أفكاري, ذكرياتي, في العمل الرسالي

موكب بقيّة الله الأعظم (عج)

هذا العام في كربلاء الأمر اختلف قليلاً بالنسبة للشباب الرساليين العاملين في مُختلف الهيئات الشبابية في الكويت وشباب المؤسسات الذين كرّسوا أنفسهم لخدمة الإنسان للرقي الفكري والإبداعي في شتّى المجالات، ومُختلف خُدّام الحسين (عليه السلام) بكافة أفكارهم وأطروحاتهم ورؤاهم التي تخص العمل الحُسيني، اختلفوا كثيراً في الكويت، وفي بعض الأحيان كانت المُقاطعة حاضرة -للأسف- ولكنّهم اجتمعوا أخيراً تحت راية موكب واحد، وهوَ موكب بقيّة الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه) لأهالي دولة الكويت بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدّسة. 

قد يقول قائل (وأنا منهم) أنه حصلت العديد من الأخطاء ومنها ما لا يُمكن تجاوزها هكذا، ويجب الوقوف عندها لحلّها لكي لا تتكرر لاحقاً، أو أن هُناك من السلبيات التنظيمية ما هوَ ظاهر علانية، أو حتّى وجود عشوائية في القرارات في وقت سير الموكب في أروقة كربلاء المقدسّة -ومثل هذه الأمور يجب حلّها وهيَ مُفيدة للمستقبل- ولكن يجب عدم التوّقف عندها كلّياً، وإنهاء هذا الموكب لأجل هذه الأمور، بل يجب علينا جميعاً رؤية الجانب المُشرق من هذه التجربة العظيمة والرائدة في الكويت، فلا يوجد مشروع تمكن من احتواء جميع الأطياف وجميع التيارات وجميع الشباب تحت مظلّته كما حصل ولم تُرفع راية لتمزيق هذه الوحدة، سوى رايات وشعارات كُتب عليها نداءات الحُسين الخالدة، كما أنّ من الإيجابيات الرائعة أنّ الأجواء كلّها كانت متهيئة لخروج موكب لأهالي دولة الكويت ويكون ضخم، فالعُطلة ساعدت على تضخّم الحضور، وارتفاع عدد الجمهور يُساعد على الانتشار، فلم يكن هُناك من تخلّف عن الموعد إلا لقلّة معلوماته أو لاشتباهه في مكان التجمّع في مدينة كربلاء المقدسّة، والبداية الآن خير من البداية في العام القادم -للعلم الموكب انطلق قبل عام، ولكن لم يكن بهذه القوّة والزخم الإعلامي-، هُناك مثل جميل جداً أحبّه كثيراً في جانب المبادة “أفضل وقت لزراعة شجرة كان قبل آلاف السنين، ثاني أفضل وقت لزراعتها .. الآن”، لهذا كانت المبادرة رائعة، ومُلهمة للكثير من الأعمال القادمة.

إن أعظم سِر من أسرار هذا التوفيق الذي حصل وأحسّ به الجميع، هوَ حُب الحُسين (عليه السلام)، والشغف والرغبة بعمل شيء استثنائي يجمع الكُل تحت راية الحُسين فقط، لهذا كان التجاوز والتغافل عن مشاكل الماضي القريب والبعيد في سبيل حاضر أفضل لشباب الكويت بشكل عام، فإن لم يتمكن هذا الجيل من تذويب الجليد فإن القطعة الجليدية ستكبر وتكبر ولن يتمكن أحد من تذويبها، إلا حُب الحسين (عليه السلام) هوَ من يقدر على صهر المعضلات جميعا، كما أنّ لعب الأدوار كان مُهماً فمن تخصص بالإعلاميات كانت حاضراً ومن تخصص بتنظيم المواكب الحسينية كان حاضراً ومن كان مُتخصصاً في الصوتيات وترتيبها كان متواجداً، وكما قلت لكم سابقاً، في جميع الجوانب هُناك تقصير، إلا أنّ ما حصل كان جميل واستثنائي يستحق التدوين، ولعل أحد الأسباب التي جمعت هؤلاء الشباب هوَ الأهداف المعلنة والتفكير السليم بعدم خلط الأوراق هُنا، يوجد من فكّر بطريقة مُختلفة وأضمر أهدافاً بعيدة عن المُعلنة لكنّ الشباب حاولوا قدر الإمكان السيطرة على الموكب وعدم السماح لأحد بجرّ الموكب إلى محيطه، وإلى لحظة لقائي شخصياً بالشباب كُنت أشعر بالإيجابية الحقيقية، فلم تكن هُناك سلبية وتحبّط وانسحاب، بل كانت هُناك رغبة بالمشاركة الفعّالة من الكُل.

أخيراً، أشكر كلّ من ساهم، وكل من شجّع، وكل من نشر الإعلان وساهم بالتغطية المرئية والصوتية، وأشكر كلّ من حاول وفكّر وسعى، وكلّ من تجاوز وصنع وأبدع، في الموكب شاهدت الطفل الصغير، والشاب، والكهل، والدكتور والكاتب والمثقف والشاعر والرادود والخادم والطبّاخ والرسّام والمصمم والخطاط والمصوّر والمفكّر والمتقاعد والعامل والمدرّس .. الخ، نعم لقد كان موكب بقيّة الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه) مُجتمع مثالي جميل مُتسامي، يُمارس الأخوّة الإسلامية بجمالها.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..