا يستطعيون المقارعة بالحجة والرد بالمفردات والحروف، فلا أعلم ما الهدف وراء الإختراقات المتكررة لمدونتي .. وما هي إلا مدونة بسيطة أكتب فيها ما يجول بخاطري، فالمجتمع الذي أعيش فيها صعب للغاية .. فلو نشرت لي عمل سيُمنع .. ولو نشرت مقال بمدونتي ستُخترق .. فلا أعلم أين المفر !

          11- كلمة أخيرة لزّوار مدونة (حسين المتروك).

شكراً جزيلاً يا صديقي على هذه الإستضافة اللطيفة جداً .. لا أجاملك في قولي إني لا أريد أن أنهي المقابلة في هذا الوقت .. لأنك اتحت لي مساحة للبوح فيما يجول بخاطري هُنا لديك، وكلمتي الأخيرة لزوار هذه القلعة الراقية أن إلتزموا فيما تؤمنون ولا شأن لكم فيما يدور حولكم .. أنتم الوحيدون من تمتلكون حق الحياة كما تشاؤون .. إختاروا الإفضل دائماً .. وستكونون بالصدارة إن شاء الله، وشكراً.

××

وأنا بدوري أشكر (عبداللطيف خالدي) على قبوله هذه الإستضافة الأولى، وأتمنّى له المزيد من التوفيق.
للتواصل معه يمكنكم الوصول إلى مدونته
A-Khaldi.com

مقابلات

مقابلة [ السيد أحمد الشيرازي ] حفظه الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أبي الزهراء محمد و آل بيته الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
××

المقابلة في تاريخ 29/8/2008
تأخرت المقابلة من الساعه 8:45 إلى 9:15 مساءاً بطلب من سماحة السيد حفظه الله
كان الحضور متنوعاً من هيئة الشباب و هيئة الفتيان

*

البداية كانت بعد أن أدخلنا السيد منزله المبارك و رحب بنا بحراره و احتفى بوجودنا ، و بدأ السيد بالإصرار على تناول الحلويات و المشروبات و كان يصر على أن يأخذ كلٌ مِنا قطعة .. و بعدها سادت لحظة صمت رائعة جداً أحسست فيها بعمق تفكير السيد حفظه الله .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ”

لعلكم تتقون


هي عنوان هذه المحاضرة

كلمة ليت و لعل كلمات للترجي ، و لعل للترجي الممكن ، و لكن إن قُرأت هذه الكلمة عن الله عز و جل فهي تعني ( لكي ) لأن الله جل جلاله يعلم ما سوف يكون ، إذن الله يخبرنا بهذه الحقيقة إن صمنا ( سنتقي ) ، و للأسف هناك تقريباً نسبة 70% من البشر لا يتقون الله في صيامهم و أعمالهم .

و لو لاحظنا الواجبات و المستحبات لشاهدنا إن الواجبات قليلة و هي الأمور التي لا غنى عنها كالصلاة و الصيام و هي الرابط بين الإنسان و بين الله ، فمن لا يقوم بالواجبات يموت روحياً أو يمرض بشكل مزعج أما المستحبات فهي كثيرة جداً و هي لتصفيه الروح و تنقيتها و تلميعها .

( قصة )

السيد محمد رضا الشيرازي – قدس سره – عندما كانت لديه آلام في ظهره و بدأ برحلة العلاج الطبّي في تلك الأيام كان في دولة إيران عند أحد الأطباء ، فبعد التشخيص و التحاليل و غيرها من الأمور بدأ الطبيب ببعض الأسئلة المعتادة لأي مريض .. فسأل الطبيب السيد : عندما كنت تغضب هل تشعر بنبض ( العرق ) في ظهرك ؟ ، فأجاب السيد بعد تفكير بسيط بإبتسامته المعهوده : أنا لم أغضب في يوم ! .. فاستغرب الطبيب و أخبر السيد مجدداً : فكّر قليلاً ألم تغضب في الماضي البعيد و أحسست بهذا ( العرق ) البسيط ؟ فأجاب السيد بإبتسامته : لا أنا لم أغضب في يوم .

