أفكاري, مُنَوّعَة

سرٌ خطير

قبل أعوام كانت شركة Apple، أكثر شركة توصف بالغباء التسويقي والترويجي لمُنتجاتها، فلم تكن تبيع ما يسد احتياجاتها، ولم تكن قادرة على مُجاراة مايكروسوفت وعلى الرغم من أنّ مايكروسوفت لم تدخل فعلياً وقتها في مجال العتاد أي (الحواسيب) بل كانت مُكتفية ببيع برمجيات تقوم بخدمة أجهزة تُصنّعها كبرى شركات الحاسبات الآلية كـ IBM وغيرها، وقتها كانت شركة Apple تحاول البقاء على قيد الحياة، يا تُرى ما السر الذي اكتشفته إدارة هذه الشركة لتقود الآن العالم الإلكتروني بشكل لم يسبق له مثيل بشهادة النقّاد والمُتابعين والمُختصّين؟ هل تعلمون أن الشركة الآن هيَ أكبر شركة من ناحية القيمة السوقية في العالم أجمع!، كيف حصل هذا؟.

تساءلت في الكثير من الأحيان، واعتقدت سابقاً أن القضية هيَ تخطيط مُسبق وقدرات مالية وبعض قصص قوّة (ستيف جوبز) الإدارية التي نسمعها وقرأت بعضاً منها في كتاب (رحلة داخل عقل ستيف جوبز)، وبعد الاطلاع والقراءة حول سرّ النجاح والنواة التي ارتكز عليها هذا الكيان العملاق، لم تَكُن مما ذكرت وإنما هذه الأمور بعض أسباب نجاحات هذه الشركة التي ارتفع رصيدها خلال العشرة أعوام الأخيرة بشكل أرقام فلكية، فعلياً هُناك سر خطير لم يكشفه لنا النقّاد سابقاً وأغلب المُحللين لأوضاع هذه الشركة لا يذكرون هذا الأمر وإنما فقط يضعون بعض الإحصائيات التي تقودك للافتتان بما تصنعه Apple في عالمنا اليوم؛ لا تقلقوا سأخبركم ماذا اكتشفت بعد قليل.

لم يكن هُناك انجاز حقيقي لي شخصياً في عالم الكتابة إلا بعد افتتاح هذه المُدونة التي ترونها أمامكم في عام 2006، وقريباً سنصل إلى سنوية هذه المُدوّنة، هُنا شُغِفتُ بالكتابة وبعالم القراءة، بشكل جنوني، هُنا التقيت بأناس غيّروا فيّ الكثير، وانطلقت خلف هذا الشغف الذي اكتشفته، وحققت انجازاً جميلاً أحب أن أسميه ابني الأوّل في عالم الكلمة المطبوع ورقياً -والتي آمل أن أتحوّل منها إلى النشر الإلكتروني الاحترافي مع منصّات كبيرة تخدم الكتّاب والقرّاء في آنٍ واحد- نعم كما تعرفون كتبت روايتي الأولى بشكل مُذكرّات وطُبعت وحققت نجاحاً جميلاً لمُدوّن لا يعرفه الكثيرون في هذه الأرجاء، طُبعت جئتك وقريباً ستكون الطبعة الأولى نفذت بالكامل، وبعدها توَقّع الكثيرون أن أتوقّف عن تأليف الروايات والحكايات المقروءة، لكنّني كُنت شغوفاً بالأمر الذي لازلت أصنع منه الكثير وهوَ توليف الكلمات وخلق أحداث تضيف معلومات للقرّاء، فكان العصف الذهني الذي استمر عاماً لتقديم رواية تاريخية بطريقة مُختلفة، فلم أكن أرغب بأن تكون رواية تاريخية من الزمن العبّاسي بطريقة بسيطة، أحببت أن تكون فخمة في لغتها، وظريفة بفكرتها فأضفت راوية التي أضافت لي بُعداً جديداً، فأحببتها وأحبّتني، وقدّمت لي المُساعدة والعَون، فكانت روايتي راوية التي قدّمتها قبل عام، ونالت الاستحسان وكَتب عنها الأصدقاء في مُدوّناتهم مشكورين، فما زادني هذا الأمر إلا شغفاً، ورغبةً بتحقيق المزيد والمزيد وخصوصاً بعد النقد البنّاء الذي تلقيته.

