365

(4) في الطَامورة، كُنت.

أجر الخُطى باحثاً عنه، مُكتنزاً الاشتياق في صورة عاصفة، جمرٌ الفقد سقف. والأرض سجّرت نيرانها. نزلتُ الدرج، خطوة أولى باتجاه الظلام. قيلَ لي أنّه هُنا. أغمضت عيني أتحسس طريقي، سُلّمٌ تضغطه الحيطان التي تستمر بالتقارب. ألامس الجدار الذي انحسر بعد أربع خطوات، لم يعد هُناك مكان إلا لأنفاسي التي باتت تتقطّع ولكُتلتي البدنية، لم يعد هُناك مكان لإنسان آخر، لو دفعني أحدهم من الخلف لسقطت بطريقة طُولية، لن أتمكن من التكوّر لأحمي وجهي، سأسقط بشكلٍ مُتوالي إلى أن ألتقي بأرضٍ توقفني. خطوة أخرى والعرق بدأ بالظهور على جبهتي، خانقٌ هذا الطريق، مليء برطوبة تُرابية الرائحة، شككت بالأمر، بعد خطوتي الخامسة عشر، لا شيء يظهر لا يوجد هُنا سوى الظلام كُلما هبطت درجة لم تعد درجة الظلام تتغيّر. عدم.

365

(3) قُوّة خارقة يتم هدرها يومياً

أحمل في داخلي العديد من أشكال الخوف، فالمُرتفعات تسبب لي تعرّق شديد، وتأخذ رأسي ليعيش في إعصارٍ هائج، في أحيان أجدني جالسٌ على الأرض بالقرب من الحاجز الذي يحمي الناس من السقوط. أمّا الأمر الذي يُمكنّه إدخالي في نوبة شلل هوَ “أن يظهر كلب أمامي” هذا الأمر بالنسبة لي هوَ تحدّي مثير، فالكِلاب -أجلّكم الله- هيَ المخلوقات المُرعبة التي تعيش بيننا -بالنسبة لي-، قبل أيّام ظهر كلبٌ مُتجوّل بالقرب من منزلنا، “هششته” ظناً أنني ألاحق “قطّة” إلا أنّ حجمه جعلني أتحنّط أمامه! إنه الخوف بأبهى صوره يا سادة.

365

(2) معركة صنعت كاتب!

دخلت إلى أحد المنتديات،كتبت مقالاً مُنتقداً فيه حالة إدارية بحته حول طريقة إدارة المؤسسة آنذاك، المقال كان حتماً في عام 2006م، أتوقّع أنني كتبت مقالاً حاداً بعض الشيء، لم يُنشر على الملأ بل كان في القسم الخاص بالأعضاء، لهذا كان حصرياً لمجموعة مُحدّدة سلفاً، إلا أنّه تمّ حذفه من المنتدى لدواعي -لا أعرفها-، شعرت بالغضب المضاعف وقتها -غضبي من طريقة إدارة أمرٍ ما، وغضبي لحذف الموضوع-، واتجهت لإنشاء مساحة أمتلك فيها حُرّيتي، مدوّنة مجّانية أكتب فيها كُل ما يحلو لي.

365

(1) عليك بالكِتابة .. يَقُولون!

هل يُمكن الكِتابة لمدّة 365 يوم؟ لستُ أدري صراحةً، لا أمتلك هذه التجربة بين يدي، لم أتمكن سابقاً من الكتابة يومياً والنشر يومياً والسبب هوَ “خوفي” من اختفاء المواضيع من رأسي، ومن دفاتري. محاولتي السابقة باءت بالفشل بعد أن اكتشفت أن البعض شعر بأنني سأكتب ما لا يفيد خلال هذه السنة!، توقفت ظناً أني سأكتب لهم وأنّهم لن يقرؤوا ما أكتب. مع مُرور الأيّام تعلّمت أنّي يجب أن أكتب لذاتي لا للقرّاء.