أن نسير عكس الطبيعة البشرية أمر صعب جداً و لكنه ممكن و حجة على ذلك السيد محمد رضا -قدس سره- الطبيعة البشرية تقول إن الإنسان يغضب ، و لكن هناك من البشر من لم يغضبوا في حياتهم أبداً و هذا ممكن و لكن يحتاج إلى عزيمة و إصرار و نظام و الإنضباط يسبب الوصول إلى القمة حتى و لو بعد حين ، فلو لاحظنا في جانب آخر من جوانب الحياة لاعبين كمال الأجسام ، يقومون بعمل جيد نسبياً لإظهار عضلاتهم و إبرازها ، أما الروح فهي تحتاج إلى طاقة أكبر و إنضباط أكبر لكي تصل إلى مرحلة النقاوة .

و يجب أن نبدأ بتغيير أرواحنا و النفس منذ هذه اللحظة لا من الغد أو من الساعات القادمة بل من هذه الثانية التي نعيشها علينا العزم على تغيير أنفسنا لكي نصل في الغد إلى معدّل أفضل من معدّل هذا اليوم ، فالموت لا يعرف أحداً بل كلٌ منّا يومه مكتوب ، فهذا السيد المقدس رحمه الله لم يكن هناك إنسان يتوقع أن يكون هذا الإنسان يومه قريب فهو كان قريباً من الجميع لدرجة إنه كان عندما يأتي إلى الكويت يطلب أن يُفتح باب بحث لا باب درس ، و ذلك لإحساسه بأنه زميل لجميع طلاّب العلوم الدينية رغم مكانته العلمية العالية ، تواضع لله فرفعه الله في القلوب و في الحياة و ما بعد الحياة الدنيا .

كمال الروح أمره صعب و لكنه ممكن ، مجرد مثال يمكننا فهم المعادلة التي تسمح لنا بالرقي بالنفس و الروح إلى مستويات عالية جداً لو لاحظنا من يبيع ( الرقـي ) على أوزان كبيرة بالأطنان فهو عندما يزيد 10 كيلو فها لا يؤثر على حساباته أما ( الصاغه ) بائعين الذهب يقيسون أوزانهم بالملي غرامات و الغرامات و هذا يؤثر كثيراً على حساباته الدقيقة و الغالية الثمن ، و هكذا أيضاً البشر عليهم أن يشاهدون أعمالهم .. لا كمن يبيع البطيخ الأحمر ! بل كمن يبيع الذهب بل أثمن من ذلك و يجب علينا الإهتمام بالأمور البسيطة و الدقيقة جداً ، لكي نصل إلى شيء جديد في حياتنا ، السيد محمد رضا رحمه الله كان كما قال المرجع السيد صادق الشيرازي حفظه الله : ( كان مصداق لـ” نفسه منه في تعب و الناس منه في راحة ” حقاً ) ، فلم يكن ذلك الإنسان الوسواس المزعج لأهله و المتعب للناس في وسوسته بل كان محتاطاً مميزاً في حياته .

شهر رمضان يعد من أفضل الفرص للحصول على التقوى ( لعلّكم تتقون ) ، التقوى هي كما طريق مليئ بالأشواك و لكن الإنسان ينتقي خطواته المتنوعة و المختلفة و أين يضع هذه الخطوات ، و علينا الإنتباه من الجوارح المختلفة و الخطر الكبير من اللسان الذي في الكثير من اللحظات يعد الخطر الأكبر و لكن هناك خطر قليلٌ مِنّا ينتبه له .. خطر التفكير .. فمجرد التفكير بعمل المعصية و الهروب منها هو حالة خطرة يجب تجنبها و علينا ضبط الفكر و التفكر لكي لا نقع في الذنوب .

ليس علينا أن نكون متسارعين في بناء شخصيتنا أو حتّى تغيير ذواتنا فالأمر بالتدرج يكون متقنا و أحياناً ببطئه يكون مميزاً فالتطور يكون متقناً أفضل من أن يكون حديثاً و تطوراً و لكنه يحمل من الخلل الكثير ! .