إنّه الشَغَف يا أصدقاء، إنه فعلاً الشَغف الذي لا يمكن هزيمته، فالإرادة أحياناً تضعف ولا يمكن استعادة هذه الإرادة إلا بتحفيز هذا الشغف الذي تمتلكه في قلبك، إمّا بالقراءة أو التدوين أو بلقاء أصدقاء مُلهمين أو بمشاهدة فيلم ملئ بأشخاص شغوفين حول شيء ما، إنه سرّ كلّ الناجحين في هذا العالم فهذا (ستيف) من Apple يهتم بكافّة التفاصيل ليقدّم لنا عرضاً يليق بالمُنتج الذي كان يحلم به منذ زمن طويل، وكان له ما أراد أكبر طابور انتظار في العالم كان من نصيب جهازه الـ Ipad2 الذي غيّر بوالده الأقدم Ipad مفاهيم استخدامنا لحواسيب الإنترنت!، إنّه الشغف الذي قاده لهذا الأمر.

إنّهم استخدموا (الشغف) والولع الذي قادنا إلى الكتابة وتقديم النصيحة للأصدقاء، إنها القيمة المُضافة لنا التي نُحب أن نهديها للجميع، هكذا يكون التسويق، هكذا تكون الأعمال المُتقنة التي نُحبّها جميعاً، ونعشقها ونقوم دون أن نشعر بنشر هذه الأعمال، اطلعت بشكل بسيط على جُزء صغير من كتاب Crush!T للكاتب Gary Vaynerchuk – للعلم هوَ الشخص الظاهر في الصورة العلوية، ألا تشعرون بأنّه يمتلك الشغف؟- هوَ الذي حقق نجاحات باهرة في مجال التسويق الذاتي، إذا شاهدتم بعض ملفات الفيديو التي يقدّمها ستشعرون بالسر الذي تحدّثت عنها هُنا في هذه التدوينة، إنه يظهر من صوته من قسمات وجهه، إنه ينشر هذا الشغف حتّى في كتابته لمُلخّص كتابه!، إنّه مُلهم ويمكنكم الاستفادة من أفكاره في شتّى المجالات، فهوَ عَرف كيف يتعامل من رغباته وتحويلها لشيء هوَ يُحبّه.

[highlight]في نهاية الأمر، هل لديكَ تجربة مع شيء شُغِفت به ونجحت بتحقيق نجاحات باهرة؟، حتّى وإن كانت تجربة بسيطة وصغيرة، لابُدّ أنّك قدّمت شيئاً لنفسك وللمُجتمع، أخبرني بها لتُلهم البقية من الأصدقاء. [/highlight]

أعمالي, مُنَوّعَة

مفاجأة شهر إبريل

لديّ العديد من الجنون الجديد، نعم قد أكون تأخرت عليكم بعض الشيء في التدوينة، وكلّ هذا الأمر كان بسبب عدم توفّر العتاد الذي أريده، ولكنّي وأخيراً انطلقت ولو بشكل بسيط، وفي هذه التدوينة ستكتشفون بعض ما كُنت أسعى له في الفترة الماضية، .. لن أكتب لكم كثيراً فيكفي ما سأحكيه لكم في الموقع القادم ..

BnMakki.com

أعمالي, أفكاري, ذكرياتي, مُنَوّعَة

متفرقات – وهديّة فيديو من رحلة كاتب

الأيّام الماضية كانت أيّام فيها الكثير من التحضير للأسابيع القادمة، وبعض العمل الذي كان هوَ استثمار واسهام بشكل بسيط في الحياة، ومحاولة للتأثير إيجاباً في مجموعة من الأصدقاء ومحاولة التأثّر من إنجازاتهم الجميلة، وقليل من القراءات الجميلة التي استفدت منها بشكل من الأشكال.

