أعمالي, أفكاري, تقنيات الكتابة

هل تُريد أن تُؤلّف رواية؟

هل تُريد أن تؤلّف رواية؟
قسّم طاقاتك واعرف ماذا تصنع ..
50% تحضير
10% مسوَدّة
25% مراجعة
10% تصحيح وتدقيق
5% تسويق “

تغريدة كتبتها بالأمس عبر (تويتر) وأخذت حيّزاً من التفاعل، وشجّعني الأمر لشرح هذه الأمور ببساطة وهدوء، ولكن قبل الانطلاق سأروي لكم قصّة شخص اسمه (ريتشارد باول إيفانز) وهوَ مُؤلّف روائي أمريكي، في عام 1993م كان يعمل مديراً في أحد شركات الإعلان وكتب رواية اسمها The Christmas Box كهدية لأفراد أسرته وبعض أصدقائه، فطبع منها حوالي 20 نسخة فقط بأمواله الشخصية، ووزّع هذه الرواية بين الجموع، وتبادل الأصدقاء الرواية لجمالها مع رفاقهم الآخرين، والمفاجأة كانت أنْ سأل البعض عن الرواية في متاجر الكُتب، ولم يكن هُناك نُسخ فلم يطبع ريتشارد نُسخ للبيع العام!. 

حاول بعد الباعة الاستفسار عن الرواية عبر معارفهم ووصلوا إلى ريتشارد ولكنّه لم يكن طبع منها نُسخ، وحاول جاهداً البحث عن ناشر، ولكنّ الجميع رفض هذه الرواية بحجّة أنّها (لا يمكن تصنيفها) أو(صغيرة للغاية) أو (مملة للغاية)، ورغم محاولاته الجادّة ورفض دور النشر الكبيرة والصغيرة، شعر الكاتب بأنّ روايته بإمكانها التسلل بين أيدي الناس وأنّهم سيحبّوها، وقرّر نشرها بنفسه فطبع 3000 نُسخة، وبدأ بتوزيعها، وما إن نفذت هذه النُسخ حتّى طبع بضعة آلاف أخرى، وأعاد التجربة مرّةً بعد مرّة.

لم يمض وقت طويل حتّى أصبح كتابه أوّل رواية تُنشر بمجهود فردي وتحقق أعلى نسبة مبيعات وفقاً لما نشرته مجلة نيويورك تايمز، وأصبح الناشرون وقتها يطرقون بابه للحصول على حق نشر الرواية، وباع 7000000 نُسخة من الرواية، وبعدها بيعت حُقوق طباعتها مقابل 4.2 مليون دولار، بالإضافة لتوقيعهم عقد ليَكتُب جزء ثاني من الرواية!، ومنذ ذلك الحين وروايات هذا الكاتب ظهرت في قائمة نيويورك تايمز لأفضل الروايات مبيعا.

يقول: “إذا آمنّا بأنه ليس بإمكاننا القيام بأيّ شيء، فلن نقوم بأي شيء، وإذا اعتقدنا أننا سنفشل، فإننا سنفشل أغلب”.

أحببت أن أضع هذه القصّة قبل الانطلاق في شرح النقاط التي غرّدتها، وأتمنّى أن تتحفّزوا للكتابة حتّى وإن كانت رواياتكم تسكن أيدي من تُحبّون فقط.

 1- التحضير

 هوَ أهم مرحلة من مراحل كتابة الرواية، وهُناك العديد من التقنيات للتحضير، منها نظام الجداول الذي استخدمته المجنونة J K Rowling في روايتها هاري بوتر، وهوَ نظام أُحبّه واستخدمته بشكله المبسّط سابقاً، وهوَ فعّال جداً، وهُناك أسلوب البطاقات، وقد شرحته سابقاً في (صيفنا كتابة)، في التحضير يكون كل التجميع والتخطيط للمعلومات للوصول إلى حبكة قويّة مُتماسكة.

2- المُسودّة

هو النص الأوّل للرواية، النص الذي قد نحذفه كاملاً إن لم يكن مُقنعاً!، هوَ النص البسيط المليء بالأخطاء -غالباً- وهوَ ما يكون نواة العمل النهائي، وغالباً في هذه المرحلة يمكنك معرفة قدراتك في الكتابة، وقوّة قصّتك وقدرتك على السرد، وهُنا لا تكون تعديلات مباشرة -نصيحة-، بل فقط كتابة كتابة وكتابة.

3- المراجعة

هُنا تُقرر إذا ما كان النص يستحق الاستمرار معه، وتبدأ بمراجعة فصولك وقوّة الربط والتعديلات التي تقترحها على نفسك!، شخصياً قررت تغيير نص روائي كامل في هذه المرحلة، ولستُ بنادم، واكتشفت أنّ السبب يعود لتقصيري في المرحلة الأولى.

4- التصحيح والتدقيق

هيَ مرحلة مُهمّة فالتصحيح والتدقيق يكون غالباً لغوياً ونحوياً لما كتبته، فأنت لا تُحب أن يُنشر لك عمل مليء بالأخطاء.

5- التسويق

مرحلة مُهمّة لا تُغفلها، فالكتاب لن يطير إلى أيدي الناس في هذا العالم المليء بالكُتّاب الجيّدين، والكتّاب ذوي الأسماء الرنّانة.

××

في نهاية هذا المقال، أحب أن أنوّه إلى أنّ مشروع (علي ميديا) ميّت إكلينيكياً، وسأدوّن عنه قريباً .. 

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏6 رأي حول “هل تُريد أن تُؤلّف رواية؟”

  1. Zahraa aboualhassan يقول:

    مقال جميل جداً…مشجع بشكل كبير..موفقين

    1. HussainMakki يقول:

      @Zahraa aboualhassan أجمعين ..

  2. boutheina يقول:

    اخي بارك الله فيك
    عساك طيب ….
    عندي افكار استطعمتها واعيش معاها بشكل يفرحني
    فنويت بيني وبين نفسي اكتب روايتي الاولى .. وكانت امنيتي فقط انها تصل للعالم وتعرض على الناس ….
    خااائفه …. وهل ممكن تصل يا اخي ( خليك واقعي معي بردك )

  3. Hussain Almatrouk يقول:

    ممكن لمَ لا؟

  4. دمعة أنتظارك يقول:

    تحياتي لك أستاذ حسين
    إعتقد إن وجود هذه النقاط التي ذكرتها في تنظيم أي عمل روائي أو قصصي شيء مهم فعلا ولكن قد لا نستطيع تحقيق شيءأذا لم تكن هناك عزيمة من قبل النفس وهدف نتبناه ووجود شخص أو أكثر يقوم بالتشجيع والألهام بالتاي نستطيع الوصول الى المطلوب

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      بالتأكيد، فمن دون وجود عزيمة ورغبة وشغف اتجاه ما نصنع فلا شيء حقيقي يُمكن انجازه، وخصوصاً هذه المُسمّاة رواية، هيَ عمل يحتاج إلى جهد بدني ذهني كبير، لكنّه مُمكن في الكثير من الاحيان عبر الإرادة الصلبة بتحقيق شيء، وتقديم رسالة الإنسان بشكل ما.

      شكراً على المشاركة الثريّة ..

ضع تعقيباً ..