365

(26) حبسة الكاتب حقيقة؟

بعض الكُتّاب يقولون بأنّ “حبسة الكاتب” ليست حقيقية. إنّها فقط حُجّة عندما لا يرغب الكاتب بالكِتابة، وهُناك مقولة جميلة لوليام فوكنر

“أنا فقط أكتب عندما أشعر بالإلهام، ولحسن حظّي أنّ الإلهام يضربني يومياً في تمام الساعة التاسعة صباحاً”

كذلك كذلك الكاتب الأمريكي جاك لندن

“لا تستجدي حضور الإلهام، فقط أشعل الضوء وأكتب وستتحصّل على شيء رائع”، هذا الكاتب كان يؤمن بأن الكِتابة اليومية هيَ أفضل وسيلة لإزعاج الكاتب النائم فينا، لهذا كتب في إحدى مقالاته “ضع لنفسك مُهمّة، وشاهد نفسك تقوم بهذه المُهمّة يومياً، أنتَ قطعاً ستتحصّل على رصيد كلمات أكبر في نهاية العام”.

لكن هُناك كذلك الكثير من الكُتّاب يُعارضون هذه الأمور التي نادى بها “لندن”، لم يجدوا أنّ الكِتابة اليومية مُهمّة جداً، وأنّها تصنع كاتباً برصيد من الكَلمات، ويأتي على رأسهم عبقري الرواية “فرانز كافكا” الذي كتب مرثية في إحدى كِتاباته يقول فيها

“كيف للوقت أن يطير؟. عشرة أيّامٍ أخرى وأنا لم أحقق شيء. لا شيء يخرج. الورقة الآن انصرت، وأنا غير قادر على الاستمرار فقُواي تنضب في كُل يوم”.

قد تكون أنتَ تُشابه كافكا لا تجد الأفكار يومياً، تجلس أمام شاشة الكمبيوتر وتبدأ بالكِتابة، لكن بدل أن تقوم بهذا الفِعل أنتَ تُشاهد الشاشة أمامك ولا شيء سوى البياض وبعض الأزرار، تكتب بعض الأسطر وبعدها بدقائق تقوم بمسح كُل شيء، لأنّك لم تجد الكلمات التي تساهم في استمرارك، وكأنّ إلهامك فقط الحِبر الذي يحتويه لنقل الحبر جَف. ماذا عليك أن تفعل؟ كيف يُمكننا إعادة تشغل ماكنة الإبداع الكِتابية لدينا؟.

هُناك الكثير من الكُتاب شرحوا هذا الأمر، بطريقة بسيطة، أنقل لكم بعض التَجارب وبعدها أخبركم بتجربتي الخاصّة، نبدأ مع الكاتبة “مايا أنجلو” التي قالت:

“الكتابة فعل فنّي رياضي، التمرين يصقل العملية. الأمر لا يحتاج كثيراً إلى الإلهام للكتابة، وإنّما الأمر بحاجة للكِتابة، حتّى وإن كانت الكِتابة غير منطقية، مجنونة. يُمكنني القول بأنني تعرّضت لما يُسمى بحبسة الكاتب، لكنّي لا أسمّيها هكذا. أكتب لمدّة أسبوعين كِتابات غير مُرتّبة، لا أمسح شيء، أكتب وأكتب إلى أن أجد أمراً يضيء الدرب”

أمّا الكاتب “نيل غايمان” فشرح الأمر بطريقة مُختلفة لنُسمّيها السبات الشتوي:

“ضع مشروعك الكِتابي على جانب، يوم يومين أو أكثر، افعل أشياء أخرى، انطلق إلى السينما، قم بلعب الرياضة، أيّ أمر يُشتت ذهنك. بعدها عُد إلى مشروعك واقرأ ما كتبت، هل تشعر بأنّ الفكرة حقيقيّة؟ يُمكنها الاستمرار، اجلس واكتب. إذا لم تشعر بذلك قُم بإعادة الكِتابة مع الفكرة الجديدة التي وصلت إليك”.

تجربتي الشخصية لم تفلح مع طريقة نيل وأؤمن بأنّ الكِتابة تَجرّ الكِتابة، فمن دُون هذا الفعل لن أستشعر أهميّة القراءة الواعية لكل كلمة تمر عليها عيني في قراءاتي، كما أنني أكتب لقارئ واحد بهذه الطريقة لا أهاب الجمهور، ولا أشعر بضرورة فهم كُل عقولهم، أكتب بأسلوب بسيط في أكثر الأحيان بعيداً عن الزخارف اللغوية، فالشروحات كُلّما كانت بسيطة وعملية، كُلّما استفاد منها القرّاء. وإذا لم يفلح الأمر، أنطلق بلا هَوادة اتجاه العادات الكِتابية “وجبة لذيذة، كوب قهوة، صوتيات” المُهم أن تخرج الكِتابة من رأسي ومن قلبي لتكون على الورقة. لاحقاً سأقوم بتحريرها.

لا تُحاكم نفسك، فالإبداع لا يُحاكم قبل أن يخرج إلى العَلن.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..