أفكاري, ذكرياتي

إلتقيت بهم. مبدعين.

من الرائع الإلتقاء بمجموعة من المبدعين وخصوصاً إن كانوا شُعراء فالشعراء المميزين لديهم فِكر خاص، ويحملون في ذواتهم مشاعر جيّاشة تنتقل عبر الكلمات، يختزلون، يتحدّثون بهدوء حول مواضيعهم -مع بعض القفشات-، والرائع بأنّ أثر الشعر والشعراء قويّ جداً، مباشر لدرجة أنّه لا يمكنك الاحساس بشيء آخر في حضور القصائد، بل تتماهى وتغيب عن الحضور البدني، تطير عبر الروح والمشاعر، تسرق اللحظات من الوقت لتُنصت، وتبتكر -القصيدة تُصبح مُلك خاص لك أنتَ فقط بعيداً عن شاعرها فور سماعك إيّاها-، تأثيرهم الكبير أنتج هذه الكلمات!. 

لقائي بكل هؤلاء المبدعين تركَ أثراً فيّ، حاولت استقراء عاداتهم، أفكارهم، طريقة تعاملهم مع الحياة بشكل عام، وتساءلت في حضورهم حول بعض الأمور واكتشفت أنّهم يمتلكون مجموعة قواعد، بعضها خاص جداً، وبعضها عام لدرجة أنّهم يتفقون على القاعدة، ولعل من أهم هذه القواعد هيَ النقد الذاتي الذي ينطلق من الرغبة بالتطوّر نحو الأفضل، بالارتقاء لا مجرّد تكرار السنين السابقة، هذا النقد كان حاضراً في جميع الكتابات لكنّه لا يعيقها بل يأتي في وقت لاحق من نشر العمل، فكُل عمل لديه منافذ للنقّاد، لكن الناقد الذاتي هوَ من يشحذ الأمر ويصنع طريق مُختلف للمبدع.

الأمر الآخر الذي تلمّسته من خلال الحوارات التي كانت هوَ إعادة مُعاينة المشكلة فهم قادرين على رؤية المشكلة أكثر من مرّة وإعادة التفكير فيها بشكل مُختلف، لم يكونوا يؤمنوا بوجود مشكلة لا حل لها، بل هُم على استمرار يبحثون عن الحلول التي قد تحل المشكلة، ويحاولون تدارسها علّها تأتي بثمار طيّبة ويكونوا أفضل في أعمالهم، المشاكل قادرة على تحطيم المبدعين، فهيَ في بعض الأحيان تكون عائق مجنون ينشغل به الإنسان، هُنا يأتي دور الإيجابية التي هيَ من صميم أفكارهم، بل وقد تكون من أبجديات التأسيس الفِكري لهم، ينظرون إلى الجانب المشرق باستمرار، وإن كانت الظروف تقودهم للانكسار، يبحثون في المحيط عمن يشحنهم ليعاودوا الانطلاق نحو الأهداف الخاصّة بهم.

أمّا عن مشاعرهم الراقية فهُم يمتلكون اهتمام خاص بالآخرين أمّا الأنانية على الرغم من وجودها لدى بعضهم إلا أنّهم فعلياً يرغبون بتطوير المحيط الذي يعيشون فيه، وتعلمت منهم بأنّ الأحلام لا تتحقق بمجرّد كتابتها، بل هُم بحاجة إلى العمل والعمل والعمل، ومن ثم استلهام التطوير من الأحلام والأفكار المتطايرة هُنا وهُناك.

××

شكراً أيّها الأحباب على كُل هذه المعلومات التي كُنتم تفيضون بها عليّ شخصياً، كُنت بحاجة إليكم، بحاجة لكل هذا النور الذي ينبعث من أفكاركم، من كلماتكم، من ابتساماتكم.

××

مقال بعد انقطاع.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “إلتقيت بهم. مبدعين.”

  1. Ahmad kamal يقول:

    ???

  2. hashim1984 يقول:

    بارك الله فيك و الله يوفقك لكل خير

ضع تعقيباً ..