وفي هذا الأسبوع كانت هناك محاولة لاستضافة شخصية لديها اسهامات كثيرة في المُجتمع الكويتي، إلا أنّ ظروفه كانت أقوى من أن يُجيب على التساؤلات، لذى قررت مشاركتكم بعض أهدافي التي أسعى لتحقيقها في الفترة القادمة، ومشاركة بعض الفائدة معكم أصدقائي قرّائي الكرام.

     1- علي ميديا . كوم

كثيرة هي مشاريعي وقليل الناجح منها، قد يكون التشتت الذي أعيشه في فترة ما قبل زواجي هيَ التي صنعت هذا الأمر في عقلي، فمشروع (علي ميديا) لم يُكتب له الاستمرار لأسباب كثيرة، وحالياً تجري محاولات لتعديل المشروع كلّياً وخلق مشروع أقوى وأكثر حيوية مع العالم، وأسأل من الله له العودة بشكل سليم، فالتخطيط الأوّل لم يكن كاملاً والآن تجري التحسينات والتعديلات لإيجاد أرضية قويّة ومتينة ليستمر هذا المشروع عليها، فإنني إلى الآن أراه مشروعاً جميلاً وقوياً من حيث فكرته إلا أنّ مُشكلته الأولى والأهم هيَ بعض الأمور التي لم تكن بالحسبان، وسيتم تداركها خلال الفترة القادمة ومحاولة سد الثغرات لكي يكون الموقع في الساحة بشكل أقوى وأفضل.

     2- عالم التصميم .. !

منذ زمن كان لدي مشروع لضم أكبر عدد من المُصممين المبدعين الشباب، وتقديم العون لهم ويكون هذا المشروع لتطوير النظرة الإبداعية في الدرجة الأولى لدى فئة الشباب المُصممين عبر الاحتكاك بأقرانهم، وتقديم خدمات احترافية للكل، إلا أنّ هذا المشروع وُئِدَ في مهده، ولم يُكتب له النجاح الفعلي، إلا أنني فكّرت مؤخراً بالاستفادة مادياً من خبراتي البسيطة في عالم التصميم، وذلك عبر عرض أعمالي من بروشورات وكروت وشعارات وإعلانات مُنوّعة في موقع وتسهيل عملية الوصول إليّ في عالم الإنترنت، وحقيقةً أفكّر بجني بعض الأرباح من هذه الخطّة. وأرجو منكم تقديم المشورة فأنا أثق بكم قرّائي، متى أفتتح هذا الموقع؟ الذي سيكون شقيقاً لمدونتي في الفترة القادمة .

     3- مدوّن رائع ..

هنا في عالم المدونات وعالم المواقع الاجتماعية الكُبرى، يمكنك في اليوم الواحد اكتشاف العديد من الكُتّاب الرائعين والمفكرين والمبدعين الذين يمتلكون الكثير من الأفكار في رأسهم ويحاولون التطوّر بين الحين والآخر ليقدّموا الإسهام المُناسب للمجتمع بشكل عام، وفي خضَمّ هذا الزخم الكبير من المعلومات، يكون من الصعب جداً أن تجد صغاراً في السن ولكنّهم كباراً ففي أعمالهم ومحاولتهم، وفعلاً في مجال التدوين حاولت تطوير مجموعة من الشباب للكتابة في عالم المدونات في المجالات التي يحبّون وكنت على استعداد لنشر مدوّناتهم إلا أنّ أغلبهم لم يُظهر الجديّة في الاستمرار بالكتابة إلا أنّ أحد الكتّاب وهو صديقي (عبدالله مقامس) رغم توقّفه عن التدوين لمدّة من الزمن، والتزامه بلون من الألوان في تدويناته وهو لون (الخواطر) إلا أنني أرى في خواطره الكثير من الأفكار المُعقدّة والجميلة التركيب، وفعلاً أتمنّى له التطوّر، وأنصحه كثيراً بالقراءة لزيادة الأفكار والحصيلة اللغوية، وأدعوكم جميعاً لزيارة مدوّنته وتقديم الرأي لهذا الكاتب الشاب، إننا الآن نعيش لحظات ولادة كاتب مبدع جديد فلتكن لدينا نظرة وكلمة حق اتجاه هذا الإنسان ( مدونة على العهد | عبدالله مقامس