كما إنه يجب أن يكون شهر رمضان المبارك هو شهر الخطوات الصحيحة لا شهر الخطوات السلبية ، فلنحاول جميعاً أن نسأل أنفسنا قبل إنطلاق شهر رمضان ” أين نحن الآن في الحياة ؟ و أين نحن من أنفسنا ؟ ” و نكرر هذين السؤالين في كل يوم من شهر رمضان المبارك و في نهاية هذا الشهر الكريم علينا تقييم الوضع بالنسبة لأنفسنا ، و يجب علينا التدرج في الإقلاع عن المعاصي الصعبة التي أصبحت في حياة البعض عادة فهناك الكثير من البشر لا يملكون الإرادة الحديدية التي تساعدهم على قطع العادات السيئة فجأة و قد تكون ردة الفعل سلبية جرّاء خطوتهم الفجائية لأنفسهم ، عليهم التدرج بشكل مقبول حتّى يصلون إلى مبتغاهم . كما إن الحياء مطلوب أن نشعر به بشكل كبير لأنه أحد أسباب تقليل المعاصي في الحياة ، فالتعلم في الصغر دوماً يكون بتعليم الأطفال رسم ذلك الخط المستقيم الذي يشكل حرف الـ ( أ ) و غالبا ما يكون في بداياته معوّجاً و لكنه مميزاً جداً بالنسبة لهذا الطفل فهو تمكن من عمل هذا الخط المستقيم .. و أيضاً في الرياضيات و الحسابات نبدأ بتعليم الأطفال ( 1+1 ) و نشرح له السبب المنطقي لأن تكون الإجابة ( 2 ) و عندها يبدأ بمشوار دوائر المعارف التي يرغب هو بالحصول عليها في حياته ، كذلك هي الحسنات و السيئات يجب أن نكون نعرف كيف نتعامل مع المعاصي بإحتراف . لتكن هذه الليلة ليلة الجرد لأعمالنا و كتابتها على ورقة أو حتّى في المخ إن كان هناك فعلاً رغبة في عدم الكتابة ، و البدء بتقليل المعاصي بشكل مميز لنصل إلى النتائج المبهرة في وقت قليل نسبياً .

في النهاية هناك متسع من الوقت لـ ( لعلّكم تتقون ) و لنبدأ بها .

××

بعدها فتح باب الأسئلة للجميع و كانت الأسئلة مميزة جداً ..
فعلى سبيل المثال

ح.العندليب : كيف نستعيد الحياء ؟ ، و كيف نرد على الشيعة الذين ينالون من الأئمة ( عليهم السلام ) ؟

السيد : النفس لا تموت ( إلاّ نادراً ) ، و لكن الرجوع دوماً ممكن كما إن الإنسان يرغب في الذهاب إلى منطقة في الشمال فيخطى و يتجه إلى الجنوب ، فكل متر يقطعة في الإتجاه الخطأ يجعل العودة أطول و لكنها ممكنه و كذلك النفس مهما كانت بعيدة عن الصواب يمكن إستعادتها . و الترويض مهم جداً .

أمّا الدفاع عن أهل البيت ( عليهم السلام ) هو أوجب الواجبات ففي قضية أهل البيت عليهم السلام لا نراعي أو نداري أي إنسان أبداً ولا نساوم عليها كائناً من كان ، أو حتّى على سبيل المزاج .. فهناك بعض الناس من يطلقون ( نكاتاً ) على قضية ( عاشوراء ) و يقولون إن الماء لم يكن موجوداً و لكن ( البيبسي و الكولا ) كان متوفراً و هذا كلام غير مقبول أبداً فهي قضية عظيمة جداً و لا نسمح بالسخرية منها بأي طريقة أبداً هناك ثلاثة أمور لا نساوم فيها أبداً و بتاتاً ..

الله جل جلاله
القرآن الكرم
أهل البيت عليهم السلام

و لنا في ميثم التمّار قدوة و لنا في عمّار بن ياسر قدوة أيضاً و كل موقف له طريقة للتعامل معه .

