أفكاري

الوصفة السحرية للكتابة

الكتابة ليستْ فِعل “سريع التحضير” كما يُمكن للبعض تصويره، وبعد تجربة امتدت سنين وسنين يُمكنني القول بأن الوصفات السحرية التي يعتقد الكاتب الشاب بوجودها ما هيَ إلا محض سخافة وطريقة للهرب من تعلّم الصنعة والاشتغال على النص الذي بين يديه، وخلال هذه التجربة التي لا أزال أعيش في طيّاتها سُئلت مرّات ومرّات حول أهم طريقة لتعلّم الكتابة، وإجابتي دوماً وباستمرار هي “القراءة ثم القراءة ثم القراءة ثم الكتابة”. 

قبل أن تبدأ تجربة الكتابة والنشر، انطلق نحو القراءة لا تدّخر أوقاتك، اقرأ في كُل لحظة، في كُل مكان يُمكنك القراءة فيه اقرأ، لا تخجل من القراءة في الأماكن العامّة، والأكثر من هذا، كُن متطرّفاً في قراءاتك، أمسك بقلم “رصاص” أو “فسفوري” وعلّق فوق الكتاب الذي تقرأه واقتبس ما يعجبك، وإن كنت تمتلك نسخة إلكترونية فلتكن تعليقاتك عبر “دفتر صغير” خارجي، لا تنتهي من القراءة من دون أن تخرج باقتباسات متنوعة، من دون وجود تعليقك على فكرة ما وردت داخل الكتاب الذي بين يديك، وهُنا تقنية مُذهلة تعلّمتها من قرّاء مُحترفين وكتّاب خطيرين: جرّبوا إعادة كتابة الفقرات التي أعجبتكم من كتاب ما بأسلوبكم.

ماذا إن كانت رواية؟

هُنا يكمن الإبداع، جرّب هل يُمكنك كتابة الفقرة أو الفكرة بأسلوب أفضل ؟ هذه التجربة ستعطيك قوّة في فهم أساليب الكتّاب بالإضافة إلى تقنيات الكتابة، وستتعلّم شيء سرّي للغاية لا يخبرك به أغلب الكتّاب وهوَ “تقنية الشطب” فأنت بهذا الفِعل تحاول شطب ما يزخرف النص، تحاول شطب ما هوَ زائد عن الحاجة في النص، هذا هوَ الطريق، وهذه هيَ الوصفة، التي ستغيّر طريقة قراءتك وكتابتك للأفضل، فأروع الكتّاب هوَ من يتمكن من تحرير نصّه وحذف ما لا يُلائم حكايته وأضاف ما كانت الحكاية بحاجة إليه بعد الكتابة الأولى.

أنتَ في مهمّة يومية، لا مجرّد ساعات معدودة، لتكن عادة متطوّرة لديك، يومياً أنتَ في تحدّي مع ما تقرأ، لتُنتج كتابة عظيمة لا يوجد طريق مُختصر، أنتَ بحاجة للعمل، للإخلاص، للعطاء المستمر، هيَ قطرات إن تمكنت من جمعها ستتكوّن لديك بُحيرة عظيمة أسمِّيها “أدوات الكتابة”، وهذه الكتابة لن تصل إلى قلوب الناس وتخاطب عقولهم لأنّك تمتلك إطلالة جميلة عبر برامج مواقع التواصل الاجتماعي، بل هيَ من يجب أن تمتلك الجمال والرشاقة.

نحن مُجرّد عابري سبيل في هذه الرحلة، نُصوصنا إن كانت تُلامس الإنسان، فستبقى، وإن كانت لمجرّد اكتساب شُهرة لحظية فكاتبها نال ما أراد.

والسؤال: ما هُوَ إرثنا؟ هل يستحق البقاء هُنا بعدما نرحل؟.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..