أفكاري, الصداقة والأصدقاء, ذكرياتي

يوسف المهنا، والتصوير .. دروس!

تعرفت خلال الأعوام التي مضت على العديد من المثابرين الذين تمكنوا من تدمير الصِعاب، وشق الطُرقات إلى المجد الشخصي الذي يعود بالنفع عادةً على المجتمع الذي يعيشون فيه هؤلاء المبدعين، لم أكن في بداية الأمر أعتقد أنّه بالإمكان الوصول إلى مستويات مميّزة في خضم مُجتمع مُحطّم للأحلام، ومُهشّم لكل ما هوَ جميل، بل وحتّى مُحارب من طراز نادر لكل من يُحاول تقديم شيء مميّز.

أخي وصديقي العزيز المصوّر يوسف المهنّا أحد الذين تحوّل حالهم من حالٍ إلى حال، فهوَ عصامي في مجال التصوير الفوتوغرافي، وأكتب هذه المقالة بعد فوزه بالمركز الأوّل في مسابقة الهيئة العامة للشباب والرياضة في دولة الكويت، وهيَ أوّل جائزة ينالها يوسف فعلياً، ولكن هُناك الكثير من الأسرار التي سأكشفها لكم اليوم، بدافع مراقبتي لتحرّكاته الأولى وصولاً إلى اليوم، نعم أعرف الكثير من المبدعين الذين يعملون في الخفاء، ولديهم اسهامات عظيمة جداً في مجالات مُختلفة، أظن بأنني سأكتب عنهم تباعاً لأبيّن لكم أنّ المُحيط المناسب هوَ حاضنة حقيقية لكل ما هوَ إبداعي في حياتنا.

#١-الضياع

هيَ المرحلة الأولى غالباً في مراحل الشاب الذي يبحث عن الانجاز في حياته، فتراه يترنّح هُنا وهناك بحثاً عن رغباته وشغفه الخاص، ولم يكن ابن المهنا بعيداً عن هذا الأمر أيضاً، لم يكن يمتلك مهارة يستمتع بتطويرها بين الحين والآخر، بل لم يكن حتّى يفكّر بكيفية الحصول على هواية تقوده للتميّز في محيط كان يعيش فيه، ومن مُراقبتي اكتشفت أنّ هذه المرحلة هيَ الأهم في حياة المبدعين، فكل المبدعين تأتي لهم لحظات ضياع واحساس باليأس من وجود هواية تُميّزهم، فإما تكون هذه المرحلة هيَ مرحلة تنقل الشخصية من حالٍ إلى حال أفضل، أو إلى اغراقه في محيط النظريات الفارغة التي لا تقود إلى النفع في بعض الأحيان، والحمدلله أنّي مُحاط بالعديد من الصداقات العظيمة، فهُم تمكنوا من الحصول على النقلة التي يبحث عنها الكثير مِن مَن هُم في مثل أعمارهم.

#٢-التعرّف

مَرحلة مُهمّة جداً، فهيَ تقودنا لتصفية مجموعة كبيرة من الخيارات التي هيَ أمامنا، فقد تكون الميول الحقيقية هيَ التصوير السينمائي بدل التصوير الفوتوغرافي، أو تكون بعيدة جداً هذه المهارة التي نُحبّها، كالرسم أو حتّى لعب كرة القدم!، وهذه المرحلة وللأسف يتوه فيها الكثير، فيبقى هُنا يجرّب العديد من الأمور مثل .. التصوير، التصميم، الكتابة، التمثيل، القراءة، .. الخ، فيبقى يدور هُنا بلا طريقة للتميّز فتراه يعرف القليل عن كلّ شيء!، ولا يعرف الكثير عن شيء، فأبواب تميّزه قليلة جداً والاعتماد عليه غالباً ما يكون في مجال محدود جداً ويكون خياراً ثانوياً!، عزيزي يوسف كغيره من الأصدقاء الذين تمكنوا من تجاوز هذه المرحلة بطريقة مبدعة، فهوَ أحبّ التصوير وشُغِفَ به، وبدأ بالبحث عن سُبل للوصول إلى العالمية عبر مهارة التصوير.

#٣-الأستاذ

فاجأني يوسف ببحثه عن أفضل أستاذ في مجال التصوير، لم أكن أعلم ولم أكن أنصحه بشيء في هذه المرحلة، واختياره كان موفقاً فالأستاذ الرائع بهاء الدين القزويني مُحترف ومُدرّب من الطراز النادر، والاستفادة من هكذا خبرة قد تنقلت إلى مرحلة متقدمة بسرعة، وأعجبني في صديقي أنّه لم يكن مُستعجلاً بل صعد السُلّم ببطء شديد، واتقان فريد من نوعه، أحبّ كاميراته، بدايةً لم يرغب بكاميراً احترافية غالية الثمن، بل قرّر شراء كاميرا يُمكنه الولوج عبرها إلى عالم التصوير الاحترافي، ولم يبخل المُدرّب على يوسف بشيء بعد أن تلمّس رغبته الكبيرة، والشغف الذي بدأ يُثمر في عقل يوسف وقلبه.

#٤-الانطلاق

يُمكننا تسميتها مرحلة الابداع، فهُنا يُمكن للإنسان الابتكار وتقديم الجديد والمثير، وهُنا يُمكن حصد الثمار التي زرعتها في بداية مسيرتك المهارية، المُهم هُنا هوَ عدم تخلّيك عن التعلّم المُستمر!، فأنت هُنا أحوج ما تكون للتعلّم، والتدرّب بشكل مستمر على جميع الأمور وجميع التقنيات المُتاحة لك، فلا يُمكن التوقّف، فالتوقّف يقودك للضياع بعض الشيء، قد تكون هُناك حلول ترقيعية للعودة إلى المستوى والانطلاق مُجدداً، ولكن للانطلاق دون توقّف إيجابية قد لا تعود أبداً.

تعلّمت من رفاقي بأنّ للفوز قُدرة على اصلاح الأخطاء، وللنجاح قُدرة على طمس التقصير الذي قد يحصل خلال رحلة الانجازات، كما أنّ الانجاز لا يحلو إلا بوجود رفاق في هذه الرحلة، هُم يحققون أهدافهم المشروعة وينتقلون في المراحل بشكل متوازي مع الشخص المُبدع، وقد يكون من يُحيط بهذا الشَخص هُم أكثر إبداعاً منه!، ولكنّهم يشكلون فريقاً مميزاً.

أتمنّى لكم التوفيق في كلّ مهاراتكم وهواياتكم ..

وأتمنّى التوفيق لأخي يوسف في تصويره، ويمكنكم متابعته على الانستغرام على YousefPhoto ويمكنكم رؤية معرض صوره الذي افتتحه اليوم على Yalmhna.com ومِن هُناك يمكنكم طلب خدماته الرائعة التي يقدّمها، للعلم يوسف المهنا هوَ مُصوّر أغلب تصاميمي التي قُمت بعملها، بالإضافة إلى أنّه صديقي هوَ عضيدي في الكثير من أعمالي ومشاريعي.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “يوسف المهنا، والتصوير .. دروس!”

  1. ahmedshafea يقول:

    مبروك ليوسف علي انجازه 
    وتدوينتك تلك كانها ملخص لاحدي كتب كيف تكن مبدعاً
     
    بالتوفيق

    1. HussainMakki يقول:

      @ahmedshafea
      شُكراً على الإطراء، والنجاح والإبداع متلازمان ما دام الإنسان قادراً على تحقيق شيء مُختلف في زمن قلّت فيه الإنجازات ..

ضع تعقيباً ..