،

على ما أذكر ..

ج. م. : هناك عالم ديني في محرم الماضي إرتقى المنبر و بالدلائل كان يقوم بالرد على قضية إستحباب التطبير .
ع. الصراف : طرح نفس السؤال و أضاف قضية ( البكاء الحضاري ) الذي ينادي به البعض ! .

السيد : التشكيكات على الشعائر موجودة منذ قديم الزمان و لكنها دوماً ليست من عالم ديني فقيه ، ففقه الشيعة منضبط جداً ولا توجد فيه قضية ضحك الناس علينا يسبب لنا تراجع في أمر ما ، و الحجج التي تطرح دوماً تكون للعامة من الناس من قبل هؤلاء الخطباء ، و لكن إن قلت له تعال وواجه طالباً من طلبة العلوم الدينية لأحرجه ووضعه في مأزق ، الدليل لا يكون بمحاججة العامة بل محاججة أهل العلم ، المجدد الشيرازي قدس سره يمكنكم مراجعة تاريخه و فقهه كان يدفع أموال أكفان المطبرين من أمواله الخاصه ، الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره كان يركض في صفوف المعزين في عزاء طويريج ، و هناك من العلماء الفقهاء غير السيد محمد الشيرازي – قدس سره – و السيد صادق الشيرازي – حفظه الله – من أعطوا رأياً في قضية التطبير كالشيخ الوحيد الخراساني و كان رأياً موافقاً للتطبير و البكاء .

أما البكاء الحضاري فهذه كلمة غريبة جداً .. فالإمام الصادق عليه السلام يدعو للصائحين في قضية الإمام الحسين عليه السلام ، الصيحة أعلى من الصرخة ! ، نعم الإمام الصادق ( عليه السلام ) يدعو لهم في سجدته ، لتكن أصواتنا رخيصة في النداءات و قلوبنا جريحة و متألمة و صدورنا موسومة في قضية الحسين عليه السلام ، فهل ما يقدمه المطبرين الباكين اللاطمين شيء كثير ! ، والله لو كان الموت حلالاً في قضية الحسين عليه السلام الآن لشاهدنا ناس تقتل نفسها حرارة و حرقة على إنتهاك حرمة الإمام الحسين عليه السلام .

كيف تجبر قضية الإمام الحسين ؟
فحرمة الإمام الحسين من حرمة الله .

××

و إنتهى اللقاء في الساعه 11:11 مساءاً ، و كانت هناك صورة جماعية مع العلاّمة السيد أحمد الشيرازي .

××

××

شكراً للسيد مجدداً ..
و شكراً لهيئة شباب الرضوان على الحضور الجميل
و شكراً لهيئة فتيان الرضوان على الحضور الرائع

××

قبل البدء ..


نشكر هذا العلاّمة الرائع الأنيق على قبولنا ضيوفاً لديه بل أحسسنا حقاً إننا أبناء لهذا الطود العلمي الروحي الكبيرلازالت نظراته الحانية ترتسم أمام عيناي .. كما إن مقابلة هذا الإنسان أعادت لنا بعض الأمل و الحياة و أحسست بالراحة عندما تحدث عن ابن عمه القديس الشيرازي – السيد محمد رضا – قدس سره ، لازلت أدين لهذه العائلة بالكثير الكثير ..
مقابلات

مقابلة [ جريدة الدار ] مع عبداللطيف الفضلي

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين و على آله الطيبين الطاهرين ، و اللعن الدائم على أعدائهم
إلى قيام يوم الدين ..

البطاقة الشخصية
عبداللطيف مرزوق عبدالله الفضلي
مصمم جرافيكس
E-mail : [email protected]

قابله : محمد بن حسين

• حدثنا عن بدايتك مع التصميم؟

– قبل حوالي ثمان سنوات ومن خلال متابعتي للأخ العزيز حامد دشتي أثناء عمله على برنامج Photoshop أعجبتني طريقة عمل البرنامج والقدرة الكبيرة التي يتيحها في التعامل مع عناصر اللوحة والمميزات الكثيرة التي تشد انتباه أي متذوق للفن وخاصة من لديهم ميول للرسم بأنواعه، وبدأت تعلم بعض الأساسيات من الأخ حامد ثم تابعت بعد ذلك اكتشاف عالم تصميم الجرافيكس من خلال التجربة الذاتية، ومنذ البداية كان في مخيلتي أن أقدم ما يميز عبد اللطيف الفضلي سواء على المستوى الفني أو مستوى الرسالة التي يراد تقديمها.