     4- دورة خاصّة، ..

أعكف منذ حوالي الشهر على تحضير دورة خاصّة جداً، وحضورها أيضاً خاص جداً، ولا يمكنني التصريح كثيراً حولها، وأطلب منكم الدعاء لأن تكون دورة مُمتازة للحضور، وممتازة بالنسبة لي، فهيَ دورة فريدة من نوعها. 

     5- رحلة كاتب، ذكريات.

وأنا أحضّر الدورة الخاصّة تذكّرت برنامج (رحلة كاتب) كانت أيّاماً مُمتعة عندما كُنت أحضّر لهذا البرنامج الذي زامن انطلاق روايتي (راوية) وها أنا ذا اليوم أضع لكم مقطعاً من تلك الأمسية الظريفة التي تشرّفت بها بالكثير منكم، وأيضاً سأضع لكم صُوراً من تلك الأمسية وهذه الصور بعدسة المصوّر الأستاذ (بهاء الدين القزويني) والمصوّر الأخ العضيد (يوسف المهنا)، وأشير إليكم بأنّ يوسف لديه الإمكانيات لتصوير كافّة المناسبات التي ترغبون وبأسعار تنافسية، يمكنكم الوصول إليه عبر صفحة الـ Facebook الخاصّة به.

     6- قراءات

لأنني أحب الرقم (٦) فسأختم هنا، قراءات جميلة في الفترة الماضية، ما بين الروايات وبين الكثير من الكُتب التي جمّعتها وساعدني في تجميعا أخي (يوسف المهنا) للبحث الذي أقيمه لتضمينه في روايتي القادمة إن شاء الله.

               – ابنة الضابط، للروائي الروسي ألكسندر بوشكين، ترجمة سامي الدروبي

أحببت هذه الرواية كثيراً، قد تكون لأنها تروي تاريخاً، لا فقط أحداث مُتسلسلة، متانة الربط وقدرة الكاتب على توصيف الحالة في تلك الأيّام في روسيا كانت أشبه بمشاهدة فيلم لا قراءة رواية، شاهد بأم عيني تلك الوحشية التي يصفها، قراءة ممتعة كانت وكما قلتها سابقاً، الرواية الروسية تتميّز بالغوص في النفس البشرية وحواراتها، وهذا الروائي أبدع في هذه النقطة كثيراً.

               – الجزيرة تحت البحر، إيزابيل الليندي، ترجمة صالح علماني

رواية جميلة، تحكي الحريّة والنضال والتضحية، والطغيان والجبروت، هي حياة أخرى، لم نشاهدها في زماننا بصورتها ولكننا شاهدنا منها الكثير في هذه الأيّام، فعلاً شاهدت جبروت الإنسان وكيفية تحوّله من كائن يحب الحياة إلى كان يُدمن النقود، وكيف يحب بوحشية ويكره بغضب، لن أكمل كثيراً، فالرواية فعلاً تستحق القراءة، وجميلة جداً.

               – النبطي، يوسف زيدان.

لم تكن هذه الرواية بجمال روايته الأولى (عزازيل) ولكنّها مبدعة، واكتشفت أنّ هذا الكاتب لديه قدرة على السرد التاريخي بطريقة فريدة من نوعها، لدرجة أنني أشعر وأنا أقرأ روايته وكأنني في درس جامعي للتاريخ، ومفردات جميلة سلسلة، لغة بديعة، هوَ كاتب أصبحت أنتظر كتاباته فعلاً.

