365

(25) هل نصنع طاغوتاً؟

عندما تكون في مجال تطوير الشباب أنتَ في مأزق خطير، فأن تكون قائد فعّال هذا أمر لا يتواجد في كُل العاملين فعلياً، يُقال بأن البعض يولد ومعه “مهارات قيادية”، وهذا القول لا يُمكنني تقبّله بشكل كامل، فالقيادة تُصنع عبر تراكم الخبرات، فأن يكون الإنسانُ ملهماً ذلك أمر يحتاج إلى وجود قاعدة تقوده للإلهام، إلى وجود إنجاز، إلى وجود عقل يتمكن من السيطرة على لحظات العاطفة الجارفة التي تقود الناس لعدم معاقبة من يحبّون أو اتخاذ قرارات طائشة. القائد بشكلٍ عام هوَ من يتمكن من توجيه الطاقم ويُلهمهم. 

365

(24) حُلم؟ لا ..

هل أرفعُ إليكَ المأساة؟ أنتَ أدرى. هيَ حُروف أنكتُ بها جراحاتي علّ الصُبحَ يُطل. هل أكتب إليك؟ أنا أكتبني لا أكثر. أحمل في داخلي ليل لا ينقضي، أُغذّيه دُموع افتقادكَ سيّدي ويبقى. ما عادَ لصبري وُجود، كُلّما خاطبته لم أجده، لم يعد لصداه أثر في حياتي، كأنّي تماهيت مع كُل حُزن يخيط ذِكراه في رحلة حياتي. سيّدي إنّ الكلمات لا تنصفني، مبتورةٌ هيَ بلا دِماء، وحيدة هيَ تلوكُ البياض وتبتكر وجودها علّها تنجو من الإبادة التي تمارسها هذه الحياة.

حُلم؟ لا فأحلامي لم يظهر فيها النور. كُل قتلى الأرض يحيطون بفِراشي قبل النوم، كُل صَيحة أطلقها طِفل مظلوم في هذا الكون يَرِنُ صداها في رأسي، وكُل دِماء سالت بغير حقّ في هذه الحياة تُغرق رأسي. حُلم؟ لا. أبكيك في كُل هُدوء يَطأ صدري بِحذائه، أبكيك وأُكاتِبُك عليّ أهدأ. أكاتُبك علّي أرى بعين البصيرة ذاك الصَباح، وأتحسس وجهي المُحفّر، أتلمّس الأمس القريب، أرى انفجاراً يُخفي الأحباب خلف الضباب، خلفَ الموت. أجُرّني لأكتب الموت. فإنّا لسنا بخير، وربّ العباد لسنا بخير. هذه الأيام لم تَترك الخير يَمر من بين خيوطها، هذا المساء يُمزّق كُل خير، هذه السِنين ما عادت تُنفقُ الخير، بل حَتّى السماء حبَست قطرها، كُل رفاقي ليسوا بخير، كُل القلوب التي سكنها رسمُ اسمك وذكرك ليست بخير، سيّدي؛ وربّ العباد لسنا بخير، نهفو إلى لقياك لنكتسي حُلة الخير، حُلة المستضعفين، هلمَّ إلينا سيدي لتقتل التنين الأحمر، لتقتلع رؤوسه السبع ولتَكسر قرونه العشر. هلُمّ إلينا سيّدي، لسنا بخير فالأفعى عاثت في قلوبنا فساداً لا يبرأ إلا بك.

إن من العَدالة أن نبكي افتقادك، كما أنّ من العدالة أن نُسعَد بطلعتِك البهيّة. بين حيرتنا والغموض يَكمن السؤال: متى؟ متى تُمسح رؤوسنا بيدك الحانية فنُبعثُ من جديد، مع الشهقات لتعود الابتسامة إلينا، يا وَعد السماء أمنياتنا عُقِدت مجالسها في كُفوف الدعوات، هيَ لن تشعر بالتيه هيَ الأقدر على الوصول إليك: “ربّ عجّل فرج مولانا”، عجّل فالاشتياق صَنع لنا حواساً جديدة، بلمسةٍ واحدة لشُبّاكِ ساكن كربلاء قد نصل ونَحظى.

متى أصيرُ قوياً لأصفع المسافات لتُمحى الخيبات؟  

××

كُل عام وأنتم بخير بذكرى ميلاد مُنقذ البشرية من هلاكها، إمامنا المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 

 

365

(23) بُنَيّ لن يُخبروك

أعلم بأنني لم أكتب لكَ مُنذُ وِلادتك، أعلم بأنّ الكِتابة إليكَ صعبة جداً. فأنتَ وصلت إلى عائلتي الصغيرة وبرفقتك كُل الحُب والحنان، ومُحاطٌ بجمعٍ يعشقُ الإحساس بوجودك، أنتَ هِبة الله لنا، أنتَ الذي انتقل من عالمٍ ليكون في عالمنا هذا، أنتَ صغيري الذي جاء من مكانٍ بعيد، وصلتَ إلينا بعد رحلة امتدت سنيناً أجهلها، أنتَ اليوم أكملت عاماً فوق هذه الأرض وإليكَ يا بُنيّ بعض الأمور التي قد لا يخبرك بها الرفاق، وقد أغفل عنها أنا لاحقاً، أنا راحلٌ شئتَ أم أبيت، وهذا إرثي إليك يا حبيبي وصديقي وصغيري وعضيدي الصغير “مُحمّد”.

365

(22) عمليّة خَطرة لكنّها مُمتعة

في عالم القراءة أنت تتعامل مع أخطر ما يُمكن لك أن تتعامل معه، أنتَ تدخل في حقلِ الأفكار، في مُحيط متفجّراتٍ حيّة بانتظار فهمك لها، وقطفك لها. ليست القراءة طيّبة جداً كما يُصوّر البعض أو حتّى يُفهم من كلامي في بعض الأحيان، إنّ القراءة مُحيط مُدهش لكنّه مُخيف، قد تطّلع على فِكرة تسلبُك النوم، وتُدخلك عالماً أنتَ في غِنى عنه. وعلى الرُغم من كُل هذا إلا أنّه يُمكنني الزعم أنّها العملية الأكثر قُوّة في صناعة الشخصية، والأكثر أماناً في فَهم هذا الكون دون اللجوء إلى التجربة، وعلى سبيل المثال: يُمكننا فهم شخصية القاتل إذا قرأنا في تاريخ القَتلة، أو رواية يكون بطلها قاتل. لسنا بحاجة إلى الدخول إلى السِجن أبداً، فالأمر مُمكن الفهم في عالم القراءة.