• تكلمت عن الرسم، هل لديك تجربة في الرسم؟

– هي تجربة بسيطة جدا كانت أيام مرحلة الدراسة الثانوية من خلال رسم كاريكاتيري لبعض الأساتذة خاصة خلال الحصص – الطويلة – وقد لاحظ مجموعة من الطلاب انهماكي في الكتابة – كانوا يعتقدون ذلك – رغم عدم وجود حاجة للكتابة في حينها فأصروا على معرفة السر، وبعد اطلاعهم على الأمر وعلى الرسومات ضحكوا كثيرا وأعجبتهم الفكرة !! وقاموا بإخبار احد المدرسين الذي قمت برسمه فاستدعاني وطلب مني كل ما أقوم برسمه وكنت احسب انه يريد تأنيبي ففوجئت به يطلب مني أن أقوم برسم بقية المدرسين وخاصة المشرفين، وكانت التجربة في حدود هذا الأمر فقط.

• إذن هل تجد أن هناك علاقة بين تصميم الجرافيكس والرسم؟

– تصميم الجرافيكس يعتبر الامتداد المميز للرسم ووجهه الحديث ، فتصميم الجرافيكس يحمل اغلب صفات الرسم ومناطق الإبداع مشتركة بينهما لحد بعيد والتصميم حديثاً يضيف تحسينات ومميزات كبيرة قد تبدو مستحيلة في الرسم ولكن مع تصميم الجرافيكس لا تحتاج إلا لبعض اللمسات فقط.

• هل يوجد سن معين يكون فيه للمصمم قدرة كبيرة ونضج في أعماله؟

العمر ليس له تأثير كبير في قدرة المصمم ومدى نجاحه أو تميزه، فقد يكون صغيرا بسنوات عمره ولكن يحمل الإبداع والقدرة على اكتساب المهارات بسرعة، التأثير الحقيقي يكون للتجربة والإخلاص في الوصول للهدف، وليس لعامل الوقت أهمية بقدر ما يكون للتجربة المتكررة والحماس والرغبة وتنمية الثقافة الشخصية والتحفيز الذاتي الدور الأكبر في ارتفاع المستوى والقدرة على التمييز.

• هل يمكن أن تحدثنا عن الصفات التي تميز مصمم الجرافيكس الناجح؟

– الأمر الأساسي هو شخصية المصمم كإنسان يحمل هم ما حوله وينطق من خلال لوحته برسالة إنسانية صادقة، فمصداقية المصمم وهدفه هما من يحددان ملامح النجاح، والمصمم كناقل لرسالة عندما يؤمن بهدف معين ذي أبعاد إنسانية ويحمل الإخلاص في عمله سيكون قد نجح، فالمسألة هي اختيار الهدف الأجمل والطريق الأجمل لتكون النهاية أجمل.
هذا على مستوى شخصية المصمم وفكره وهو الأهم، أما على مستوى أداوت المصمم فالاطلاع المستمر على كل جديد وتنمية ثقافة التصميم والتجربة الدائمة مفتاح الإتقان والاحتراف، والتصميم هو تعبير شخصي من المصمم عما يحمله من أفكار ومشاعر عندما يصنع لها قالبا جميلا ويتم إيصاله كلوحة مغلفة بخصوصية المصمم يكون قد نجح.

