أعمالي

على ضفّة ما تيسّر من طفل

الليلة تتقاتل البدايات مع النهايات، وتتخطّى فيه الأمنيات صوتَ العُطاشى لتستودعه بكلماتٍ تخطّت التاريخ وامتدّت إلى اليوم، نداؤهم الممزّق، نسمعه في كُل لقاء مع الماء يُنادون والأنين يُلاحق كلماتهم “يعبّاس جيب الماي لسكينة”، هل نبكيك يا سيّد الماء أم تبكيهم؟ أومثلهم يستحق العَطش؟ ازرع الارتواء على ضفّة ما تيسّر من طِفل. 

أعمالي

[ قصّة ] الأستاذ ذو الشارب

خرج أستاذ “أحمد” بعد حصّة رياضيات مملّة، وبدأت الأحاديث المُعتادة يومياً بين الحصص، أصوات متداخلة يعتليها صُراخ “سعد” المتواصل وثرثرته المُعتادة حول وجود “سنافر” في حديقتهم الخلفية وفي كل يومٍ يُقسم بربّ العزّة بأنّ “شرشبيل” تمكن من الإمساك “ببابا سنفور” وأنّه سيُساعده بعد الانتهاء من المدرسة. وقبل أن ننفجر ضاحكين دخل أستاذٌ جديد، بشاربٍ كث، وزّع أنظاره بسرعة خاطفة، سرت رعشة كبيرة في أوصالي، رميت المسطرة التي كُنت أتلاعب بها، وقفتُ لا شعورياً، سمعتُ همس سعد وهوَ يكملُ قسمه لجاسم بأنّه سيتمكن من انقاذ “بابا سنفور”، تحرّك الأستاذ بهدوء بيننا، ينظر إلى طاولاتنا تارةً وإلى الوجوه تارةً أخرى، وصل إلى سعد، استدرت لأرى ماذا سيصنع هذا الرجل الغامض، همسَ في أذن سعد، اعتدل ثُمّ أدار وجهه في الفصل، جال بصره نَظَرّ إليّ في عينيّ مباشرةً وأظنّه تمكن صنع هذا الأمر مع الكُل، حرّك يده بسرعة خاطفة، صفعَ سعد على وجهه، صرخَ بصوتٍ يُشبه الزئير: لا أريد سماعٍ صوت أنفاسكم. مفهوم. فأجبنا بالإيماء. أعاد الصُراخ بذات النبرة: جُلوس جميعاً.

صوتُ شهيق سعد المختلط بالبُكاء لا ينقطع، وفي كُل مرّة يأخذ شهيقاً عالياً يوجّه أستاذ “العربي” نظرته إليه فيخفت صوته، كأنه يَدوس بنظراته على أنفاسه. يُردّد الآن أكتبوا، فننسخ ما في اللوحة، لا ينتظر أحد، يقول: اتركوا الأقلام، فنتركُ الأقلام ونرفع الرؤوس لننظر إلى وجهه المُختبئ خلف شاربه، يُكمل حديثه بنبرةٍ هادئة يلتفت إلى اللوحة يُمسك مُجدداً بأعواد الطباشير ويضغطها حتّى تتكسّر. لم أتمكن من الالتفات بل لم أفكّر طوال حديثه بتحريك رأسي حتّى للأسفل لأحاول قراءة شيء، أشعر بوخزةٍ صغيرة كُلّما استدار الأستاذ إلى “اللوحة” ليخط عليها بعض الكلمات، حرّكت يدي إلى الخلف وإذا بمسطرة “علي” مغروسة في خاصرتي، أدرت وجهي لأوبّخه، همستُ ورجلي تهتَزّ: توقّف. فاصطدم رأسي بشيء، فتحت عيني وأنا مُلقى على الأرض وبجانبي كتاب، وصوتُ مُتقطّع يدخل في أذني عُنوةً: الحمار (…) يتحدّث (…) أنا هُنا.

×

مشاركة في ورشة كتابة الشخصيات التي أقيمت في مكتبة تكوين – وقدّمها الروائي د. محسن الرملي

أعمالي

حدّثني الباب

رُوِيَ عَنِ البابِ المَحروق المكسور في شهادته حول ذلك اليوم المشؤوم أنّه قال:

أسودُ اللون هذا الليل، لم تظهر فيه النجوم؛ وضلوعي الخشبية لم تستشعر الهواء فالحياة في خارج الدار تُشبه العدم. لستُ أدري ماذا كان يحصل في السماء العليّة، كُنت أشعرُ باضطرابها، وحرارة غليان الأرض لم تكن طبيعية أبداً، وفي دار “الوحي” كان القرآن يدور في الأفواه النورانية، وصوتُ دُعاء يظهر من خلف الحيطان، يُناجي المعبود الذي لا إله سواه ربّ الأرباب

أعمالي

يا علي حتّى انقطاع النَفس

(قبل البداية)
بسم الله الرحمن الرحيم، بسم ربّ الأشياء، بسم ربّ الكتابة، بسم ربّ الحرف، بسمك اللهم أفتتح كلماتي يا خالق الحُب، يا خالق الأحباب، يا رزّاق، هبني بياناً أنال فيه درجة عُليا بحق من دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، بحق من هوَ الأمجد صانع الحضارة الأجمل، سيّدي ومولاي من اقترن اسمه المقدّس بأعظم الأسماء الحُسنى، النبي الأعظم، الرسول الأكرم محمّد بن عبدالله صلواتُك ربّي عليه وعلى آله الميامين الذين أطرق أبوابهم بحثاً عن يدٍ تحنو عن على عبدٍ فقير لا يمتلك إلا الحرف ليقدّمه في محضرهم المبارك، وأسأل منكم أيّها الحضور البهيّ أن تُعينوني بإهدائي صلوات محمّدية علويّة بأعلى أعلى أصواتكم.