خواطري, مُنَوّعَة

مُفجّر الثورة .. !

لم أقرأ في التاريخ الإسلامي عن شخصية غذّت الإسلام بطاقة هائلة من التوعية الروحية والأخلاقية كما شاهدت في حياة الإمام زين العابدين (عليه السلام)، فعلى الرغم من الضغوطات السياسية في عصرة والانحلال الفكري الذي حصل، تمكن سيّد الساجدين (عليه السلام) من إعادة ترميم الإنسان في ظلّ تلك الظروف، وأعاد الهيبة للعلم والأخلاق بعد أن تدمّرت في واقعة كربلاء هذه المعركة الخالدة في عالم الأحزان، وترك لنا أحد أعظم الأسفار في تاريخ البشرية [الصحيفة السجّادية] زبور آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، ولمن لم يقرأ هذه الصحيفة فإني أدعوه للقراءة من (هُنا) لأنّ هذا الكتاب يُعتبر منهج مُتكامل للحياة، ولمن يرغب بالشرح فمن (هُنا).

تمكن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (روحي فداه) من توعية الجماهير الإسلامية، ولم يثنيه مرضه، فهوَ أحد ركائز ثورة والده (الإمام الحسين عليه السلام) فكان امتداداً حقيقياً واعياً لأهداف الإمام الحسين (عليه السلام)، وعبر ثورته المُستمّرة التي أعلنها ضد الطُغيان ببُكائه ودُعائه الذي فجّر النفوس البشرية ضد العبودية للمخلوق، أخرج المُجتمع من المستنقع الآسن الذي غاص فيه، إلى شيء من الحريّة، أطلق خُطبته العُظمى قبالة طاغية عصره (يزيد) في مجلسه بلا خوف أو تردد، كيف لا وهوَ حفيد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، رمّم ما يُسمّى بالإنسان، وبدأت رحلته العظيمة في صنع جيل يحمل على أكتافه الثقافة الإسلامية الأصيلة، ودكّ عروش الشيطان عبر حروفه وأنينه الذي تحنّ إليه الأرض، فكانت كلماته تغوص في النفس البشرية لتعيد لها لمعانها “مَوْلايَ يا مَوْلايَ، أَنْتَ الْمَوْلَى، وَأَنَا الْعَبْدُ، وَهَلْ يَرْحَمُ الْعَبْدَ إلاَّ الْمَوْلى”، غرسها في عقل كلّ من قابله، فكان الرَفض المُطلق لاستعباد البشر، وخضوع الجميع لرحمة الله عزّ وجل، وأرسى قواعد الحُب في القلوب والعقول ” إلهِي مَنْ ذَا الَّذِي ذَاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ، فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً؟”، هل نبحث عن المزيد؟ سنجد الكثير والكثير .. فقط علينا البحث.

وفي حضوره الحزين، أنسى اللغات، وتضيع من بين يدي القواميس، وتهرب أبجدية المشاعر، فلا حُزنٌ يتمكن من الصمود أمام حُزنه، كيف لا وهو خامس البكّائين، أساطين الأسى سجدت على أعتابه، ليلاً نهاراً باكياً مُنتحباً، لم يدخّر شيئاً من أشجانه، صرف أنفاسه في ذكر الله والبُكاء على مجزرة الحُزن، فدمعته المسكوبة، لا تزال منارةً لكلّ الثوّار، في شتّى المجالات، نعم هو من كان الجهاد غرامه، فكانت الجامعة -القيد الذي يجمع اليدين بالرأس- تحزّ نحره ببطء وبهدوء، وكانت الشام تحتفل!، وأطلق تلك الكلمة الخالدة (أنا ابن محمّد المصطفى)

وكلّ ما تبقّى لدي هوَ تساؤل، لماذا هُدّم قبر من أعطى للإسلام حياةً بعد مرحلة اغتياله الفاشلة؟.

××

عظّم الله لكم الأجر جميعاً في ذكرى استشهاد الإمام زين العابدين عليه السلام

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “مُفجّر الثورة .. !”

  1. ترانيم العشق يقول:

    حقداً .. ظلماً.. وسعياً لإكمال خطة اغتياله ونفيه من حياة البشر
    مادروا أنه مخلد في القلوب والأذهان
    وأن قبر التراب ذاك هو مرقد عظيم في قلوبنا أسسه بمناجاته وأتممناه بدموعنا
    مرقد تتوارثه الأجيال ليتشامخ في نفوسنا كلما جررنا أنات الشجى من خلف سور يفصلنا عن قبره ويقربنا منه
    مأجورين ومثابين

ضع تعقيباً ..