• وهذا سبب اختيار الفضلي لما يعرف بفن الجرافيكس الإسلامي؟

– وهل يوجد أجمل من الإسلام أو ما يتعلق به في هذه الحياة؟! كل ما لدينا من خير ونعمة هو بفضل هذا الدين العظيم، الإسلام مشروع حضاري متكامل وكامل والفن بأهدافه هو سعي للكمال، أنا لم اختر فن الجرافيكس الإسلامي بقدر ما اعبر عن ارتباطي به وعكس ما احمله من أفكار ومشاعر فالإسلام طريق وهدف.
وفن الجرافيكس الإسلامي هو مصطلح حديث ظهر وتجذر بعد تميز العديد من المصممين الذين حملوا أفكارهم من واقعهم وعبروا بصدق عن مشاعرهم ليأخذ فن الجرافيكس الإسلامي مكانه الحقيقي والمميز بين بقية صنوف التصميم الأخرى والتي قد تبهرنا ولكن يكون تأثيرها لحظي لا يدوم.

• وهل ترفض بقية أنواع تصميم الجرافيكس؟

– أنا لا أرفض أنواع التصميم الأخرى، أنا مع التصاميم التي تقدم فكرا وهدفا إنسانيا جميلا فهي بالنهاية تصاميم إسلامية فكل ماهو إنساني هو إسلامي، عندما يتم تقديم تصاميم تطرح الصدق أو الرحمة أو الوفاء هي تدعو لأخلاقيات حسنة وفاضلة، وهو الدور الأساسي الذي أتى به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ).
أنا ضد تصاميم العبث واللهو التي لا تقدم سوى بهرجة بصرية بدون أي معنى حقيقي وضد (شماعة) الخيال والحرية التي يستخدمها البعض للهروب من دائرة التفسير لأعماله أو التمادي في طرح ما يكون غريبا عن عادات وتقاليد مجتمعه، وهل الخيال للهروب؟! أم لصنع واقع أجمل والتقدم نحو الأفضل، وهل الحرية لإسقاط فضائل المجتمع؟! أم انها لكسر كل قيود التخلف و الجهل؟!.
الفن رسالة للرقي بالمعاني لنقل نبض الصادقين لكشف الظالمين، الفن رسالة عالمية تحمل من خلالها ثقافتك لتجعلها قريبة من الفهم لدى بقية الثقافات.

• هل تعتقد إذن انك ومجموع مصممي الجرافيكس الإسلامي قادرون على الوصول للعالمية؟

– العالمية ليست هدفا بقدر ما هي نتيجة، عندما نقدم ثقافتنا الإسلامية للعالم بصورتها الحقيقة والجميلة نكون قد وصلنا للعالمية، فمصمم الجرافيكس الإسلامي لا يهدف الى نيل الإعجاب أو وصفه بالعالمي بل يؤمن بنقل رسالته لبقية العالم وإظهار جوانبها المشرقة من خلال ما يتقنه وهو بذلك يؤدي دوره الذي يكون مثابا ومشكورا عليه، وتصميم الجرافيكس الإسلامي له حضوره المميز بفضل تقنيات الاتصال الحديثة التي جعلت عرضه ممكنا لقدر كبير من المشاهدين وهو لا يحتاج لأكثر من ذلك ليثبت تفوقه.

وأيهما أكثر أهمية نقل تلك الرسالة أم المضمون؟

تقديم التصميم بقالب جمالي ومضمون مثالي يحوز على رضا جزء كبير من المشاهدين هو النقطة الأصعب بشكل عام في تصميم الجرافيكس، فالاهتمام والتوازن بين جمالية اللوحة ومدى سهولة هضم الفكرة لدى المتلقي يحددان نسبة نجاح العمل من عدمه، فالأمران متساويان في الاهمية للوصول إلى النجاح.

• هل قمت بدراسة التصميم أكاديمياً؟

– في الفترة التي بدأت فيها التعرف على هذا الفن لم يكن هناك اهتمام بالتأسيس الأكاديمي كمشروع وأنا أتكلم هنا على مستوى الدول العربية، بل كانت الرغبة والحماس والتجربة هي أكاديميتي الخاصة التي استفدت منها في تطوير قدراتي والتحفيز الذاتي الذي اعتبره المساعد الأول لي في هذا الطريق مع الأخذ بعين الاعتبار للكم الهائل من كلمات الإطراء والانتقاد والدعم التي تلقيتها ممن ينظرون باهتمام لعبداللطيف
الفضلي.
والآن هناك مجموعة من المعاهد التي تقدم مجموعة من الدروس التي لا يمكن اعتبارها عملا أكاديميا بالمعنى الحقيقي فهي مجرد تعليم أدوات على نمط التعليم التقليدي الذي لا يمكنه تقديم شخص مبدع أو فذ أو مميز.

