خواطري

(ع) (ل) (ي) ذلِكَ الذِكْرُ الشّجِيْ

(ع) (ل) (ي) ذلِكَ الذِكْرُ الشّجِيْ، لا خَوْفَ مَعَهُ لِلمُتَّقينْ، الذينَ جَزَعوا وَأقاموا العَزاءَ وَمِنْ أَموالِهم يَبْذُلُون في إحياء أمره، والذين أرخصوا الدُموعَ لمّا نَزَفَ الذِكْرُ الحكيم وَأسَالوا الدّماء، هُمْ هُمْ بِالآخِرَةِ يُوقِنونْ، عَلى هُدىً آمَنُوا بِأَنَّ عَلِياً وَصِحْبهِ هُمُ المُفْلِحونْ.

نَنوحُ عَلى مَنْ كُتبَ اسْمُهُ في الإِنْجيلِ “إيليّا”، ذلك السرُّ الدفين، الكَائِنُ الَّذي كَانَ إِذْ لا كائِنْ، نورٌ مهيبٌ مَجيدٌ، مُسَبِّحٌ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَايعْناهُ هُناك في ساحة الذّر، عَهْدُنا كُتِبَ بِالدَّم، نَحْنُ المُحْتَرقينَ بِنارِ الأَسَى عَلى فَقْدِنا “دَابَّة الأَرْض”، هُوَ منْ كَلّمَ الناسَ الذينَ لَمْ يَكُونوا يُوقِنُون، أمّا عَويلُنا فإنّه مَزّقَ حَناجِرَنا ودَويّهُ يُسْمَع فِي أَرِضِ “الغَريّ” حَيثُ دُفِنَ “النّبأُ العَظيم” والد “الجُنودُ الذَّبيحَةُ فِي أَرِضِ الشِّمالِ عِندَ نَهرِ الفُرات”.

××

وَما تَحِمُلُ يَا هَذا؟

أحْمِلُ بَيْنَ يَدَي لَبناً، أَرْكُضُ في أزقّة الكُوفَة، تِلْكَ الّتي اتّشَحَتْ بِالغُبارِ الأَشْهَبْ، أُنادِي مَعَ الأَيْتَام “وا أَبَتَاه” وَاعَليّاه وَافاجِعِتاه، أحْمِلُ بِيِدي قَلْبي عِلّهُ يُرِيَني “مِنْ آياتِهِ الكُبْرَى” وَيَشْرَحْ لي صَدْري وَيُفرّج لي كَرْبي، أحْمِلُ يُتْمي بِيَدي عَلّهُ يُداويني وَيَحْلُل عُقْدَةً مِنْ لِساني لأقول بِلسانٍ عَرَبيّ فَصيح “أُحِبُّكَ يَا عَلي”.

أيْتَامُكَ يا عليّ، نَتهامَسُ خَوْفَ فِقْدانِكْ، نَتْحرّكُ بِهُدوءٍ فَالطبيبُ أَخْبَرَنا بِأَنَّكَ يا “أَبي” عَليلٌ واللّبَنُ عِلاجُكْ، نَتَسابَق اشتياقاً للُقياك، فالحياة دَونَكَ “عدم” يَا سَيّدَ الأَكْوان، نَتَسابَقُ مُرْتَعبين، فَالفَقْدُ هُنا بِحَجْمِ مَوتْ!، لا نَطرقُ البَاب، نَقِفُ هُنا يا بَابَ مَدينَةِ “العِلم” بِانْتِظارَك، نَظرةً مِنكَ تَكْفينا لِنَبْقى عَلى قَيْدِ الصّبْر، نَظْرةً مِنكَ تُحيينا، أَمْواتٌ نَسيرُ عَلى الأَقْدامِ بِوِردِ “ياعلي”، بِطَلْسَمِ اسْمِكَ المُقدّس، سيّدي أبي حبيبي طبيبي كُنْ بِخَير فاليَتيم دونَك يا عَلي “قُهر”، كُنا مِنُه “قَابَ قَوسَين أو أَدْنى” وَكَانَ لَنا أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الوَريد.

××

وَكَانَ النِّداءُ “عَلِيا” وَحَدّثَتِ السَّماءُ أَخْبارَها، بَعْدَ أَنْ أَوْحى النُواحُ لَها أَنْ “تَهَدّمَتْ وَاللّه أَرْكَانُ الهُدَى”، وَقَالَ الإِنْسانُ مَا لَها؟ فَأَجَابَتْ “قُتلَ عَليُّ المُرتَضى قُتلَ سَيِّدُ الأوْصِياء” فَضَجّ الكَونُ بِالصَوائحِ التّي تَبِعَتْها نَوائِح، وَأكَمَلَ الصّوت “قتله أشقى الأشقياء”، قُضيَ الأمْر، وسُكِبَ اللَّبَنْ، قُتِلَ مَنْ كانَ يَفترشُ التُراب ليلاً، من اكتفى من طعامه بقرصين، قتِل “الفتى”، قُتِلَ “الإنسان”.

صدحت الحناجر “علي علي .. راح”

 راح “الما تمم صيامه”

 راح “أبو اليتامه”.

××

أعْظمَ الله أجورنا وأجوركم باستشهاد مولى الموحدين أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..