               – العادات السبع للناس الأكثر فعالية، ستيفن أر كوفي. (إعادة قراء)

شعرت بأنني حقاً بحاجة لإعادة قراءة هذا الكتاب، بعد بعض التخبّط الذي كُنت فيه، وكانت القراءة مفيدة جداً، ولمن لم يقرأ هذا الكتاب، أنصحك بقراءته، ويمكنكم الحصول عليه بصيغة ملف PDF من هُنا.

               وبعض الكتب الأخرى الخاصّة ببحثي لكتابيَ القادم، لن أذكرها للمحافظة على سريّة بحثي.

××

شكراً لكم جميعاً، وأتمنّى لكم فائدة من مقطع الفيديو من رحلة كاتب، وبعض الصور للمتعة البصرية، وشكراً لكم جميعاً

httpv://www.youtube.com/watch?v=2A92XxP9m0o

أفكاري, مُنَوّعَة

ثورة الـ (لا)

هناك في مكان ما، كانت البداية، عندما تخطّى آدم حدود الـ [ولا تقربا هذه الشجرة] وسكن الأرض، وهوَ مليء بالألم والحُزن، عندما اختلّ التوازن وكانت كميّة الـ (نَعَمْ) أكبر من الـ (لا) كانت الرسالة الأولى [لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة]، واستمتع المُتوازن بقوى خارقة تؤيّده فيها المخلوقات فـ [يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم] لم تكن هديّة عابرة لنبي الله إبراهيم (ع) وإنما كانت أمراً عظيماً بعد أن قام سيّدنا إبراهيم بتعظيم الـ (لا) في وجه الكُفر الصريح الذي غرس أنيابه في باطن أرض الله الواسعة، ونبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله محمّد أطلق الكلمة [لا أعبد ما تعبدون] والتزم خلفها وصنع الحضارة الأكبر، وها أنت اليوم تُعلنها لا إله إلا الله رفضاً فتصديق، فقط لاحظ وستُشاهد الكثير من الشواهد.

القضيّة هي الالتزام وكثير من محاولات التوازن، فمن غير التوازن بين (الـ لا والنَعَم) سيكون هناك الكثير من الفوضى، فمن غير الاستنشاق لن يكون هناك زفير، ومن غير قوّة الإلكترون والبروتون لن يكون هناك ذرّة، ومن غير هذا التوازن ستهرب الكواكب بعيداً عن الشمس الجاذبة بقوّة الهرب، سبحانه الله، جعل الحياة في ميزان فلا إفراط ولا تفريط.

الإيجاب قوّة وطاقة، والسلب أيضاً قوّة وطاقة، عبرهما نصل إلى الأهداف المنشودة فعبر الإيجاب نتحصّن من الباطل، لا من السلب، لأنّ القوّة السلبية هي من تحتضن الإيجاب في أغلب الأوقات لاحظوا معي الصلاة تقوم بعمل النهي عن الفحشاء والمنكر، والنهي عملية سلبية تقوم بدفعنا لتحقيق هدف منشود وهو الابتعاد عن الرذائل المحيطة بنا.

الـ (لا) هي أمّ الثورات كلّها، لاحظوا معي في كلّ مكان، على مستوى السنوات الأخيرة وعلى مقربة منّا كانت ثورة شباب إيران التي قُمِعَت واتهم الشباب بأنّهم دخلاء وأنّ التحركات هي تحركات عالمية في الحرب على الجمهورية الإسلامية، وتمّ استخدام العنف المفرط في حق المتظاهرين والصور التي نُشرت في الـ Facebook وTwitter وغيرها من المدونات والمواقع العالمية شاهد صريح، والعجيب في الأمر أنّ سكّان مدينة قُم المقدّسة في إيران وإلى الآن ممنوع عنهم استخدام هذه المواقع الاجتماعية الضخمة!، حريّة الإنسان أعلى من كلّ شيء، يعتقد البعض بأنّه الحاكم المطلق للكرة الأرضية، والمُضحك المُبكي أنّ بعد أن قُمعت الثورة الأولى بسبب الـ (لا) الكبيرة للنظام، لم تكن هناك تحرّكات جديدة لشدّة التضييق والخنق لتنفّس الشعب الذي (أراد اسقاط النظام).

