ذكرياتي, في العمل الرسالي

مُخيّم الصادق – الثالث – 1

هذا العام كُنت على موعد مع قيادة مُخيّم الصادق (عليه السلام) –الثالث- والأوضاع كلّها تقودنا لمرحلة انتقالية صعبة، قد تكون هيَ الأصعب بعد مرحلة التأسيس، تعلّمت الكثير، وكانت جامعة دُروس مُستوحاة من علوم الرسول الأعظم مُحمّد وآل مُحمّد –صلوات الله عليهم- ففي كلّ موقف دَرس، وفي كلّ كلمة حكمة، وفي كلّ حركة تعاون.

لم أكن أتمنّى أن أكون قائداً لمُخيّم شبابي أبداً، فالقيادة لها رجالها الذين يمتلكون سعة الصدر، والتفكير المُتوازن، أمّا أنا فقد كُنت عاشقاً للتحديات الصعبة، ومُتهوّراً في كثير من الأحيان، قراراتي مزيجٌ بين العقل والعاطفة، أمتلك احتراماً كبيراً للصداقة، وهذه الصفات لا تتناسب مع القائد الميداني الذي يجب أن يمتلك الحزم في قراراته، لا يُهمه من يقف أمامه، قد ألبس هذه القُبعة في لحظات ولكنّي غير قادر على امتلاك هذه القُبعة، وبعد أن تمّ اختياري لأكون القائد –المُدير- لكل أنشطة المُخيّم، بدأت أخطط للسيطرة على انفعالاتي وتصرّفاتي، إلا أنّ هذه الخُطط باءت كلّها بالفشل، إلا أنّ الفكرة الجديدة التي ظهرت في عقلي أنّ القيادة هيَ فنّ المُمكن في هكذا لحظات، فبدأت بتجميع الفريق المُناسب الذي يمكنه مُساعدتي وبإمكاني مُساعدته، فكان لي ما أردت في هذه، ففي زاوية أشعر بأني ناقصٌ فيها، حاولت إضافة عضو قادر على سدّ هذا المكان، لم أكن موفقاً في كلّ القرارات، ولكنّ رفاقي كانوا موفقين، باستشارتهم أحسست بأني قادر على تخطّي هذه المرحلة الصعبة.

ليالي المُخيم هيَ ليالي الاستفادة، فوِرَش العمل كانت مُبدعة قادرة على صنع الفارق مع الشباب المشتركين، عددنا القليل ساعد على الخصوصية في الدورات التخصصية، فظهر لنا الكاتب وظهر لنا المُحاضر الجيّد، وبدأت المهارات تظهر علناً، في محاولة لاكتشاف المزيد لتقديمه للمُجتمع بطريقه احترافية بعد الصقل والتمرين.

في هذا المُخيّم شاهدنا نيراناً تستعر في خِدر زينب (عليها السلام)!، شاهدنا دار فاطمة (عليها السلام) وهيَ تشتعل، نظرنا بعين القلب إلى طفلة نامت في خرابة الشام!، وضعنا أيدينا على جِراحات العبّاس (عليه السلام) وتلَمسنا كفوفه المقطّعة فوق النهر!، في هذا المُخيم ذرفنا كلّ الدموع، عصرنا العيون، سلكنا مسلك العُشّاق بحثاً عن قبرٍ مجهول المكان، معلوم القَدر!.

××

أشكر كلّ من ساهم في نجاح المُخيّم الثالث وأشكر كلّ القيادات التي سعت لإنجاح هذا الإنجاز الفريد من نوعه، فهوَ وُلِد من رحم المشكلات، والرائع أنّه لم يولد مشوّه بل، جميل مُختلف، مليء بالمحبّة والتعاون والإخاء.

 سأكتب المزيد والمزيد، قريباً، فالذكريات كثيرة ..

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..