365

(25) هل نصنع طاغوتاً؟

عندما تكون في مجال تطوير الشباب أنتَ في مأزق خطير، فأن تكون قائد فعّال هذا أمر لا يتواجد في كُل العاملين فعلياً، يُقال بأن البعض يولد ومعه “مهارات قيادية”، وهذا القول لا يُمكنني تقبّله بشكل كامل، فالقيادة تُصنع عبر تراكم الخبرات، فأن يكون الإنسانُ ملهماً ذلك أمر يحتاج إلى وجود قاعدة تقوده للإلهام، إلى وجود إنجاز، إلى وجود عقل يتمكن من السيطرة على لحظات العاطفة الجارفة التي تقود الناس لعدم معاقبة من يحبّون أو اتخاذ قرارات طائشة. القائد بشكلٍ عام هوَ من يتمكن من توجيه الطاقم ويُلهمهم. 

في العمل الشبابي التطوّعي القيادة صعبة جداً، لا يوجد حوافز مالية تقود الشباب لتحقيق الهدف، لا توجد أهداف يُمكنه رؤيتها في أغلب الأحيان، لأنّ النتائج تكون بعيدة المدى جداً، بعض الأفكار التي يؤمن بها الأغلب هيَ المُحرّك الأقوى، بالإضافة إلى شرح الأهداف بشكل واضح يجعل من الأمر مُمكناً بعض الشيء، لكن ومن خلال تجربتي الشخصية في هذا المجال تعلّمت أنّ الفرصة كبيرة جداً لنموّ أمر آخر، وخصوصاً لمن فجأة يجد نفسه في منصب سُلطة، أو حتّى قيادة قِسم أو لجنة أو ديوان، بعضهم يجد أنّ هذه السُلطة ليست تكليف بل تشريف، وأنّ مكانه هذا يمتلك قوّة ضاربة في اتخاذ القرار، فنجد أنّنا صنعنا طاغية من دون قصد، قد تكون الكلمة كبيرة جداً، لكنّها فعلياً تمثّل حالة من يستغل وجوده في مكانٍ ما، لذا وقبل وضع شخص في منصب ما، لنُلاحظ هذه الأمور:

1. لا يَفهم ويُريد أن يُفهم!
القائد الحقيقي هوَ من يتمكن من اقصاء المعلومات غير المفيدة، لكن أيضاً هوَ بحاجة لتجميع أفضل المعلومات لتقديمها للمرؤوسين بشكل بسيط، فمن واقع خبرة، لا يُمكن قيادة أناس يتم اقصاء كُل معلوماتهم بشكل مُتعمّد، أو يتهم تجاهلهم، أو حتّى يشعرون بأنّهم غير مفهومين، أو غير فاهمين!.

2. يلقي باللوم، ثُم يبدأ بالمُحاسبة!
عندما يحصل خطأ ما، القائد المُلهم هوَ من يتمكن الاستماع بشكل حقيقي، من يُشير إلى المُخطئ دون الاستماع لكُل وجهات النظر هوَ من يُنمّي الطاغوت داخله دون أن يشعر.

تساءلت ذات يوم، هل أنمّي “طاغوتاً” في منزلي؟ أمتلك أبناء وهُم في طور النمو، والمُرعب أن كُل قرار له رد فعل مُختلف، على الرغم من أنني أحاول جاهداً، وتحاول أمّهم بشكلٍ جاد أن تصنع شيء في تربيتها لهم، لكن في كُل مرة نواجه معضلة نكتشف أننا قد نغرس فيهم أمراً لم نكن نريد له أن يظهر في شخصياتهم. وفي هذا العالم المضطرب المليء بالأخبار التعيسة التي تغلّف يومنا، كيف يُمكن لأيّ منّا أن يهرب من تغذية الأنا التي تكون في لحظةٍ ما ضرورة.

لمن يعتقد بانّه لن يسقط في الاختبار، أو أنّه سينجو بكل بساطة، أعتقد أنّك لم تطّلع على تجارب الآخرين، هل تعلم بأن “هتلر” كان رسّاماً؟ وأنّ أغلب الطُغاة المشاهير لهم جانب عاطفي مُثير للاستغراب، وإن لم تكن قادراً على تخيّل هذا الأمر أنصحك بالاطلاع على بعض السير الذاتية للطغاة، يُمكنك أن ترى أنّهم بشر مثلنا يمتلكون جانب إنساني عظيم، لكنّهم أضاعوا البوصلة.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..