• إذن أنت تعتقد بأن هذه المعاهد الأكاديمية لا تقدم الشيء الكثير؟

– العتب في ذلك لا يقع على تلك المعاهد التجارية – إن أردنا إنصافها – ولكن يقع على مكونات المجتمع التي لا تزال نظرتها للفن بأنواعه على انه شيء للترف أو للتسلية أو قضاء الوقت، والى عدم الوعي بأهمية الفن كركن أساسي في تطوير المجتمع وتغيير هذه النظرة يحتاج لجهد لإخراج الفن من حالة الترفيه إلى حالة الرسالة التي تساعد في رقي المجتمع ورسم خطوط صحيحة لتطويره.
عندما ننظر للحضارات العملاقة التي مرت على البشرية نجد أن أي مدخل لها يبدأ من الفن وينتهي إلى الفن، والفن هو البوابة لتعرفينا بمستوى تلك الحضارات ومدى تطورها وإنسانيتها حتى لو بعد آلاف السنين.

• انشاء جمعية أو رابطة للمصممين يساهم في خلق النظرة الصحيحة؟

– من حيث المبدأ قد يكون لها دور فاعل في تصحيح النظرة وفكرة إنشاء مشروع يجمع مصممي الجرافيكس على نطاق الكويت جيدة ولو أنها جدا متأخرة، ولكن الدور الأكبر يقع على المجتمع ومكوناته.

• تكلمت عن مكونات المجتمع وأغفلت اللاعب الأساسي وهو الحكومات.. هل هو هروب؟

– النهضة الإنسانية والتي من أهم مقوماتها الفن لا تصنعها الحكومات بل الشعوب، والحكومات هي نتاج شعوب.

• تقترب من السياسة؟! هل يوجد علاقة بين تصميم الجرافيكس والسياسة؟

– هي علاقة قديمة ومتجذرة، إذا ما وضعنا تصميم الجرافيكس من أهم وسائل الفن الحديث، فالفن الحقيقي من صفاته الجمال – الصدق – الشفافية بينما السياسة على عكس ذلك إلا ما ندر، وهو تعارض واضح بين خطين فالفن الحقيقي يمثل الخط الأخلاقي الذي يسعى لكل حسن في المجتمع وهو القادر على كبح جماح الخط السياسي وضبط إيقاعه وان تمادى الخط السياسي فسيكون الفن هو الكاشف لذلك، فالفن كخط أخلاقي هو المتصدي الدائم على مر التاريخ أمام اللعبة السياسة، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة.

• مالهدف الذي يأمل الفضلي تحقيقه من تصميم الجرافيكس؟

– الهدف هو خلق الوعي لدى المتلقي لأعمالي من خلال رسم خطوط واضحة وصريحة لمناهل الحق، الهدف هو الدعوة لفن مثالي يحافظ على عادات وتقاليد مجتمعاتنا الإسلامية بكل جماليتها وفضائلها، الهدف هو تقديم تحديث وتطوير للفن يراعي ما يدعو إليه الإسلام من أخلاقيات كريمة تجعل لكل فعل إنساني هادف في الحياة قيمة كبيرة.

• كلمتك لـ«الدار»؟

– اشكر «الدار» على إتاحة الفرصة لي من خلال هذا اللقاء وأتمنى لها الاستمرارية في النجاح الذي نتلمس جوانبه رغم العمر القصير لهذه المطبوعة، وأن يكون عملها دائم من اجل أهل الدار.

من أعماله

المصدر

يجد نفسه في التصاميم الإسلامية لما تحمله من قيم عظيمة
عبداللطيف الفضلي : الجرافيكس امتداد مميز للرسم الحديث