ثورة تونس واحراق البوعزيزي نفسه اشتعلت ولم تهدأ فما إن ذاق الشعب طعم القدرة على (إسقاط النظام) حتّى شعر كلّ من ظلم إنساناً بالخوف، فالعدل الإلهي أكبر وأوسع وأشمل من عدالة بني آدم، فسقوط طاغية العراق صدّام كان له أثراً مدوياً ولم يكن الكثير يشعر بهذا الشعور سابقاً، بالقدرة على اسقاط أنظمة جلست على صدر الشعوب سنيناً طويلة، لكنّ الميزان لابد وأن يكون له يوم ويعتدل ويتساوى، وكان يوم 14/يناير/2011 يوم سقوط أوّل حكومة بإرادة الشعب منذ عقود طويلة من الزمن في عالمنا العربي، وثورة الياسمين ألهمت كلّ الشعوب على القدرة على التغيير والبحث عن البدائل لإيجاد التوازن، فطاقة الرّفض كبيرة ولا يمكن صدّها، لستُ أدري لماذا لا يعتبر البشر من قصص الأولين، فهذا فرعون وقد كُتِب عنه في كلّ الحضارات بأنّه دمّر شعبه فدمّره الرّب الجليل بقدرته.

وليس أخيراً، مصر بشبابها، حطّمت كلّ القيود، فلا يمكنك أن تُشاهد شعباً جالساً في ميدان التحرير باحثاً عن (إسقاط النظام) كلّ هذه المُدّة إلا إذا كانت الـ (لا) كبيرة جداً والتزامهم خلفها قويّ جداً، يمكنكم أن تُشاهدوا الإصرار والبحث عن كلّ السبل المشروعة، فلم يقوموا بالتحطيم وغيرها من عبثيات البعض، هُم فقط قاموا بإعطاء الـ (لا) حجمها الطبيعي في حياتهم، شعبُ مِصر قرّر الإنتفاض على ذاته، بعد أن نُعت بالشعب البليد لسنوات وسنوات، ووُصِفَ بالشعب الكسول لعقود من الزمن، إلا أنّه غيّر ميزان القوى في ثورته الأخيرة، أصبحت الكفّة لا تُعادل إلا بـالشباب وهذه حقيقة، يمكنكم أن تُشاهدوها علانية في ساحات العالم.

الغريب هو بعض البشر الغير متزنين، فعلى سبيل المثال نُشاهد تصريحاً يخرج من إيران وتسمعُ رداً من البعض الذين يصفونه بالغوغائي والتدخل السافر بشؤون الدول العربية وغيرها من التصريحات الغريبة، ولكن عندما أفتح الـ BBC وأشاهد تصريح للولايات المتحدة الأمريكية وأغلب الدول الأوربية والكثير من المسؤولين لا يكون تدخلاً سافراً، بل يكون حكمة وغيرها من الكلمات والمديح!، أرفض هذا التعاطي الغبي مع التصريحات عموماً، وأرفض ما قامت به إيران عندما قمعت الشباب بالقوّة وإغلاق كافّة المنافذ منها وإليها عبر الإنترنت، والغريب هوَ فرحة القيادة السياسية الإيرانية بانتصار الشباب وقمعها الشباب في آن واحد!.

الآن ستكون مسؤولية الشعوب إيجاد الحلول لمشاكلها، وترجيح كفّة العدالة على الظلم، ونصر الحقائق والدفع بعجلة التطوّر والثقافة، كان الله في عوننا جميعاً.

××

التوازن بين الـ (نعم والـ لا) مطلب جماهيري.